تاكسي نيوز – ك/ك
أعادت مشاهد وصول أعداد كبيرة من المهاجرين المغاربة إلى مدينة سبتة المحتلة طرح أسئلة عميقة حول واقع الهجرة غير النظامية، بعيدا عن الأرقام والبيانات الرسمية، لتضع المشهد الاجتماعي والاقتصادي في صدارة النقاش العام. فمحاولات العبور الجماعي، وما رافقها من حالة استنفار أمني داخل المدينة، لا تمثل مجرد حادث عابر، بل تعكس تحديات متراكمة تتجاوز البعد الأمني إلى قضايا التنمية، وتوفير الفرص، وجودة الخدمات؛
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن مئات المهاجرين تمكنوا من مغادرة مركز تجميع الوافدين الجدد قبل استكمال الإجراءات الإدارية، في مشهد يعكس حجم الضغوط التي تشهدها سبتة المحتلة باعتبارها إحدى أبرز نقاط الهجرة نحو أوروبا، كما تؤكد هذه التطورات أن الظاهرة ما زالت تستمد زخمها من عوامل اقتصادية واجتماعية ونفسية متشابكة، تجعل الهجرة خيارا يراه كثير من الشباب طريقا لتحقيق مستقبل أفضل؛
وتكشف هذه الوقائع أن الاستثمار في البنية التحتية، رغم أهميته الاستراتيجية، لا يمكن أن يحل محل الاستثمار في الرأسمال البشري، باعتباره الركيزة الأساسية لأي مشروع تنموي مستدام، فتعزيز جودة التعليم، والارتقاء بالخدمات الصحية، وتوسيع فرص الشغل، وتحسين القدرة الشرائية، وتكافؤ الفرص، تبقى عناصر حاسمة في بناء الثقة بين المواطن ومحيطه، وفي تقليص دوافع الهجرة غير النظامية؛
وفي المقابل، فإن استمرار تدفق الشباب نحو الضفة الأخرى من المتوسط يبرز أن التحدي الحقيقي لا يقاس فقط بحجم المشاريع المنجزة أو بالمكانة التي تسعى الدول إلى ترسيخها على الساحة الدولية، بل بقدرتها على الحفاظ على رأسمالها البشري، وتوفير بيئة تمنح مواطنيها أسباب البقاء، وآفاق التقدم، وفرص تحقيق الطموح داخل أوطانهم؛
وتؤكد أحداث سبتة المحتلة أن ملف الهجرة غير النظامية سيظل أحد أكثر الملفات حساسية في العلاقات بين ضفتي المتوسط، وأن معالجته تتطلب مقاربة شاملة توازن بين البعد الأمني والسياسات التنموية، فنجاح الدول لا يقاس فقط بما تشيده من طرق وموانئ ومنشآت، بل بقدرتها على الاستثمار في الإنسان، باعتباره الثروة الحقيقية والرأسمال الاستراتيجي الذي تقوم عليه التنمية والاستقرار ومستقبل الأوطان.























