ف. مصطفى / تاكسي نيوز
تتزايد شكايات عدد من المواطنين وأصحاب الدراجات النارية بشأن الأضرار التي يقولون إنها تلحق بممتلكاتهم بعد نقلها وإيداعها بالمحجز البلدي، خاصة ما يتعلق بالمحركات والمكابح وبعض الأجزاء الهيكلية، فضلا عن تأثير ظروف التخزين والعوامل الجوية على المركبات خلال فترة احتجازها.
وتعيد هذه الشكايات إلى الواجهة مسألة مدى احترام المقتضيات القانونية المنظمة لعمليات إزاحة المركبات وإيداعها بالمحجز، لاسيما تلك المنصوص عليها في القانون رقم 52.05 المتعلق بمدونة السير على الطرق.
وفي هذا السياق، تشكل المادة 113 من مدونة السير إحدى الضمانات القانونية المهمة لحماية المركبات المحجوزة، حيث تؤطر الإجراءات المرتبطة بنقلها وإيداعها، وتفرض توثيق حالتها قبل عملية الإزاحة، من خلال الجذاذة الوصفية المعتمدة قانونا، بما يسمح بتحديد وضعية المركبة عند بداية مسطرة الحجز.
كما تنص المقتضيات القانونية على اتخاذ إجراءات تمكن من تحديد المركبة وتتبعها، إلى جانب توثيق عملية إيداعها بالمحجز، بما يفترض أن يساهم في حماية حقوق مالكيها وتفادي أي نزاع بشأن الأضرار التي قد تظهر لاحقا.
ولا تقتصر الضمانات القانونية على مرحلة نقل المركبة، إذ ترتبط كذلك بظروف إيداعها وحراستها داخل المحجز. وفي هذا الإطار، تفرض المادة 110 شروطاً تتعلق بتجهيز وتأمين فضاءات المحاجز، بما يضمن حماية المركبات الموضوعة بها من السرقة أو التلف أو العبث.
وتتيح المقتضيات المرتبطة بالمادة 115 لمالك المركبة معاينتها عند سحبها من المحجز، وفي حال تسجيل أضرار أو اختلاف في حالتها، يمكن اللجوء إلى الخبرة لتحديد طبيعة الأضرار والمسؤوليات المترتبة عنها، مع إمكانية المطالبة بالتعويض وفق المساطر القانونية الجاري بها العمل.
ويرى متابعون أن احترام هذه المقتضيات يكتسي أهمية خاصة في ظل ارتفاع عدد الدراجات النارية التي يتم إيداعها بالمحاجز، باعتبارها ممتلكات خاصة لا ينبغي أن تتحول فترة احتجازها إلى سبب في تعرضها لأضرار إضافية.
وتبقى مسؤولية الجهات المكلفة بالإزاحة والحراسة قائمة على ضرورة التعامل مع المركبات المحتجزة وفق الضوابط القانونية، سواء خلال عملية النقل أو أثناء فترة الإيداع، مع توفير الظروف الملائمة لحمايتها من التلف والعوامل الخارجية.
وفي المقابل، فإن تفعيل هذه الضمانات بشكل فعلي من شأنه أن يحمي حقوق المواطنين، ويجنب الإدارة نفسها النزاعات والشكايات المرتبطة بالأضرار التي قد تلحق بالمركبات خلال فترة وجودها بالمحجز، بما يكرس التوازن بين تطبيق القانون واحترام حق الملكية الخاصة.
ويطرح واقع بعض المحاجز البلدية، في هذا السياق، الحاجة إلى مزيد من العناية بظروف تخزين الدراجات والمركبات المحتجزة، خصوصا من حيث الحراسة والتغطية والحماية من العوامل الجوية، حتى لا تتحول عملية الحجز، التي يفترض أن تكون إجراء قانونيا مؤقتا، إلى مصدر لأضرار مادية إضافية يتحمل المواطن تبعاتها.























