راه خاص تخليق الصحافة!… حرمة المقابر والأموات ليست فضاء للتغطية الإعلامية!

هيئة التحرير7 سبتمبر 2026
راه خاص تخليق الصحافة!… حرمة المقابر والأموات ليست فضاء للتغطية الإعلامية!

تاكسي نيوز -ك/ك

 

يثير اقتحام بعض المحسوبين على الصحافة للمقابر أثناء تشييع الجنائز ودفن الموتى إشكالات مهنية وأخلاقية وقانونية لا يمكن التعامل معها باستخفاف أو تبريرها بدعوى ممارسة العمل الصحفي. فالمقبرة فضاء له حرمته الخاصة، والدفن لحظة شديدة الحساسية بالنسبة إلى أسر المتوفين، تستوجب أعلى درجات الاحترام والوقار، لا تحويل أحزان العائلات إلى مادة للصور والتسجيلات والنشر. ومن هذا المنطلق، فإن ممارسة أي نشاط إعلامي داخل المقابر ينبغي أن تخضع لضوابط صارمة تضمن عدم المساس بحرمة المكان، أو كرامة الموتى، أو خصوصية ذويهم، خصوصا عندما يتم ذلك دون موافقة صريحة من المعنيين.

إن استعمال الهواتف النقالة وأجهزة التصوير والتسجيل داخل المقابر، وخصوصا أثناء لحظات الدفن، لا ينبغي أن يتحول إلى سلوك عادي أو ممارسة مفروضة على أسر فقدت أحد أفرادها. فالصحافة المهنية لا تقاس بمدى قدرتها على الوصول إلى أكثر اللحظات حساسية، وإنما بقدرتها على احترام الحدود الأخلاقية والقانونية التي تفصل بين حق الجمهور في المعرفة وحق الأفراد في الخصوصية والكرامة. ولا يمكن بأي حال أن تتحول الجنازات إلى مشاهد مفتوحة للتوثيق أو الترويج أو السبق الإعلامي، فيما يعيش أهل المتوفى صدمة الفقد ويحتاجون إلى لحظة هدوء تمكنهم من توديع فقيدهم بعيدا عن العدسات والهواتف والتدخلات غير المرغوب فيها؛

وعليه، فإن تدخل السلطات المعنية أصبح ضروريا لوضع حد لأي تجاوز داخل المقابر، من خلال تفعيل القواعد المنظمة لحرمة أماكن الدفن وحماية كرامة الموتى وخصوصية أسرهم، واتخاذ التدابير الكفيلة بمنع التصوير أو التسجيل أو التغطية الإعلامية التي تتم دون سند قانوني أو موافقة واضحة من أصحاب الشأن. والمطلوب هنا ليس التضييق على الصحافة ولا المساس بحرية الإعلام، وإنما وضع حد فاصل بين ممارسة صحفية مشروعة وبين سلوك يتجاوز حرمة المكان وحقوق العائلات. كما ينبغي أن تكون المقابر فضاءات يحضر فيها الوقار قبل كل شيء، وأن تتم عملية الدفن في أجواء هادئة، دون تشويش أو تزاحم أو تحويل مراسم الوداع إلى مادة للاستهلاك الإعلامي؛

إن احترام الموتى ليس امتيازا تمنحه الصحافة لنفسها، بل مبدأ إنساني وأخلاقي يجب أن يعلو على منطق المشاهدة والانتشار والسبق. ولا يجوز المتاجرة الإعلامية بأحزان الناس أو استغلال لحظات ضعفهم لتحقيق حضور رقمي أو صناعة محتوى مهما كانت المبررات. ومن حق كل أسرة أن تدفن ذويها في سكينة، وأن تعيش لحظة الفراق بعيدا عن التدخلات والتصوير والاستعراض. لذلك، فإن المسؤولية تقع على عاتق الجميع، من مؤسسات إعلامية ومهنيين وسلطات، لضمان احترام حرمة المقابر وصون كرامة الأموات وحماية مشاعر ذويهم، مع التأكيد أن الصحافة التي تحترم مهنتها تعرف جيدا متى يكون نقل الخبر حقا، ومتى يصبح الصمت والابتعاد واجبا مهنيا وإنسانيا.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة