تاكسي نيوز – ك/ك
ليست كل الرسائل التي تخرج من قلب الاحتفالات الرياضية مرتبطة بالأهداف أو الألقاب أو الأداء داخل المستطيل الأخضر، فبعضها يسلط الضوء على قيم لا تقل أهمية عن الانتصار نفسه، ومن هذا المنطلق، جاءت الرسالة التي نشرها أكرم الصيباري، شقيق الدولي المغربي إسماعيل الصيباري، عبر حسابه على إنستغرام، لتثير نقاشا هادئا ومسؤولا حول حدود الخصوصية وآداب التعامل مع عائلات اللاعبين في خضم الأجواء الاحتفالية؛
اللافت في الرسالة أنها لم تصدر بلغة الاتهام أو التصعيد، ولم تحمل أحكاما مسبقة تجاه المؤثرين أو صناع المحتوى الذين تواجدوا داخل أرضية الملعب، بل حرص صاحبها على التأكيد بأن معظمهم يتحرك بدافع الحماس وحسن النية، غير أن حسن النية، مهما كانت درجته، لا يعفي من الالتزام بقواعد الاحترام، ولا يبرر الاقتراب من المساحة الشخصية للآخرين أو تحويل لحظات عائلية خاصة إلى مادة للتوثيق أو صناعة المحتوى؛
فالاحتفال بالنسبة إلى عائلات اللاعبين لا يقتصر على لحظة تتويج عابرة، بل هو تتويج لسنوات طويلة من الصبر والتضحية والدعم النفسي والمعنوي، وفي تلك اللحظات، لا تبحث الأم أو الأب أو أفراد الأسرة عن عدسات الهواتف أو الأسئلة السريعة أو الصور التذكارية، بقدر ما يبحثون عن فرصة لاحتضان أبنائهم والاستمتاع بثمرة سنوات من الانتظار والعمل والتضحية؛
لقد فرضت وسائل التواصل الاجتماعي واقعا جديدا أصبحت فيه كل لحظة قابلة للتحول إلى محتوى، وكل مشهد مرشح للانتشار خلال ثوان معدودة، لكن هذا التحول، رغم ما يحمله من مزايا، لا ينبغي أن يطغى على أبسط قواعد الذوق العام، ولا أن يختزل الأشخاص في مجرد مادة رقمية، خصوصا عندما يتعلق الأمر بعائلات لم تختر الظهور الإعلامي، وإنما وجدت نفسها في دائرة الضوء بحكم ارتباطها باللاعبين؛
إن الرسالة التي وجهها أكرم الصيباري لا ينبغي أن تقرأ باعتبارها انتقادا لفئة بعينها، بقدر ما ينبغي التعامل معها باعتبارها دعوة إلى ترسيخ ثقافة رياضية أكثر نضجا، فصورة الملاعب لا يصنعها اللاعبون وحدهم، بل يصنعها أيضا كل من يوجد داخلها، سواء كان إعلاميا أو مسؤولا أو صانع محتوى أو ضيفا أو مشجعا؛
والاحترافية الحقيقية لا تظهر فقط في جودة التغطية أو سرعة النشر، بل تتجلى أيضا في احترام الإنسان وخصوصيته، وفي معرفة الحد الفاصل بين توثيق اللحظة والتدخل في تفاصيلها؛
لقد حققت الرياضة المغربية خلال السنوات الأخيرة حضورا لافتا على الساحة الدولية، وأصبحت إنجازاتها محط أنظار العالم، ومن الطبيعي أن يواكب هذا التطور ترسيخ ثقافة تنظيمية وسلوكية تليق بصورة المغرب وبقيمه، تجعل من احترام الخصوصية جزءا من المشهد الاحتفالي، لا استثناء فيه ولا مجاملة؛
وفي نهاية المطاف، تبقى أجمل صور الاحتفال تلك التي تفسح المجال للأبطال وعائلاتهم ليعيشوا فرحتهم بعفوية وطمأنينة، بعيدا عن الإلحاح والتدافع وعدسات الهواتف، فالإنجاز الرياضي يصنعه اللاعب داخل الملعب، أما قيمته الإنسانية فتكتمل عندما يحيط به مجتمع يدرك أن الاحترام، قبل أي شيء آخر، هو أرقى أشكال التقدير.























