تاكسي نيوز
أثار اعتماد أجهزة كشف الغش الإلكتروني خلال امتحانات البكالوريا بالمغرب جدلا متزايدا، بعدما عبر المركز المغربي لحقوق الإنسان عن قلقه إزاء الكيفية التي تم بها تنزيل هذا الإجراء داخل مراكز الامتحان، معتبراً أن عدداً من الممارسات المصاحبة له أثرت سلباً على ظروف اجتياز الاختبارات وعلى حقوق المترشحين؛
وأوضح المركز، في بيان صادر عن مكتبه التنفيذي بتاريخ 2 يونيو 2026، أنه تابع بقلق ما رافق الامتحان الجهوي من إجراءات مرتبطة باستعمال أجهزة كشف الغش، محذراً من تكرار الإشكالات نفسها خلال الامتحان الوطني الموحد لنيل شهادة البكالوريا؛
وأشار البيان إلى أن دخول لجان المراقبة إلى قاعات الامتحان بعد ولوج التلاميذ وجلوسهم تسبب، بحسب المعطيات التي توصل بها المركز من عدد من الأقاليم، في تأخير انطلاق الاختبارات داخل بعض الحجرات الدراسية لفترات تراوحت بين 15 و40 دقيقة، وهو ما اعتبره مساساً بحق المترشحين في الاستفادة الكاملة من الزمن المخصص للامتحان؛
كما انتقد المركز الطريقة التي استُخدمت بها هذه الأجهزة داخل القاعات، معتبرا أنها خلقت أجواء من التوتر والضغط النفسي لدى عدد من التلاميذ، خصوصا في ظل عمليات التفتيش التي رافقت عملية المراقبة، والتي رأى أنها تجاوزت، في بعض الحالات، الضوابط التربوية المفترض احترامها داخل المؤسسات التعليمية؛
.
وفي الوقت الذي أكد فيه دعمه لمختلف الجهود الرامية إلى محاربة الغش والحفاظ على مصداقية الشهادات الوطنية، شدد المركز على ضرورة اعتماد مقاربات متوازنة تراعي كرامة المتعلمين وتحافظ على مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع المترشحين، معتبراً أن مكافحة الغش ينبغي أن تتم عبر إجراءات فعالة لا تؤثر على السير العادي للامتحانات أو على التركيز النفسي للمترشحين؛
وسجل البيان أن اعتماد أجهزة الكشف داخل القاعات بعد بداية العملية الامتحانية يطرح تساؤلات حول منهجية تنزيل هذا الإجراء، مقترحا إجراء عمليات المراقبة والكشف عند مداخل المؤسسات التعليمية قبل ولوج التلاميذ إلى قاعات الامتحان، بما يضمن انسيابية العملية ويحد من أي تأثير محتمل على ظروف الاجتياز.
وفي جانب آخر، دعا المركز الجهات الرقابية المختصة إلى فتح تحقيق بشأن صفقة اقتناء أجهزة كشف الغش، من أجل الوقوف على مدى نجاعتها وفعالية توظيفها الميداني، وكشف مختلف الجوانب المرتبطة بهذه العملية في إطار مبادئ الحكامة الجيدة وترشيد النفقات العمومية؛
وختم المركز المغربي لحقوق الإنسان بيانه بالمطالبة بمراجعة شاملة لآليات محاربة الغش في الامتحانات الإشهادية، من خلال مقاربة تربوية وقيمية توازن بين ضمان نزاهة الامتحانات وصون الحقوق النفسية والتربوية للمتعلمين، بما يرسخ الثقة في المنظومة التعليمية ويحافظ على مبدأ الاستحقاق وتكافؤ الفرص.

