وسط حشود من ساكنة أيت بوكماز ومن فوق الأسطح والسيارات… بن كيران يدرف الدموع خلال استقباله الشعبي بجبال أزيلال

هيئة التحرير5 سبتمبر 2026
وسط حشود من ساكنة أيت بوكماز ومن فوق الأسطح والسيارات… بن كيران يدرف الدموع خلال استقباله الشعبي بجبال أزيلال

تاكسي نيوز -ك/ك

 

لم يتمالك عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، مساء الجمعة، دموعه قبل انطلاق المهرجان الخطابي الذي يؤطره بمركز جماعة تبانت بأيت بوگماز بإقليم أزيلال، وذلك تأثرا بحرارة الاستقبال الذي خصصته له ساكنة المنطقة، والتي حجت بأعداد مهمة إلى مكان اللقاء التواصلي. وقد عكس هذا الاستقبال ما تتميز به ساكنة أيت بوگماز والجماعات المجاورة من روح الضيافة وحسن التعامل، كما أبرز حجم التفاعل الشعبي مع الشخصيات السياسية التي تحل بالمنطقة في إطار لقاءات تواصلية، في مشهد يعكس عمق الروابط الاجتماعية التي تميز هذه المنطقة الجبلية.

وبعيدا عن البعد السياسي للمهرجان الخطابي وحضور بنكيران، فإن هذا المشهد يطرح سؤالا أوسع يتجاوز لحظة الاستقبال والاحتفاء، ويتعلق بموقع أيت بوگماز والجماعات المجاورة ضمن السياسات العمومية الموجهة إلى العالم القروي والمناطق الجبلية. فالاحتفاء بالضيوف والتعبير عن مشاعر التقدير والترحيب قيم إنسانية واجتماعية جديرة بالتثمين، غير أن الأهم هو أن تتقاطع هذه اللحظات مع مطلب مشروع يتمثل في الإنصات المنتظم إلى الساكنة والوقوف على انتظاراتها الفعلية، بما يضمن تحويل المطالب المحلية إلى برامج تنموية واضحة وقابلة للتنفيذ والتقييم، بعيدا عن الخطابات الموسمية والمزايدات السياسية.

ومن منظور قانوني ومؤسساتي، فإن النهوض بأيت بوگماز والمناطق الجبلية المحيطة بها لا ينبغي أن ينظر إليه باعتباره امتيازا أو مطلبا ظرفيا، بل باعتباره جزءا من متطلبات العدالة المجالية وتكافؤ الفرص والولوج المنصف إلى الخدمات والمرافق الأساسية، في إطار الاختصاصات والمسؤوليات التي يحددها القانون للمؤسسات العمومية والجماعات الترابية. وتفرض خصوصية المجال الجبلي اعتماد مقاربة تنموية مندمجة تراعي طبيعة المنطقة وحاجيات سكانها، من خلال تحسين البنيات التحتية والطرق، وتعزيز خدمات الصحة والتعليم، ودعم الأنشطة الاقتصادية المحلية، وتثمين السياحة الجبلية، وتحسين خدمات الماء والكهرباء والاتصالات، بما يساهم في توفير شروط العيش الكريم والحد من مظاهر العزلة المجالية.

إن أيت بوگماز، بما تختزنه من مؤهلات طبيعية وبشرية، وبما تتميز به ساكنتها من كرم وحسن ضيافة، تستحق أن تتجاوز لحظات الاحتفاء العابر إلى اهتمام مؤسساتي مستدام يترجم في برامج ومشاريع تنموية ملموسة. فحضور عبد الإله بنكيران، وما رافقه من استقبال حار، يمكن أن يكون مناسبة لإعادة تسليط الضوء على انتظارات الساكنة وقضايا المنطقة، لكن المسؤولية في النهاية تظل جماعية ومؤسساتية، تتطلب تغليب المصلحة العامة على أي اعتبارات أو مزايدات. وتبقى أيت بوگماز وجماعة تبانت والجماعات المجاورة بأزيلال في حاجة إلى تنمية متوازنة ومستدامة تشمل مختلف القطاعات والمستويات، بما ينسجم مع حق سكانها في الإنصاف المجالي والاستفادة العادلة من ثمار التنمية.

ويأتي حضور عبد الإله بنكيران، بصفته أمينا عاما لحزب العدالة والتنمية، إلى أيت بوگماز في سياق الحملة والتواصل الانتخابي المرتبط بالاستحقاقات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر، وذلك في إطار دعم مرشح الحزب بالدائرة الانتخابية لأبزو والتواصل مع ساكنة المنطقة والاستماع إلى انتظاراتها وانشغالاتها. ويمنح هذا الحضور للقاء بعدا سياسيا وانتخابيا واضحا، غير أن الرهان الأهم يظل في جعل هذا النقاش مناسبة لطرح القضايا التنموية الحقيقية للمنطقة، وربط الخطاب الانتخابي بانتظارات المواطنين، بما يجعل التنمية والعدالة المجالية وتحسين الخدمات الأساسية في صلب التنافس السياسي، بعيدا عن أي مزايدات، وبما يخدم المصلحة العامة وساكنة أيت بوگماز والجماعات المجاورة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة