لا يختلف اثنان على أن المنتخب المغربي قدم إلى حدود الآن مستويات جيدة في كأس العالم، حيث فرض أسلوب لعبه في أغلب فترات المباراتين السابقتين، وسيطر على مجريات اللعب وخلق العديد من الفرص السانحة للتسجيل. غير أن الملاحظة التي أجمع عليها عدد من المتتبعين والمحللين الرياضيين تتمثل في محدودية النجاعة الهجومية مقارنة بحجم الفرص المتاحة.
فإذا كان المنتخب المغربي قد نجح في التحكم في إيقاع المباريات والاستحواذ على الكرة، فإن ترجمة هذه الأفضلية إلى أهداف ظلت دون مستوى التطلعات، وهو ما جعل البعض يصفه بمنتخب “الشوط الأول” الذي يقدم أداءً جيداً لكنه لا يستثمر جميع إمكاناته الهجومية.
وتشكل مباراة هايتي فرصة مناسبة للمنتخب الوطني من أجل تأكيد قوته الهجومية وتحسين معدله التهديفي، خاصة أمام منتخب أقل تصنيفا وخبرة على الساحة الدولية. فالفوز وحده قد لا يكون كافيا، بل إن تحقيق انتصار مقنع وبفارق مريح من الأهداف من شأنه أن يمنح اللاعبين مزيدا من الثقة قبل الأدوار الإقصائية.
كما أن إنهاء دور المجموعات في الصدارة ستكون له أهمية كبيرة من الناحية الرياضية واللوجستية، إذ سيمكن المنتخب المغربي من تفادي بعض مشاق التنقل، وخوض مباراة دور الـ32 في ظروف أكثر راحة من حيث التوقيت والاستقرار، وهو عامل قد تكون له انعكاسات إيجابية على الأداء والتركيز.
ويبقى الرهان الحقيقي اليوم هو الجمع بين جودة الأداء والفعالية أمام المرمى، لأن المنتخبات الكبرى لا تكتفي بصناعة الفرص، بل تتميز أيضا بقدرتها على استغلالها وحسم المباريات في الوقت المناسب. وكل المؤشرات تؤكد أن المنتخب المغربي يملك من المؤهلات البشرية والتقنية ما يجعله قادرا على تحقيق ذلك، شريطة التحلي بالتركيز والنجاعة الهجومية.
نتمنى التوفيق لأسود الأطلس في هذه المباراة، وأن ينجحوا في تأكيد مكانتهم العالمية وإسعاد الجماهير المغربية التي تترقب أداء قويا ونتيجة تليق بطموحاتها المشروعة.

