ف. مصطفى / تاكسي نيوز ( الصورة تعبيرية)
أضحى الدخول الجامعي ببني ملال بكل سياقاته الزمنية والاجتماعية مناسبة سنوية تتجدد معها مآسي الأسر البسيطة وعموم الطلبة الوافدين على مدينة بني ملال، حيث تتحول رحلة البحث عن سكن ببني ملال وخصوصا بمحيط المجمع الجامعي “أمغيلة” إلى كابوس حقيقي يثقل كاهل الآلاف من العائلات.
وفي ظل غياب منظومة تأطيرية تنظم السوق الكرائي وتحمي الحقوق الأساسية للوافدين، تواصل فئة عريضة من الملاك والوسطاء تكريس ممارسات جشعة تعكس فهما مقلوبا للتنمية والاستثمار، وتضع الطالب الجامعي خاصة المنحدر من المناطق الجبلية والنائية بأعالي جبال بني ملال، خنيفرة و أزيلال في مواجهة مباشرة مع أسعار خيالية لا تمت للواقع الاجتماعي بصلة.
ولم يعد الأمر مجرد خضوع لقانون العرض والطلب كما يروج له المستغلون، بل ارتقى إلى مستوى الاستغلال الممنهج لحاجة ملحة يفرضها التحصيل العلمي، فقد توصل حماة المستهلك والهيئات الحقوقية ببني ملال مع مطلع شهر شتنبر 2026 بشكايات صادمة من أولياء أمور الطلبة الذين اصطدموا بواقع مرير، تتمثل تفاصيله في فرض تسعيرات لا تصدق تتراوح ما بين 900 و1200 درهم لكراء غرفة واحدة فقط، مع اشتراط تعسفي يقضي بعدم تجاوز طالب واحد في الغرفة ذاتها ، وهي أرقام وشروط تعجيزية تكشف بوضوح عن منطق تجاري متوحش يفتقر لأدنى حس بالمسؤولية المجتمعية، ويجعل من الفضاء الجامعي محطة لاستنزاف الجيوب عوض أن يكون حاضنة للعلم والمعرفة.
فاستمرار هذا الوضع الشاذ ينذر بعواقب وخيمة على المستويين الاجتماعي والأكاديمي، إذ يتجاوز الأثر المادي المباشر ليصل إلى تهديد المسار الدراسي لطلبة الدخل المحدود والمتوسط، مما يمهد الطريق بشكل مباشر لتغذية نسب الهدر الجامعي والانسحاب النهائي من مقاعد الدراسة تحت ضغط العجز المادي، فالطالب الذي يجد نفسه عاجزاً عن توفير أبسط مقومات الاستقرار السكني، يجد نفسه مضطراً للرضوخ أو التخلى عن حلمه العلمي، وهو ما يفرغ الجهود التنموية والإقليمية الرامية للارتقاء بقطاع التعليم العالي من محتواها الحقيقي.
وأمام هذه الوضعية المقلقة، فإن نداءات الفاعلين الحقوقيين وحماية المستهلك لم تعد ترفا، بل أصبحت صرخة استغاثة موجهة للجهات الوصية والسلطات المحلية المختصة للتدخل العاجل والحاسم.
إن فرض تسقيف قانوني لأثمنة الكراء بمحيط المجمع الجامعي “أمغيلة”، وتفعيل آليات المراقبة الصارمة ضد المضاربات العشوائية وشطط الوسطاء، بات واجبا مؤسساتيا لا يحتمل التأخير، فحماية الناشئة وضمان الحق في السكن اللائق هما الركيزتان الأساسيتان لصون كرامة الطالب المغربي، وتحصين الجامعة العمومية ضد كل أشكال الاستنزاف والتهميش.























