عمر ب
يرتكز مشروع قانون المالية لسنة 2027 على خمسة محاور رئيسية تستهدف تعزيز القدرة الشرائية، وتوسيع فرص إدماج الشباب في التعليم والتكوين والشغل اللائق، وتسريع التنمية الترابية، وتقوية السيادة الاستراتيجية للمملكة، إلى جانب بناء اقتصاد قوي قادر على تمويل الطموحات الاجتماعية والتنموية.
وتأتي هذه التوجهات في سياق اقتصادي يتسم بتحديات إقليمية ودولية متزايدة، فيما تشير التوقعات الواردة في المعطيات المقدمة إلى إمكانية تحقيق الاقتصاد الوطني نموا بنسبة 4.7 في المائة مع نهاية السنة، مقابل حصر معدل التضخم في حدود 0.7 في المائة، وتقليص عجز الميزانية إلى 3 في المائة من الناتج الداخلي الخام.
وتتصدر استعادة القدرة الشرائية للمواطنين وتوطيد أسس الدولة الاجتماعية المستدامة قائمة الأولويات، من خلال تعزيز الحماية الاجتماعية وتحسين الظروف المعيشية، بما يدعم التوازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية.
ويولي المشروع أهمية خاصة لإدماج الشباب في التعليم والتكوين والشغل اللائق، عبر تعزيز فرص التأهيل وربط التكوين بحاجيات سوق العمل، بما يتيح لهذه الفئة المساهمة في الدينامية الاقتصادية والاجتماعية.
وعلى مستوى التنمية الترابية، يراهن المشروع على تسريع تنزيل الجهوية المتقدمة والجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، مع تخصيص غلاف مالي يبلغ 25 مليار درهم، بهدف دعم التنمية المحلية وتعزيز التوازن بين الجهات والمجالات الترابية.
وفي مواجهة التحديات المناخية والجيوسياسية، يشكل تعزيز السيادة الاستراتيجية في المجالات المائية والطاقية والغذائية والرقمية محوراً أساسياً ضمن التوجهات المعلنة، بالنظر إلى ارتباط هذه القطاعات بالأمن الوطني واستدامة التنمية وحماية المصالح الحيوية للمملكة.
أما المحور الخامس، فيتمثل في بناء اقتصاد قوي ومستدام، قادر على تمويل الطموح الاجتماعي والسيادي، بالتوازي مع تسريع الإصلاحات المؤسساتية والحفاظ على استقرار التوازنات الماكرو اقتصادية والمالية.
وتعكس هذه الأولويات توجهاً نحو مواصلة الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية، وتعزيز دور الاستثمار والتنمية الترابية في الاستجابة لانتظارات المواطنين. كما تضع مشروع قانون المالية لسنة 2027 أمام رهانات تحقيق التوازن بين الحفاظ على المؤشرات المالية، وتحسين القدرة الشرائية، وتوسيع فرص الشغل، وضمان تنمية أكثر توازناً واستدامة.




