تاكسي نيوز – سوق السبت
شكلت المصادقة على إحداث مدرسة للمهندسين متخصصة في الرقمنة والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني بمدينة الفقيه بن صالح حدثا أكاديميا وتنمويا بارزا، استقبلته ساكنة الإقليم وعموم جهة بني ملال خنيفرة بارتياح كبير، بالنظر إلى ما يحمله من آفاق واعدة لفائدة الشباب والطلبة، وما يمثله من إضافة نوعية إلى العرض الجامعي بالمنطقة؛
ويأتي هذا المشروع الطموح، الذي صادق عليه مجلس جامعة السلطان مولاي سليمان خلال دورته المنعقدة يوم 23 يونيو 2026، تتويجا لمسار من الترافع والتنسيق والعمل المشترك بين عدد من المتدخلين المؤسساتيين والأكاديميين الذين آمنوا بأهمية الاستثمار في الرأسمال البشري وضرورة تمكين أبناء الإقليم من ولوج تكوينات هندسية متخصصة في مجالات أصبحت تشكل عصب الاقتصاد العالمي ومهن المستقبل؛
وفي هذا السياق، يبرز الدور المحوري الذي اضطلع به محمد القرناشي، عامل إقليم الفقيه بن صالح، الذي واكب المشروع منذ مراحله الأولى، وساهم بدعم متواصل وتنسيق فعال في توفير الظروف الملائمة لخروجه إلى حيز الوجود، انطلاقا من قناعته بأهمية التعليم العالي كرافعة أساسية للتنمية الترابية، وكمدخل حقيقي لتكافؤ الفرص بين مختلف فئات المجتمع؛
كما تحظى الدكتورة جوهرة بوسجادة، البرلمانية عن إقليم الفقيه بن صالح، بإشادة واسعة داخل الأوساط المحلية، بالنظر إلى ما بذلته من جهود متواصلة في الترافع عن هذا الورش الأكاديمي أمام الجهات الوصية، وفي مقدمتها وزارة التعليم العالي، حيث دافعت عن أحقية الإقليم في الاستفادة من مؤسسة جامعية متخصصة تستجيب لتطلعات الشباب وتواكب التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم في مجالات التكنولوجيا والرقمنة؛
ولم يكن لهذا المشروع أن يرى النور لولا انخراط رئاسة جامعة السلطان مولاي سليمان، ومجهودات المصطفى راكب مدير المدرسة العليا للتكنولوجيا بالفقيه بن صالح، وأطر المدرسة الذين ساهموا في إعداد التصورات الأكاديمية والبيداغوجية للمؤسسة الجديدة، وواكبوا مختلف مراحل التنسيق مع الشركاء والمتدخلين لإنجاح هذا الورش العلمي الطموح؛
ويمثل هذا الإنجاز مكسبا استراتيجيا للإقليم، ليس فقط من زاوية توسيع العرض الجامعي، بل أيضا من خلال توفير فرصة حقيقية لأبناء الأسر ذات الدخل المحدود لمتابعة دراساتهم العليا في تخصصات هندسية حديثة دون تحمل أعباء التنقل والإقامة بالمدن الجامعية الكبرى، وهو ما من شأنه تعزيز مبدأ العدالة المجالية وتكافؤ الفرص في الولوج إلى التعليم العالي؛
كما ينتظر أن تساهم المؤسسة الجديدة في تكوين كفاءات عالية التأهيل في مجالات الرقمنة والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، وهي تخصصات أصبحت في صلب التحولات الاقتصادية والتكنولوجية العالمية، وتشكل رافعة أساسية لمواكبة متطلبات سوق الشغل الحديث؛
ويؤكد متابعون للشأن التنموي بالإقليم أن إحداث هذه المدرسة الهندسية يعد من أهم المشاريع المرتبطة بالاستثمار في العنصر البشري خلال السنوات الأخيرة، بالنظر إلى أثره المنتظر على التنمية المحلية والجهوية، وعلى قدرته في استقطاب الطلبة والباحثين وتعزيز جاذبية الفقيه بن صالح كفضاء للتكوين والابتكار والبحث العلمي؛
ومن المرتقب أن تنطلق الدراسة بالمؤسسة الجديدة ابتداء من الموسم الجامعي 2026-2027، في إطار شراكة جمعت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، ورئاسة جامعة السلطان مولاي سليمان، وإدارة المدرسة العليا للتكنولوجيا بالفقيه بن صالح، بدعم من عمالة الإقليم ومساهمة عدد من الشركاء، من بينهم المجمع الشريف للفوسفاط؛
وبقدر ما يمثل هذا المشروع مكسبا أكاديميا جديدا للإقليم، فإنه يجسد نموذجا ناجحا لتكامل جهود مختلف الفاعلين والمؤسسات المعنية، ورغم العراقيل والإكراهات التي اعترضت مساره في مراحل متعددة، فإن إصرار الجهات المدافعة عنه، وفي مقدمتها عامل إقليم الفقيه بن صالح محمد القرناشي، والبرلمانية الدكتورة جوهرة بوسجادة، ومدير وأطر المدرسة العليا للتكنولوجيا وباقي الشركاء، مكن من تجاوز الصعوبات وتحويل هذا المشروع من فكرة إلى واقع؛
ومن شأن هذه المؤسسة الجديدة أن تعزز مكانة الفقيه بن صالح على خريطة التكوينات الهندسية المتخصصة، وأن تفتح أمام شباب الإقليم والجهة آفاقا واعدة في مجالات ترتبط ارتباطا وثيقا باقتصاد المستقبل وسوق الشغل الحديثة.























