تاكسي نيوز -سوق السبت
أعادت صور متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، توثق وضعية الكراسي الإسمنتية والخشبية المثبتة بمحاذاة شارع الحسن الثاني بمدينة سوق السبت، فتح النقاش حول جودة أشغال التهيئة والتأهيل التي يشهدها الشارع، وما يرافقها من تجهيزات يفترض أن تستجيب للمعايير التقنية والجمالية المطلوبة. وقد أثارت هذه الصور تساؤلات بشأن مدى ملاءمة وضعية بعض الكراسي لمتطلبات الفضاء الحضري، وهو ما يستدعي انتقال النقاش من حدود التفاعل الافتراضي إلى التحقق الميداني من حقيقة الاختلالات المحتملة ومدى مطابقة الأشغال والتجهيزات للمواصفات المعتمدة.
وأمام هذه الملاحظات المتداولة، تبرز مسؤولية الجهات المشرفة على المشروع في ضمان احترام دفتر التحملات، والتحقق من جودة المواد المستعملة وسلامة تثبيت التجهيزات وحسن توزيعها، مع ضرورة إخضاع الأشغال للمراقبة التقنية اللازمة قبل الإعلان عن انتهائها وتسلمها النهائي. فالمشاريع الممولة من المال العام لا تقاس بحجم الأشغال المنجزة أو بسرعة تنفيذها، بل بمدى جودتها ومتانتها واستجابتها لحاجيات الساكنة، بعيدا عن أي مظاهر قد توحي بأن التأهيل الحضري اختزل في تدخلات شكلية لا تحقق الأهداف المنتظرة منها.
وتتضاعف أهمية هذه المراقبة في ظل الدعوات المحلية إلى تتبع أشغال تأهيل الشارعين الرئيسيين بالمدينة، والتحقق من قدرتها على الصمود أمام التساقطات المطرية والاستعمال اليومي، ورصد أي عيوب محتملة في التبليط والتصريف والتجهيزات المصاحبة. ومن هذا المنطلق، تبدو الحاجة قائمة إلى تدخل المصالح التقنية المختصة ولجان التتبع والمراقبة، كل في حدود اختصاصاته، لإجراء معاينات ميدانية دقيقة وتوثيق الملاحظات التقنية ومعالجة الاختلالات التي يثبت وجودها قبل التسلم النهائي، مع ترتيب الآثار القانونية والإدارية عند الاقتضاء، وفق القوانين والضوابط الجاري بها العمل.
فما يجري تداوله بشأن كراسي شارع الحسن الثاني لا يشكل، في حد ذاته، دليلا نهائيا على وجود إخلالات تعاقدية، لكنه يطرح أسئلة مشروعة لا ينبغي تجاهلها أو الاكتفاء بشأنها بالتوضيحات العامة. فالمطلوب اليوم هو الكشف عن حقيقة الوضع الميداني، ومدى مطابقة التجهيزات للمواصفات التعاقدية، والجهة المكلفة بالتتبع التقني، وكيفية معالجة أي عيوب تثبتها المعاينة. كما أن حماية المال العام تقتضي رقابة فعلية وشفافة، وربط المسؤولية بالمحاسبة على أساس الوقائع والوثائق والخبرة التقنية، حتى لا تتحول مشاريع التأهيل الحضري إلى مجرد إصلاحات شكلية، بل إلى منجزات تستجيب لمعايير الجودة وتستحق ثقة ساكنة سوق السبت.




