تاكسي نيوز – سوق السبت
لا تقتصر قيمة المسجد على كونه فضاء لإقامة الشعائر الدينية، بل يشكل مرفقا روحيا واجتماعيا يحتل مكانة خاصة في وجدان الساكنة، ومن هذا المنطلق، فإن أي تأخر في إنجاز مشروع يتعلق بأحد بيوت الله لا ينظر إليه باعتباره مجرد تعثر في ورش للبناء، بل باعتباره تأخرا في إعادة فتح مرفق ديني ينتظر المواطنون عودته للقيام برسالته الدينية والاجتماعية؛
وفي هذا الإطار، يثير استمرار توقف أشغال إعادة بناء مسجد محمد الخامس بمدينة سوق السبت أولاد النمة تساؤلات مشروعة بشأن مآل المشروع، والآجال المرتقبة لاستكماله، والأسباب التي حالت دون مواصلة الأشغال، وإذا كانت قد راجت معطيات غير رسمية تربط هذا التوقف بإكراهات مالية أو إدارية، فإن الحسم في هذه المعطيات يظل من اختصاص الجهات المشرفة، التي يبقى مدعوا إليها تقديم توضيحات للرأي العام، تكريسا لحق المواطنين في المعلومة، وترسيخا لثقافة التواصل المؤسساتي؛
فالساكنة لا تنتظر فقط استئناف الأشغال، بل تتطلع أيضا إلى معرفة أسباب هذا التعثر، والإجراءات المتخذة لتجاوزه، والموعد المتوقع لافتتاح المسجد، حتى تنتهي حالة الانتظار التي طال أمدها بالنسبة لعدد كبير من المصلين؛
كما يثار، في أوساط عدد من المواطنين، تساؤل حول مدى كفاية المرافق الصحية التي يتضمنها المشروع، ومدى ملاءمتها للطاقة الاستيعابية المنتظرة للمسجد. وهي نقطة تستوجب بدورها توضيحا من الجهات المختصة، مع التأكيد على أهمية التحقق من مطابقة المشروع للتصاميم المصادق عليها، واحترام المعايير التقنية المعمول بها، بما يضمن توفير مرافق تستجيب لحاجيات المرتفقين؛
إن استكمال مشروع مسجد محمد الخامس لم يعد مجرد استكمال لورش عمراني، بل أصبح مطلبا مجتمعيا يعكس تطلع الساكنة إلى استرجاع فضاء ديني يؤدي أدواره في أفضل الظروف، ومن هنا، تبرز أهمية التدخل العاجل من قبل مختلف الجهات المعنية لمعالجة الإكراهات التي قد تكون وراء هذا التوقف، والإسراع باستئناف الأشغال، مع اعتماد تواصل واضح ومسؤول يضع الرأي العام في صورة تطورات المشروع؛
فبيوت الله تستحق أن تنجز وفق أعلى معايير الجودة والإتقان، وفي آجال معقولة، وأن تفتح أبوابها أمام المصلين بعد استكمال جميع الأشغال والتجهيزات اللازمة، حتى تؤدي رسالتها الدينية والاجتماعية، وتستجيب لانتظارات الساكنة المشروعة في الاستفادة من مرفق يليق بمكانته وقدسيته.























