أول مرة نشوفو حزب رئيس حكومة تايشكي!… بلاغ شديد اللهجة لحزب أخنوش يشعل فتيل المواجهة ويعلن حرب الكواليس الانتخابية داخل الأغلبية

هيئة التحرير26 أغسطس 2026
أول مرة نشوفو حزب رئيس حكومة تايشكي!… بلاغ شديد اللهجة لحزب أخنوش يشعل فتيل المواجهة ويعلن حرب الكواليس الانتخابية داخل الأغلبية

تاكسي نيوز -ك/ك

 

لم يعد بلاغ المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار مجرد موقف حزبي عابر، بعدما اختار لغة شديدة اللهجة في الحديث عن “الاستمالة والضغوط” التي طالت برلمانييه ومنتخبيه وقياداته. فالبلاغ، وإن صاغ اتهاماته بصيغة عامة تجاه مختلف الأحزاب، يطرح سؤالا سياسيا واضحا حول الجهة التي يقصدها عمليا، خصوصا في سياق انتخابي يتسم بارتفاع منسوب التنافس داخل معسكر الأغلبية نفسه. وإذا كان من حق أي حزب أن يدافع عن منتخبيه وأن يرفض أي سلوك يمكن أن يمس بحرية الاختيار، فإن خطورة اللحظة تكمن في أن هذه اللغة تصدر عن الحزب الذي يقود الحكومة تجاه ممارسات يفترض أن المؤسسات الحزبية والسياسية مطالبة جميعا بالابتعاد عنها؛

الأكثر دلالة أن التجمع الوطني للأحرار لم يكتف بالتعبير عن القلق، بل وضع ما يعتبره “ممارسات مشينة” في إطار أوسع يتعلق بمصداقية العملية السياسية وثقة المواطنين. وهنا يتجاوز البلاغ حدود الرد التنظيمي إلى رسالة انتخابية محسوبة، فالحزب يريد أن يقول إن المعركة المقبلة لن تكون فقط حول البرامج والحصيلة، بل أيضا حول قواعد التنافس وحدود استعمال النفوذ السياسي والانتخابي. ومن هذه الزاوية، يمكن قراءة البلاغ باعتباره تحذيرا سياسيا مبكرا أكثر منه إعلان حرب مباشر؛ فصياغته الجماعية تترك هامشا للمناورة، وتجنب الأحرار الدخول في مواجهة صريحة مع حزب بعينه، رغم أن المتابعين قد يقرأون بين السطور أن المستهدف الفعلي هو حزب الأصالة والمعاصرة، خصوصا مع اشتداد التنافس داخل الأغلبية نفسها وعودة أسماء وازنة إلى واجهة المشهد الانتخابي؛

لكن اختزال البلاغ في كونه مجرد “تاكتيك انتخابي” سيكون تبسيطا غير دقيق. فالتكتيك حاضر بلا شك و استدعاء مفردات الديمقراطية والمصداقية وثقة المواطنين عشية الاستحقاقات يمكن أن يمنح الحملة الانتخابية زخما سياسيا جديدا، ويضع الخصوم في موقع الدفاع قبل انطلاق المعركة الفعلية. غير أن الأمر قد يعكس أيضا تحولا في قواعد اللعبة داخل الأغلبية؛ إذ لم يعد التنافس محصورا بين الحكومة والمعارضة، بل أصبح يمتد إلى داخل مكونات الأغلبية ذاتها، حيث تتقاطع حسابات التدبير الحكومي مع رهانات المواقع الانتخابية والبرلمانية المقبلة. ومن ثم فإن ظهور خلاف بهذا المستوى بين مكونات الأغلبية ليس تفصيلا عابرا، بل مؤشر على أن الاستحقاق المقبل قد يكون أكثر صراعا داخل المعسكر الحكومي نفسه مما قد يوحي به الخطاب الرسمي؛

في المحصلة، يصعب الجزم بأن “الحرب” بين الأحرار والبام قد اندلعت فعلا، لكن المؤكد أن نبرة الخطاب ارتفعت وأن مرحلة الصمت الانتخابي داخل الأغلبية بدأت تتآكل. والبلاغ، بصيغته العامة ومضمونه الصارم، يبدو أقرب إلى طلقة تحذيرية سياسية منه إلى إعلان مواجهة مفتوحة ويبعث رسالة إلى الخصوم، ويعبئ القواعد، ويعيد تعريف المعركة باعتبارها دفاعا عن نزاهة التنافس قبل أن تكون صراعا على المقاعد.

وإذا استمرت البلاغات والاتهامات المتبادلة، فإن الاختبار الحقيقي لن يكون في قوة الخطاب، بل في قدرة الأحزاب على تقديم أدلة واضحة والاحتكام إلى المؤسسات والقواعد القانونية، لأن أخطر ما يمكن أن يحدث في أي انتخابات ليس تنافس الأحزاب، وإنما انتقال التنافس من مجال البرامج والاختيارات إلى التشكيك في شرعية اللعبة نفسها.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة