حين تبلغ المنافسة الكروية أعلى مستوياتها، لا تصبح الأنظار موجهة إلى اللاعبين والمدربين وحدهم، بل تمتد أيضا إلى طاقم التحكيم الذي يتولى إدارة المباراة، باعتباره الضامن الأول لتكافؤ الفرص وحماية عدالة التنافس داخل المستطيل الأخضر، وفي مواجهة بحجم المباراة المرتقبة بين المنتخبين المغربي والفرنسي، فإن اختيار طاقم تحكيمي يتمتع بالكفاءة والخبرة والحياد الكامل يكتسي أهمية لا تقل عن أهمية الحدث الرياضي نفسه؛
المباريات الكبرى لا تحتاج إلى حكم يصنع الحدث، وإنما إلى حكم يترك المباراة تسير وفق قوانين اللعبة، بعيدا عن أي اجتهادات قد تفتح الباب أمام الجدل أو التشكيك، ولذلك، فإن ما ينتظره الجمهور المغربي والعربي، كما ينتظره عشاق كرة القدم عبر العالم، هو أن يكون التحكيم على قدر قيمة هذه المواجهة، وأن تعكس قراراته أعلى درجات الاستقلالية والاتزان والاحترافية؛
فالحياد التام، والكفاءة الفنية، والشخصية القوية، والقدرة على قراءة تفاصيل المباراة دون تأثر بضغوط الجماهير أو رهبة المناسبة، تبقى من أبرز المعايير التي يفترض أن تحكم اختيار الاتحاد الدولي لكرة القدم لطاقم هذه القمة، فالمصداقية التي بنتها كرة القدم العالمية على امتداد عقود، لا ترتبط فقط بجودة التنظيم أو قوة المنتخبات، وإنما أيضا بثقة الجميع في أن نتائج المباريات تحسمها المنافسة الرياضية وحدها؛
ولم يعد التحكيم اليوم يعتمد فقط على التقدير البشري المباشر، بل أصبح مدعوما بمنظومة متطورة من التقنيات، وفي مقدمتها تقنية حكم الفيديو المساعد، التي وجدت لتقليص هامش الخطأ وتوفير مراجعة دقيقة للحالات المؤثرة، بما يضمن أكبر قدر ممكن من العدالة ويحد من القرارات التي قد تغير مسار المباريات أو تؤثر في نتائجها؛
وفي البطولات الكبرى، غالبا ما تتحول بعض القرارات التحكيمية إلى محور نقاش واسع، خصوصا عندما يتعلق الأمر بإنذارات أو حالات احتكاك أو ضربات جزاء أو أهداف مثيرة للجدل، لذلك، فإن المطلوب من الطاقم الذي سيقود هذه المواجهة هو تطبيق القانون بمعيار واحد على المنتخبين، دون إفراط أو تفريط، ودون ترك أي انطباع بإمكانية وجود ازدواجية في تقدير الحالات المتشابهة؛
ولا شك أن الاتحاد الدولي لكرة القدم يدرك حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه عند تعيين حكام مثل هذه المباريات، حيث يبقى الرهان الأكبر هو الحفاظ على سمعة التحكيم الدولي وترسيخ ثقة المنتخبات والجماهير في نزاهة المنافسة، فصافرة الحكم ليست مجرد أداة لإدارة اللقاء، بل هي رمز لهيبة القانون داخل الملعب، وأي قرار غير موفق في مباراة بهذا الحجم قد يظل محل نقاش لسنوات طويلة؛
إن الجماهير لا تطالب بامتيازات لمنتخب على حساب آخر، ولا تنتظر معاملة تفضيلية لأي طرف، وإنما تتطلع إلى مباراة يحسمها الأداء والانضباط والنجاعة فوق أرضية الملعب، وأن يكون الفوز من نصيب المنتخب الذي يستحقه وفق ما يقدمه خلال التسعين دقيقة أو أكثر، بعيدا عن أي جدل تحكيمي أو شبهات قد تحجب القيمة الحقيقية للمنافسة؛
وفي النهاية، يبقى الأمل معقودا على أن تقدم هذه القمة صورة مشرفة لكرة القدم العالمية، وأن يكون التحكيم جزء من نجاحها لا عنوانا للجدل حولها، فكلما كانت الصافرة عادلة، كانت النتيجة أكثر قبولا، وكلما انتصرت العدالة الرياضية، ازدادت قيمة الإنجاز، وتعززت مصداقية البطولة في ذاكرة الجماهير والتاريخ.






















