ف . مصطفى / تاكسي نيوز
تشهد مدينة بني ملال، على غرار باقي مدن المملكة، دينامية أمنية ملحوظة تعكسها اليقظة الدائمة والتدخلات الاستباقية التي تباشرها السلطات المحلية والأمنية في إطار لجنة إقليمية مختلطة ضمت ممثلين عن عمالة إقليم بني ملال، وعناصر من الأمن الوطني، إلى جانب قائد الملحقة الإدارية السادسة وأعوان السلطة المحلية وعناصر القوات المساعدة، وتأتي في صلب هذه الجهود العمليات الميدانية المركزة التي تستهدف رصد وإحباط محاولات الهجرة غير النظامية لشبان يمنون النفس بالعبور نحو مدينة سبتة المحتلة، حيث تشكل المحطة الطرقية لبني ملال إحدى المحطات الحيوية التي تحظى بمراقبة دقيقة وصارمة.
وقد تحولت المحطة الطرقية ببني ملال إلى فضاء تحكمه إجراءات أمنية مشددة المحطة الطرقية باعتبارها نقطة عبور تحت مجهر اليقظة الأمنية وصلة وصل حيوية تربط مدينة بني ملال بمختلف المدن الشمالية للمملكة؛ وتعمل السلطات المحلية في هذا الشأن مدعومة بعناصر الأمن الوطني والأجهزة الساهرة على النظام العام، على تنزيل خطة عمل ميدانية دقيقة تقوم على:
المراقبة الدقيقة للوافدين والمغادرين عن طريق تعزيز الحضور الأمني بمداخل ومخارج المحطة، ومراقبة حركات الأفراد المشتبه في رغبتهم في الهجرة الجماعية أو الفردية.
كذلك التفتيش اليقظ للحافلات عن طريق إخضاع حافلات النقل العمومي لعمليات تفتيش روتينية دقيقة، بتنسيق مع مهنيي القطاع، لتفادي استغلالها كوسيلة لنقل المرشحين للهجرة نحو الشمال.
بالإضافة الى رصد توافد قاصرين أو شبان غرباء قادمين من مناطق أخرى بغرض التجمع والتنسيق للتوجه نحو الثغر المحتل، لثنيهم عن هذه الخطوة.
و للإشارة فإن المجهودات المبذولة من طرف السلطات ببني ملال لا تقتصر على الجانب الزجري والأمني فحسب، بل تتبنى مقاربة اجتماعية وإنسانية تتجلى في:
– التنسيق المشترك الذي يتجلى في تضافر جهود السلطة المحلية، الامن الوطني، الدرك الملكي وعناصر القوات المساعدة لتبادل المعلومات الاستباقية حول شبكات التهريب البشري التي تحاول استغلال هشاشة بعض الشبان والقاصرين.
– التوعية بمخاطر المغامرة تتم عن طريق توجيه النصح والإرشاد للشبان و ثنيهم عن خوض غمار مغامرات محفوفة بالمخاطر، والتي غالباً ما تنتهي بمآسي إنسانية أو وقوع الضحايا في قبضة شبكات الهجرة السرية.
– حماية القاصرين تتجلى في إيلاء عناية خاصة لحالات القاصرين غير المرافقين الذين يتم رصدهم داخل المحطة، حيث يتم اتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة لتسليمهم لذويهم أو توفير الحماية الاجتماعية لهم.
هذا وقد أسفرت هذه اليقظة الأمنية المستمرة عن تحقيق نتائج جد إيجابية، تمثلت في إحباط العديد من محاولات الهجرة غير النظامية في مهدها، وتفكيك عدة محاولات لتنقل جماعي لشبان نحو المدن الشمالية القريبة من سبتة ومليلية. وقد لقي هذا التدخل استحسانا واسعا من طرف الساكنة المحلية وفعاليات المجتمع المدني، باعتباره صونا لسلامة الأرواح وحفاظاً على النظام العام، فضلا عن كونها رسالة واضحة تؤكد عزم السلطات على قطع الطريق أمام محاولات التغرير بالشباب والقاصرين.
وجدير بالذكر أن العمليات الأمنية والميدانية التي تقودها السلطات المحلية والأمنية بالمحطة الطرقية لبني ملال، تؤكد أن التصدي لظاهرة الهجرة غير النظامية نحو سبتة المحتلة يعد ورشا مستمرا يتطلب الصرامة واليقظة المستمرة، وبقدر ما تعكس هذه الجهود التزام المغرب بالحد من الهجرة غير النظامية، فإنها تبرز أيضاً البعد الإنساني في حماية الشباب من مخاطر شبكات الإتجار بالبشر، مما يفرض تضافر جهود كافة المتدخلين من مجتمع مدني وأسر ومؤسسات تعليمة لتحصين الناشئة وتوفير بدائل تنموية حقيقية.























