المقعد البرلماني خارج سوق السبت! قراءة في تحولات المشهد الانتخابي بدائرة الفقيه بن صالح

هيئة التحرير6 سبتمبر 2026
المقعد البرلماني خارج سوق السبت! قراءة في تحولات المشهد الانتخابي بدائرة الفقيه بن صالح

تاكسي نيوز -سوق السبت

 

مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، يفرض المشهد السياسي بدائرة الفقيه بن صالح نفسه بقوة على واجهة النقاش المحلي، وسط ترقب متزايد بشأن مآل المقاعد البرلمانية الأربعة المخصصة للدائرة، وما إذا كانت الخريطة التي أفرزتها الولاية البرلمانية المنتهية ستتكرر بالصيغة نفسها أم أن صناديق الاقتراع ستعيد توزيع موازين القوى. وفي قلب هذا النقاش، يبرز سيناريو خروج أحد المقاعد المرتبطة بمدينة سوق السبت، بعدما أصبحت أسماء عدد من المرشحين المتداولة ضمن دائرة المنافسة تنتمي إلى خارج المدينة، وهو ما يدفع بعض المتابعين إلى ترجيح تغير جغرافي في التمثيلية البرلمانية المقبلة. ومع ذلك، فإن التوقع، مهما استند إلى مؤشرات أو قراءات ميدانية، لا يمكن أن يرتقي إلى مرتبة الحقيقة الانتخابية قبل أن يقول الناخب كلمته، وتصدر النتائج الرسمية عن الجهات المختصة.

وتكشف التحركات السياسية المتسارعة داخل الإقليم عن سباق لا يبدو أنه سيحسم بسهولة، في ظل دخول قوى حزبية ووجوه انتخابية على خط المنافسة، ومحاولات كل طرف تثبيت حضوره وبناء امتدادات انتخابية قادرة على ترجمة النفوذ السياسي إلى أصوات يوم الاقتراع. كما أن بروز مرشحين من خارج سوق السبت ضمن الحسابات المتداولة حول المقاعد الأربعة يفتح الباب أمام إعادة ترتيب المشهد، خصوصا إذا استطاعت هذه الأسماء استثمار حضورها التنظيمي والاجتماعي داخل مناطق متعددة من الدائرة. وفي المقابل، فإن الرهان على الانتماء الجغرافي وحده لا يكفي لحسم أي معركة انتخابية، كما أن الحديث عن مقعد مضمون أو مدينة فقدت مقعدها قبل الاقتراع يظل سابقا لأوانه، لأن الناخب قد يعيد في لحظة واحدة ترتيب كل الحسابات التي تبدو ثابتة في مرحلة ما قبل الحملة؛

وبموازاة ذلك، يطفو إلى السطح نقاش آخر لا يقل حساسية، يتعلق ببعض الأشخاص الذين يتحركون في الفضاء المحلي متحدثين باسم أحياء أو مجموعات من الساكنة لفائدة مرشحين أو أحزاب سياسية. ولا جدال في أن ممارسة العمل السياسي والتعبير عن المواقف الانتخابية حق مشروع، متى تم في إطار القانون، غير أن تحويل مواقف شخصية إلى ما يشبه تفويضا جماعيا، أو تقديم أسماء الأحياء والساكنة باعتبارها كتلة انتخابية محسومة لفائدة جهة معينة، يطرح أكثر من علامة استفهام حول حدود هذه الممارسات ومدى احترامها لاستقلالية الناخب. فالساكنة ليست رقما انتخابيا في يد وسيط، والمواطن ليس بحاجة إلى من يتحدث باسمه في اختيار من سيمثله، كما أن الشرعية الانتخابية لا تمنحها التصريحات ولا العلاقات ولا الادعاءات، وإنما يمنحها الاقتراع الحر والنتائج التي تفرزها صناديق الاقتراع؛

وفي ظل هذه المعطيات، يبدو أن دائرة الفقيه بن صالح مقبلة على استحقاق انتخابي مفتوح على احتمالات متعددة، وقد تحمل نتائجه تغييرات في تركيبة التمثيلية البرلمانية وفي التوزيع الجغرافي للمقاعد، بما في ذلك احتمال انتقال المقعد الذي كان محسوبا على سوق السبت إلى مرشح من خارج المدينة. لكن المسافة بين السيناريو الانتخابي والنتيجة الفعلية تظل كبيرة، ولا يمكن تجاوزها إلا عبر صناديق الاقتراع. لذلك، فإن المسؤولية تقع اليوم على عاتق الأحزاب والمرشحين والفاعلين المحليين في جعل التنافس قائما على البرامج والكفاءة واحترام القانون، وعلى الناخبين في ممارسة حقهم بعيدا عن كل أشكال الضغط أو الوصاية أو الادعاء بتمثيلهم. أما من سيحمل المقاعد الأربعة في نهاية المطاف، ومن أي منطقة سيكونون، فذلك يظل قرارا انتخابيا خالصا لا يملكه إلا المواطن يوم الاقتراع.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة