تاكسي نيوز – ك/ك
إذا كان كأس العالم هو المسرح الأكبر لولادة الأساطير، فإنه أيضا المقصلة التي لا ترحم المدربين، ففي مونديال 2026، لم تقتصر الحصيلة على تتويج بطل جديد للعالم، بل امتدت إلى إسقاط أسماء صنعت أمجادا كروية، لكنها وجدت نفسها في مواجهة الحقيقة الوحيدة التي لا تعترف إلا بالنتائج؛
المدرب، أكثر من أي طرف آخر، يدفع فاتورة الإخفاق، فبين صافرة البداية وصافرة النهاية، قد تتحول سنوات من العمل والنجاحات إلى ذكرى، ويصبح الماضي المجيد عاجزا عن حماية صاحبه من قرار الإقالة أو الرحيل؛
ليونيل سكالوني، مهندس النهضة الأرجنتينية وبطل العالم السابق، كان آخر الأسماء التي دخلت دائرة الشك، بعدما لمح إلى إمكانية إنهاء مشواره مع “التانغو” عقب خسارة النهائي أمام المنتخب الإسباني، كلمات قليلة كانت كافية لتفتح باب التكهنات حول نهاية حقبة أحد أكثر المدربين نجاحا في تاريخ الأرجنتين؛
وقبل سكالوني، أسدل الستار على تجربة ديدييه ديشامب مع المنتخب الفرنسي، بعدما تلقى “الديوك” خسارة قاسية أمام إنجلترا بنتيجة ستة أهداف مقابل أربعة في مباراة ستبقى محفورة في ذاكرة المونديال، ليس فقط لغزارة أهدافها، بل لأنها عجلت بنهاية أحد أطول المشاريع الفنية في الكرة الفرنسية؛
ولم يكن العالم العربي بعيدا عن هذا المشهد، إذ أنهى الاتحاد الأردني لكرة القدم ارتباطه بالمدرب المغربي جمال السلامي عقب الخروج من الدور الأول، قبل أن يسند المهمة إلى مواطنه بادو الزاكي، في رسالة واضحة مفادها أن المشاركة في كأس العالم لا تترك مجالا لكثير من الصبر عندما تغيب النتائج؛
أما المنتخب السنغالي، فقد اختار بدوره فتح صفحة جديدة على مستوى القيادة الفنية بعد مشاركة لم ترتق إلى حجم الطموحات، لتنضم السنغال إلى قائمة المنتخبات التي رأت في تغيير المدرب بداية لمحاولة استعادة التوازن؛
وربما لم تنته القصة بعد. فمع انقضاء أصداء المونديال، تبدو عدة اتحادات كروية مقبلة على مراجعات عميقة، وقد تحمل الأيام المقبلة أسماء جديدة إلى قائمة المدربين الذين دفعوا ثمن الخروج المبكر أو ضياع الحلم العالمي؛
هكذا يؤكد مونديال 2026 أن كرة القدم لا تحفظ الجميل، ففي البطولات الكبرى، لا تشفع الألقاب السابقة، ولا تحمي الشعبية، ولا تنقذ العقود الطويلة، وحدها النتائج تكتب الأحكام، والمدرب يظل أول من يتحمل المسؤولية وآخر من يمنح فرصة ثانية؛
إنه الوجه الآخر لكأس العالم، كبطولة تصنع المجد للاعبين، لكنها قد تكتب في الوقت نفسه الفصل الأخير في مسيرة مدربين كانوا، حتى وقت قريب، يجلسون على عروش لا تبدو قابلة للاهتزاز.























