تاكسي نيوز -سوق السبت
ليست كل الصور التي تتداولها منصات التواصل الاجتماعي مجرد مشاهد عابرة، فبعضها يتحول إلى مادة للنقاش العمومي، خصوصا عندما يتعلق الأمر بمسؤولين في مواقع تدبير الشأن المحلي، وبين من يقرأ الصورة باعتبارها رسالة في أسلوب القيادة، ومن يراها ممارسة طبيعية تفرضها طبيعة المسؤولية، يظل الميدان هو الفضاء الحقيقي الذي تقاس فيه نجاعة الإدارة وجودة أدائها؛
هذا النقاش عاد إلى الواجهة بمدينة أولاد عياد بالفقيه بن صالح، بعدما تداول عدد من المتابعين صورا للدكتور محمد الكواري، باشا المدينة، وهو يشارك موظفي وأعوان عمالة إقليم الفقيه بن صالح وجماعة أولاد عياد فترة العمل الميداني، ويتقاسم معهم وجبة الغداء خلال الاستعدادات المتواصلة لإحياء الذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش المجيد، وهي التحضيرات التي امتدت على مدى أسبوعين من العمل المتواصل؛
وتكشف هذه الصور جانبا من التعبئة التي رافقت الاستعداد لهذه المناسبة الوطنية، حيث انخرطت مختلف المصالح في تهيئة الفضاءات العمومية وتتبع الأوراش الميدانية، في إطار تنسيق بين السلطات المحلية والجماعة الترابية وباقي المتدخلين، بما يضمن توفير الظروف الملائمة لتخليد عيد العرش؛
غير أن الاهتمام الذي حظيت به الصور لم يرتبط فقط بطبيعة الأشغال الجارية، بل انصب أيضا على المشهد الإنساني الذي وثقته، إذ اعتبر عدد من المتابعين أن تقاسم المسؤول المحلي وجبة الغداء مع الموظفين والأعوان يعكس نمطا في التدبير يقوم على القرب من فرق العمل، والحضور الميداني، وكسر الحواجز التقليدية التي تفصل في كثير من الأحيان بين المسؤول والإدارة من جهة، والموظفين من جهة أخرى؛
في المقابل، يذهب متابعون للشأن الإداري إلى أن مثل هذه المشاهد، مهما كانت دلالاتها الرمزية، تظل جزءا من ممارسة مهنية ينبغي أن تتكامل مع معايير أخرى أكثر أهمية، في مقدمتها احترام القانون، وجودة الخدمات العمومية، ونجاعة التدبير، وسرعة الاستجابة لانتظارات المواطنين، باعتبار أن تقييم المسؤولين يظل مرتبطا في النهاية بحصيلة الإنجاز والأثر الملموس على أرض الواقع؛
ويؤكد مختصون في الإدارة العمومية أن مفهوم الإدارة المواطنة لم يعد يقتصر على تبسيط المساطر الإدارية، بل أصبح يقوم على فلسفة متكاملة تجعل من المسؤول حضورا دائما في الميدان، وقريبا من مختلف الفاعلين، دون أن يؤثر ذلك على مبدأ الحياد أو على التطبيق المتساوي للقانون، فالتواصل، في هذا التصور، لا يتعارض مع الصرامة في تنفيذ النصوص، بل يعزز الثقة في المؤسسة ويقرب الإدارة من المواطن؛
وتأتي هذه التعبئة في سياق الاستعداد لتخليد الذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش المجيد، وهي مناسبة تتجدد معها دينامية العمل داخل مختلف الإدارات والمؤسسات، بما يعكس أهمية التنسيق بين مختلف المتدخلين في خدمة المصلحة العامة؛
وفي نهاية المطاف، قد تختلف القراءات حول دلالات صورة أو مشهد ميداني، لكن ما يبقى معيارا حاسما في تقييم أي مسؤول هو قدرته على تحويل الحضور في الميدان إلى نتائج ملموسة، وإدارة فعالة، وخدمة عمومية أكثر جودة، فالإدارة الحديثة لا تبنى بالرمزية وحدها، كما لا تختزل في الإجراءات الإدارية، وإنما في التوازن بين القرب من المواطن، وحسن تدبير الموارد، والالتزام الصارم بسيادة القانون، وهي معايير تظل الفيصل الحقيقي في قياس نجاح أي تجربة في تدبير الشأن العام.























