تاكسي نيوز/ صورة تعبيرية للمدينة من الارشيف
عاين موقع تاكسي نيوز، مساء الجمعة الماضي، تدخلا لقائد المقاطعة الإدارية الثالثة رفقة شيخ حضري، بأحد شوارع سوق السبت، في إطار عملية استهدفت البروجكتورات ووسائل الإضاءة الإضافية المستعملة من طرف أرباب المحلات والمقاهي والمطاعم، وتأتي العملية في سياق النقاش المتجدد حول تدبير الملك العمومي، وحدود تدخل السلطات المحلية لمواجهة مختلف أشكال الاحتلال والاستغلال غير المرخص للفضاءات العمومية؛
وفي هذا السياق، توصل صاحبا محل لبيع المأكولات بمحضر معاينة صادر عن لجنة مختلطة، تضمن دعوتهما إلى تسوية وضعيتهما الإدارية واحترام حدود التراخيص، مع إلزام صاحب المحل المشتكى به بملاءمة نشاطه مع الرخصة المسلمة له وإزالة التجهيزات والسقائف غير المطابقة أو المقامة بدون ترخيص، وهي معطيات تطرح سؤالا واضحا حول ما إذا كان تحرير الملك العمومي مرتبطا بوجود شكايات، أم أن مراقبة المخالفات تدخل أصلا ضمن المهام العادية للسلطات ويمكن مباشرتها تلقائيا متى تمت معاينة المخالفة؛
فإذا كانت الشكاية قد تكون مدخلا لتنبيه المصالح المختصة إلى وضعية معينة، فإنها لا ينبغي أن تتحول إلى معيار وحيد للتدخل، فالمعيار الحقيقي هو الوضعية القانونية والاستغلال الفعلي للملك العمومي، وهو ما يفرض توحيد المراقبة وإخضاع جميع المحلات والمقاهي والمطاعم للقواعد نفسها، سواء كانت موضوع شكاية أم لا، متى كانت وضعياتها متشابهة. كما أن إزالة البروجكتورات لا ينبغي أن تحجب أصل الإشكال، لأن وسيلة الإنارة في حد ذاتها لا تحسم مدى قانونية استغلال الفضاء، ما لم تكن مرتبطة بتجهيز غير مرخص أو باحتلال غير قانوني؛
وعليه، فإن تحرير الملك العمومي يظل مطلبا مشروعا متى كان الاحتلال يعرقل حركة الراجلين أو يتجاوز المساحات المرخصة أو يضر بالمصلحة العامة، لكن نجاح هذه العملية يظل رهينا بوضوح المعايير واستمرارية المراقبة وشموليتها. فالقانون لا يفترض أن يتحرك فقط عندما تصل الشكايات، وإنما يفترض أن يطبق على الجميع بالمعيار نفسه، بعيدا عن الانتقائية، وبالاحتكام إلى المخالفة نفسها لا إلى هوية المشتكي أو المشتكى به.






















