تاكسي نيوز -سوق السبت
أثار إصرار المجلس الجماعي لسوق السبت على عقد دوراته في إطار مغلق موجة من الاستياء في صفوف فعاليات سياسية وحقوقية ومدنية، عقب إقدامه، اليوم الثلاثاء، على إغلاق أشغال دورة أكتوبر أمام العموم. واعتبرت هذه الفعاليات أن هذا النهج لم يعد مجرد إجراء استثنائي تفرضه ظروف محددة، وإنما أصبح، بحسب تعبيرها، ممارسة متكررة خلال السنوات الأربع الماضية من الولاية الحالية، بما يطرح علامات استفهام جدية حول مدى احترام مبادئ الشفافية والعلنية في تدبير الشأن المحلي.
وترى الفعاليات المنتقدة أن تكرار التصويت لفائدة إغلاق الدورات يحول الاستثناء إلى قاعدة، خصوصا عندما يتعلق الأمر بمداولات تهم قضايا وقرارات ذات صلة مباشرة بالمصلحة العامة وتدبير الموارد والشأن المحلي. وفي هذا السياق، تؤكد أن الأصل في تدبير الشأن العام هو تمكين المواطنين وممثلي المجتمع المدني ووسائل الإعلام من متابعة النقاشات العمومية، مع احترام الحالات التي يحدد فيها القانون صراحة إمكانية التداول بشكل سري، معتبرة أن اللجوء المتكرر إلى السرية يستوجب تبريرا قانونيا واضحا، لا مجرد قرار إجرائي متكرر.
وتطالب الفعاليات الحقوقية والمدنية السلطات الإقليمية المختصة، بصفتها الجهة الوصية، بالتدخل في حدود الاختصاصات التي يخولها لها القانون، والتحقق من مدى انسجام قرارات إغلاق الدورات مع المقتضيات القانونية والتنظيمية المؤطرة لعمل المجالس الجماعية. كما تشدد على أن الحق في الولوج إلى المعلومة ومبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة ليست شعارات ظرفية، وإنما مبادئ دستورية وقانونية تقتضي توفير شروط فعلية لمتابعة المواطن لتدبير الشأن المحلي، مع عدم توسيع نطاق السرية خارج الحالات التي يقرها القانون.
وبينما ينتظر أن يتواصل النقاش حول هذه الممارسة داخل الأوساط السياسية والحقوقية والمدنية بسوق السبت، يطرح تكرار إغلاق الدورات سؤالا جوهريا حول حدود استعمال السلطة التقديرية للمجلس في تنظيم أشغاله ومدى احترام الغاية من العلنية باعتبارها إحدى ضمانات الرقابة المجتمعية على تدبير الشأن العام. وتؤكد الفعاليات المنتقدة أن استمرار الوضع على هذا النحو يستدعي تفعيل الآليات القانونية والمؤسساتية الكفيلة بضمان احترام قواعد الحكامة والشفافية، بما يحفظ للمواطن حقه في الاطلاع والمتابعة، ويصون في الوقت نفسه الاختصاصات القانونية للمجلس والسلطات المختصة.























