جشع بعض المقاهي في رفع أسعار المشروبات واحتلال الملك العمومي بسوق السبت يفتحان النقاش حول أوضاع العمال وظروف العمل

هيئة التحرير17 يونيو 2026
جشع بعض المقاهي في رفع أسعار المشروبات واحتلال الملك العمومي بسوق السبت يفتحان النقاش حول أوضاع العمال وظروف العمل

تاكسي نيوز – الخلوفي ( صورة تعبيرية من الأرشيف)

 

عادت ظاهرتا الرفع المبالغ فيه لأسعار المشروبات واحتلال الملك العمومي من طرف بعض المقاهي بمدينة سوق السبت إلى واجهة النقاش المحلي، في ظل تزايد تساؤلات المواطنين بشأن مبررات هذه الزيادات التي رافقت الإقبال الكبير على المقاهي خلال متابعة المباراة التي جمعت المنتخب الوطني المغربي بنظيره البرازيلي ضمن منافسات كأس العالم المقامة بالولايات المتحدة الأمريكية، وكذا حول مدى قانونية بعض مظاهر استغلال الفضاءات العمومية. وهو ما يفتح، في الآن ذاته، الباب أمام نقاش أوسع حول واقع وظروف اشتغال عمال المقاهي وحقوقهم المهنية والاجتماعية؛

ففي الوقت الذي أقدمت فيه بعض المقاهي على الرفع من أسعار عدد من المشروبات، من قهوة وشاي ومشروبات غازية وعصائر، إلى مستويات يعتبرها العديد من الزبناء مرتفعة مقارنة بطبيعة الخدمات المقدمة، يلاحظ في المقابل استمرار بعض أصحاب هذه المحلات في استغلال مساحات من الملك العمومي خارج النطاقات المرخص بها، من خلال التوسع في وضع الكراسي والطاولات بممرات الراجلين وأماكن يفترض أن تبقى متاحة للاستعمال العام؛

ويرى مهتمون بالشأن المحلي أن هذه الوضعية تثير أكثر من علامة استفهام حول مدى احترام القوانين المنظمة لاستغلال الملك العمومي، خاصة أن بعض المقاهي تستفيد من مساحات إضافية لا تدخل ضمن المساحات المؤدى عنها قانونا، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول نجاعة المراقبة ومدى تطبيق مبدأ المساواة بين مختلف المهنيين؛

وتزداد أهمية هذه التساؤلات عندما يتعلق الأمر بالارتفاع المتواصل في أسعار المشروبات، حيث ينتظر المستهلك، مقابل أي زيادة في الأثمنة، تحسنا ملموسا في جودة الخدمات المقدمة ومستوى التجهيزات واحترام شروط الاستقبال. غير أن العديد من المواطنين يتساءلون عما إذا كانت بعض هذه الزيادات تستند إلى اعتبارات اقتصادية موضوعية، أم أنها تعكس سعيا إلى تحقيق أرباح أكبر على حساب القدرة الشرائية للزبناء؛

ومن زاوية أخرى، يفرض هذا الواقع فتح نقاش جدي حول أوضاع عمال المقاهي الذين يشكلون العمود الفقري لهذا القطاع، فمع ارتفاع المداخيل الناتجة عن الزيادات في الأسعار واستغلال مساحات إضافية من الملك العمومي، يطرح التساؤل حول مدى استفادة العمال من هذه العائدات من خلال تحسين أجورهم وظروف عملهم.

كما تطرح أسئلة عديدة بشأن عدد ساعات العمل اليومية والأسبوعية التي يقضيها هؤلاء العمال داخل المقاهي، ومدى احترام مقتضيات مدونة الشغل،ناهيك عن مدى التصريح بهم لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وتمكينهم من مختلف الحقوق الاجتماعية التي يكفلها القانون؛

ويؤكد فاعلون مهتمون بالشأن الاجتماعي أن معالجة الاختلالات المرتبطة ببعض المقاهي يجب أن تتم بشكل متكامل، عبر مراقبة الأسعار والخدمات، والتصدي لكل أشكال الاستغلال غير القانوني للملك العمومي، بالتوازي مع ضمان حقوق العمال وتحسين أوضاعهم المهنية والاجتماعية؛

وأمام هذه المعطيات، تتزايد المطالب بضرورة تدخل الجهات المختصة لتكثيف عمليات المراقبة وتفعيل القوانين الجاري بها العمل، سواء فيما يتعلق باستغلال الملك العمومي أو بمراقبة جودة الخدمات والأسعار، علاوة عن فتح ملف أوضاع عمال المقاهي والتأكد من احترام حقوقهم القانونية والاجتماعية؛

ويبقى السؤال مطروحا حول مدى قدرة الجهات المختصة على تحقيق التوازن بين حماية حقوق المستهلك، وضمان احترام القانون في استغلال الملك العمومي، وصون الحقوق الاجتماعية والمهنية لعمال المقاهي، فهل آن الأوان لفتح هذا الملف من مختلف جوانبه، بما يضمن العدالة لجميع الأطراف ويكرس مبادئ الحكامة واحترام القانون؟

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة