بين نار الدخول المدرسي والجامعي وغلاء الأسعار .. مصاريف دراسية تثقل كاهل الأسر بجهة بني ملال خنيفرة

هيئة التحرير31 أغسطس 2026
بين نار الدخول المدرسي والجامعي وغلاء الأسعار .. مصاريف دراسية تثقل كاهل الأسر بجهة بني ملال خنيفرة

فريكس المصطفى / تاكسي نيوز

 

مع حلول كل موسم دراسي وجامعي جديد، تتجدد معاناة الأسر المغربية، وتحديدا بجهة بني ملال خنيفرة، أمام موجة عارمة من المصاريف والتكاليف التي أضحت تتجاوز بكثير القدرة الشرائية للطبقات المتوسطة والهشة؛ وتحول هذا الموعد الذي يُفترض أن يكون مناسبة للفرح والتحصيل العلمي إلى هم حقيقي ينهك جيوب المواطنين ويقض مضجعهم.

وتتميز جهة بني ملال خنيفرة بخصوصيات اجتماعية واقتصادية تجعل من أزمة الدخول المدرسي والجامعي أكثر حدة، حيث تضم الجهة شريحة واسعة من ذوي الدخل المحدود والعاملين في القطاعات غير المهيكلة أو الفلاحية .

وفي ظل هذه الظروف، تجد العائلات بمدن ومناطق الجهة (مثل بني ملال، خنيفرة، خريبكة، أزيلال، والفقيه بن صالح) نفسها وجهة أمام مصاريف لا مفر منها تتوزع بين:

-المستلزمات والكتب المدرسية: ارتفاع ملحوظ في أسعار الأدوات والدفاتر والكتب غير المدعومة، بالإضافة إلى التغييرات المستمرة في المناهج التي تفرض شراء كتب جديدة وتمنع استعمال مستلزمات السنوات السابقة بين الإخوة.

– واجبات التسجيل والتأمين: التكاليف المرتفعة لمؤسسات التعليم الخاص لمن اضطر إليها، فضلا عن رسوم التسجيل وواجبات جمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ.

– سكن ومصاريف الطلبة الجامعيين: يشكل الانتقال إلى القطب الجامعي ببني ملال أو الكليات التابعة له بالجهة عبئا استثنائيا، حيث ترتفع أسعار الكراء وشروط الضمان، إلى جانب مصاريف التنقل والعيش اليومي، خصوصا للأسر القادمة من المناطق الجبلية والقروية النائية مثل (أزيلال وخنيفرة).

– متطلبات المعيشة اليومية: تزامن الدخول المدرسي مع تداعيات غلاء المواد الاستهلاكية الأساسية والمحروقات، مما يقلص هامش التكفل بالمصاريف الطارئة.

من جانب آخر فإن أزمة التكاليف والأبعاد المادية لها تأثيرات اجتماعية ونفسية عميقة على الاستقرار الاجتماعي والنفسي للأسر من بينها:

– الاقتراض والديون: تضطر العديد من الأسر إلى الاستدانة، أو اللجوء إلى قروض الاستهلاك، أو بيع بعض ممتلكاتها البسيطة لتغطية مصاريف أبنائها، مما يوقعها في حلقة مفرغة من الديون طوال السنة.

– ارتفاع نسبة الهدر المدرسي: يؤدي العجز المالي لدى بعض العائلات في القرى والمناطق الجبلية بالجهة إلى حرمان الأطفال، ولا سيما الفتيات، من متابعة دراستهم أو تشجيعهم على مغادرة الفصول الدراسية مبكراً لتقليص النفقات.

– الضغط النفسي: يخلق التفاوت الطبقي والتنافس حول توفير المستلزمات ضغطا نفسيا كبيرا على الآباء والأبناء على حد سواء، مما يؤثر سلباً على الجو الأسري والتحصيل العلمي للطفل.

ولمواجهة هذه الوضعية المتفاقمة والتخفيف من حدتها على ذوي الدخل المحدود بالجهة، يبرز التفكير في حلول عملية تتطلب تدخل جميع الفاعلين مثل:

– توسيع قاعدة الدعم الاجتماعي: تفعيل وتعزيز برامج الدعم الاجتماعي (كإعادة المبادرة الملكية “مليون محفظة” وبرامج الدعم المباشر) لضمان وصولها إلى الفئات الأشد هشاشة والمناطق القروية والجبلية النائية بالجهة.

– تسقيف ومراقبة الأسعار: فرض رقابة صارمة على أسعار الأدوات المدرسية والكتب غير المدعومة، والحد من الجشع أو المضاربات في المكتبات ومؤسسات التعليم الخاص.

– دعم السكن والنقل الجامعي: توفير دور طالبة وطالب إضافية وتوسيع الطاقة الاستيعابية للأحياء الجامعية ببني ملال وخريبكة، مع تعزيز أسطول النقل المدرسي القروي وتخفيض تسعيرته.

– تشجيع مبادرات التضامن الاجتماعي: تفعيل دور المجتمع المدني بالجهة لتنظيم حملات لجمع وتوزيع الأدوات والكتب المستعملة، وتأسيس “بنك للكتاب المدرسي” بكل مؤسسة تعليمية.

فالاستثمار في التعليم هو السبيل الوحيد لتحقيق التنمية المستدامة والارتقاء الاجتماعي، ولا يمكن لجهة بني ملال خنيفرة أن تحقق نهضتها المنشودة إذا ظل أبناؤها مهددين بالهدر المدرسي بسبب العجز المادي لأسرهم. إن حماية القدرة الشرائية للمواطنين وتأمين دخول مدرسي وجامعي عادل ومتاح للجميع هي مسؤولية جماعية تتطلب استراتيجيات إقليمية ومحلية ناجعة ومرنة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة