حملة أمنية واسعة بسوق السبت.. نائب رئيس المنطقة يقود تحركا ميدانيا لفرض هيبة القانون وملاحقة المبحوث عنهم وحجز عدد كبير من الدراجات النارية

هيئة التحرير30 أغسطس 2026
حملة أمنية واسعة بسوق السبت.. نائب رئيس المنطقة يقود تحركا ميدانيا لفرض هيبة القانون وملاحقة المبحوث عنهم وحجز عدد كبير من الدراجات النارية

تاكسي نيوز – سوق السبت

 

تعيش مدينة سوق السبت أولاد النمة، منذ ليلتي الجمعة والسبت وصباح الأحد، على وقع استنفار أمني غير مسبوق، قادته ميدانيا عناصر أمنية محلية، تحت إشراف العميد الممتاز، نائب رئيس المنطقة الأمنية ببني ملال، والذي يباشر، خلال فترة غياب رئيس مفوضية الشرطة بسوق السبت محمد فهمي، الذي يرجح أنه في إجازة مهنية، مهام تدبير المفوضية ومواكبة الوضع الأمني بالمدينة.

التحرك لم يكن مجرد دوريات عابرة أو انتشارا أمنيا محدودا، بل اتخذ طابعا ميدانيا مكثفا شمل عددا من الأحياء والنقاط التي تعرف، بحسب معطيات محلية، مظاهر مرتبطة بترويج واستهلاك المخدرات والمؤثرات العقلية، فضلا عن سلوكات أخرى تثير انشغال الساكنة. وهي دينامية أمنية لافتة أعادت إلى الواجهة سؤال قدرة الأجهزة الأمنية على الانتقال من التدخل بعد وقوع الأفعال إلى منطق الاستباق والمراقبة والردع، في احترام تام للقانون والمساطر الجاري بها العمل.

ووفق المعطيات المتوفرة، فإن هذه العملية تستفيد من دعم أمني مهم من مصالح ولاية أمن بني ملال، من خلال عناصر فرقة مكافحة العصابات المعروفة اختصارا بـ”BAG”، التابعة لمصلحة الشرطة القضائية الولائية، وهو ما منح التحرك الأمني زخما ميدانيا واضحا، سواء من حيث عدد العناصر أو طبيعة الانتشار أو سرعة التدخل.

وقد شملت العمليات مراقبة عدد من النقاط والأحياء التي تصنف محليا ضمن البؤر التي تستدعي يقظة أمنية خاصة، إلى جانب تكثيف البحث عن أشخاص يشتبه في كونهم موضوع مذكرات بحث في قضايا مختلفة. كما امتدت الحملة إلى بعض مستعملي الدراجات النارية المخالفين للقانون، حيث جرى حجز عدد من الدراجات النارية في إطار الإجراءات القانونية المعمول بها، في وقت تسعى فيه المصالح الأمنية، بحسب المعطيات المتداولة، إلى الحد من بعض السلوكات التي ترتبط باستعمال هذه الوسائل بطريقة قد تمس بالنظام العام أو السلامة المرورية؛

وتكشف طبيعة هذا الانتشار عن حضور ميداني لافت للعميد الممتاز، الذي يضطلع مؤقتا بمسؤولية تدبير مفوضية الشرطة بسوق السبت، في انتظار عودة رئيسها، حيث فرضت التحركات الأمنية خلال الساعات الماضية إيقاعا جديدا على عدد من أحياء المدينة. وقد خلفت هذه الدينامية ارتياحا واسعا في أوساط من الساكنة والفعاليات المدنية، التي ترى أن تكثيف الحضور الأمني من شأنه أن يعيد الثقة ويعزز الإحساس بالأمان، خصوصا في ظل تزايد المطالب بالتعامل الحازم مع مظاهر الجريمة وترويج المخدرات وكل السلوكات الخارجة عن القانون. غير أن الحزم الأمني لا ينفصل عن احترام الضمانات القانونية، إذ إن كل توقيف أو حجز أو إجراء بحثي يظل خاضعا للرقابة القضائية وللمساطر القانونية، كما أن الاشتباه لا يعني ثبوت الجريمة ولا يعادل الإدانة؛

لكن الاختبار الحقيقي لهذه الحملة لن يكون في حجم الانتشار الأمني الذي سجل خلال عطلة نهاية الأسبوع، وإنما في قدرتها على الاستمرار وتحقيق نتائج قابلة للقياس على أرض الواقع. فسوق السبت لم تعد المدينة التي كانت عليها قبل سنوات، بل تعرف توسعا عمرانيا وديمغرافيا يفرض، وفق فعاليات محلية، إعادة النظر في حجم الموارد البشرية والإمكانات الموضوعة رهن إشارة مفوضية الشرطة، وتعزيز المصالح ذات الطبيعة القضائية والميدانية، بما يتلاءم مع حجم المسؤوليات الأمنية المتزايدة. ومن هنا، فإن الدعم الذي قدمته ولاية أمن بني ملال عبر الفرق المتخصصة، وفي مقدمتها فرقة مكافحة العصابات، يطرح ضرورة الحفاظ على التنسيق والجاهزية والاستمرارية، حتى لا تتحول التدخلات الناجحة إلى حملات ظرفية تنتهي بانتهاء الظرف الذي أطلقها؛

وفي انتظار ما ستسفر عنه الحملات الأمنية والإجراءات القضائية الجارية، يظل السؤال الأكثر إلحاحا في الشارع المحلي هو: هل نحن أمام بداية مقاربة أمنية جديدة بسوق السبت، عنوانها الاستباق والملاحقة المستمرة للمبحوث عنهم والتصدي لمروجي المخدرات وضبط مظاهر الفوضى المرتبطة بالدراجات النارية، أم أمام حملة مكثفة سرعان ما ستعود بعدها الأمور إلى سابق عهدها؟

فالمعطيات الميدانية الحالية تعطي انطباعا بوجود تعبئة أمنية واضحة، غير أن الحكم على فعاليتها واستدامتها يبقى رهينا بما ستكشف عنه الأيام المقبلة من نتائج. وبين مطلب الساكنة في الأمن والطمأنينة، وواجب الأجهزة الأمنية في تطبيق القانون، يبقى الرهان الأساس هو ترسيخ أمن مستدام يقوم على الاستباق والفعالية، دون التفريط في الضمانات القانونية وقرينة البراءة والحقوق التي يكفلها القانون.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة