تاكسي نيوز – سوق السبت
أعاد شغور منصب مدير المصالح بالجماعة الترابية لسوق السبت، عقب انتقال شاغله إلى مهام جديدة خارج الجماعة، فتح نقاش قانوني وإداري حول الكيفية التي سيتم بها تدبير هذه المرحلة، باعتبار أن الأمر يتعلق بأحد أهم مناصب المسؤولية داخل الإدارة الجماعية، والذي يضطلع بأدوار محورية في التنسيق الإداري، وتتبع تنفيذ مقررات المجلس، وضمان السير المنتظم لمختلف المصالح الجماعية، وفق ما تقتضيه النصوص القانونية والتنظيمية المؤطرة للجماعات الترابية؛
ولا يتعلق الأمر بمجرد منصب إداري شاغر، وإنما بوظيفة استراتيجية تشكل ركيزة أساسية في التنظيم الإداري للجماعة، بالنظر إلى طبيعة الاختصاصات التي يباشرها مدير المصالح في التنسيق بين مختلف الأقسام والمصالح، ومواكبة تنفيذ البرامج والقرارات، وضمان استمرارية المرفق العمومي في إطار من الانسجام الإداري والالتزام بالمشروعية؛
ومن هذا المنطلق، يطرح شغور هذا المنصب تساؤلات مشروعة حول المرحلة الانتقالية التي تعيشها الجماعة، وكيفية تدبيرها وفق المساطر القانونية المعمول بها، بما يضمن استمرارية الأداء الإداري دون تأثير على السير العادي للمرفق العمومي، خاصة في ظل تعدد الملفات الإدارية والتقنية التي تستوجب مواكبة يومية وتنسيقا مستمرا بين مختلف المتدخلين؛
ويجمع المتتبعون للشأن الترابي على أن مناصب المسؤولية داخل الجماعات الترابية تخضع لمقتضيات قانونية وتنظيمية واضحة، تقوم على مبادئ الاستحقاق والشفافية وتكافؤ الفرص، بما يجعل فتح باب التباري لاختيار الكفاءات المؤهلة الآلية القانونية التي تكرس الحكامة الجيدة، وتضمن إسناد المسؤولية إلى أطر تتوفر على المؤهلات العلمية والخبرة المهنية والقدرة على مواكبة التحولات التي تعرفها الإدارة الترابية؛
وفي حالة جماعة سوق السبت، تبرز أهمية التعجيل باستكمال المسطرة القانونية لشغل المنصب، بالنظر إلى الحاجة إلى قيادة إدارية مستقرة، قادرة على مواكبة العمل اليومي من داخل المؤسسة الجماعية، والإشراف على التنسيق بين مختلف المصالح، وتتبع الملفات الإدارية والتنموية، بما يكرس انتظام المرفق العمومي ويعزز فعالية الإدارة الجماعية؛
كما تمثل هذه المرحلة فرصة مؤسساتية لإعطاء نفس جديد للإدارة الجماعية، عبر استقطاب كفاءة مهنية جديدة قادرة على مواكبة متطلبات المرحلة المقبلة، والإسهام في تطوير أساليب التدبير الإداري، وتعزيز ثقافة النجاعة والحكامة، بما ينسجم مع التوجهات الوطنية الرامية إلى تحديث الإدارة العمومية، وربط تحمل المسؤولية بالكفاءة والاستحقاق؛
ويرى عدد من المهتمين بالشأن المحلي أن ضخ دماء جديدة في الإدارة الجماعية، من خلال اختيار مدير مصالح جديد وفق مسطرة قانونية شفافة، من شأنه أن يفتح آفاقا جديدة لتطوير الأداء الإداري، وإرساء دينامية متجددة في تدبير الملفات، والاستفادة من كفاءات قادرة على مواكبة التحديات الراهنة والمستقبلية، في إطار الاستمرارية المؤسساتية التي لا ترتبط بالأشخاص، وإنما بقوة المؤسسة واحترام القانون؛
وفي هذا الإطار، يترقب الرأي العام المحلي مباشرة الجهات المختصة، كل في حدود اختصاصاته القانونية، للإجراءات اللازمة الرامية إلى فتح مسطرة شغل هذا المنصب، بما يضمن استمرارية المرفق العمومي، ويحافظ على انتظام الإدارة الجماعية، ويكرس مبادئ المنافسة والشفافية وتكافؤ الفرص في الولوج إلى مناصب المسؤولية؛
وفي المحصلة، فإن شغور منصب مدير المصالح لا ينبغي أن ينظر إليه باعتباره مجرد مرحلة انتقالية، بل باعتباره فرصة مؤسساتية لإعادة تعزيز البناء الإداري للجماعة بكفاءة جديدة، تحمل رؤية مهنية متجددة، وتواكب انتظارات الساكنة، وتسهم في الرفع من جودة التدبير الإداري، بما يخدم المصلحة العامة ويعزز الثقة في الإدارة الترابية، فالإدارة الحديثة تبنى على استمرارية المؤسسات، وتجدد الكفاءات، واحترام المساطر القانونية، وهي المبادئ التي تشكل أساس الحكامة الجيدة والإدارة الفعالة.























