تاكسي نيوز
يعد منتزه عيون أم الربيع، الواقع بمنطقة الأطلس المتوسط باقليم خنيفرة واحدا من أبرز الفضاءات الطبيعية والسياحية بالمغرب، لما يزخر به من مناظر خلابة ومؤهلات بيئية قادرة على استقطاب آلاف الزوار سنويا. غير أن هذا الرصيد الطبيعي الهام بات، وفق عدد من المتتبعين والمهتمين بالشأن السياحي، يواجه جملة من الاختلالات التي تؤثر سلبا على جاذبيته وعلى جودة الخدمات المقدمة لمرتاديه؛
وتتجلى أبرز هذه الاختلالات، بحسب عدد من الزوار، في استمرار استغلال بعض المرافق والفضاءات بشكل عشوائي، وفرض مبالغ مالية على الراغبين في المرور عبر ممرات خشبية توصف بالمتقادمة والمتهالكة، في غياب إطار قانوني واضح ينظم هذه العملية ويحفظ حقوق الزوار، ويعتبر متابعون أن المشهد لا ينسجم مع المكانة السياحية التي يفترض أن يحظى بها هذا المنتزه الطبيعي الذي يمثل إحدى أهم واجهات السياحة الجبلية بالمملكة؛
ويرى مهتمون أن المنتزه كان في حاجة إلى مشاريع تأهيل وتجهيز شاملة تشمل البنيات الأساسية، وتطوير الممرات والمنشآت المخصصة للزوار، بما يضمن سلامتهم ويعزز من جاذبية الموقع، بدل ترك بعض المرافق في أوضاع لا تواكب حجم الإقبال الذي تعرفه المنطقة خلال العطل والمواسم السياحية؛
كما يثير عدد من الزوار مسألة غلاء بعض الخدمات المقدمة داخل محيط المنتزه، سواء تعلق الأمر بكراء بعض الفضاءات أو بأسعار الوجبات الغذائية، حيث يعتبرون أن بعض الممارسات تفتقر إلى الضوابط اللازمة وتؤدي إلى تقديم صورة سلبية عن الوجهة السياحية. ويؤكد متتبعون أن غياب المراقبة المنتظمة يفسح المجال أمام بعض السلوكات التي قد تضر بمصالح الزوار وبسمعة المنطقة على المدى البعيد؛
ولا تقتصر الإشكالات المطروحة على جانب الخدمات فقط، بل تشمل كذلك جوانب مرتبطة بالنظافة والمحافظة على البيئة، وهي عناصر أساسية في أي مشروع يروم تطوير السياحة الطبيعية والإيكولوجية، فالحفاظ على جمالية الموقع وجودة محيطه البيئي يشكلان ركيزة أساسية لضمان استدامة النشاط السياحي وتحقيق التنمية المحلية المنشودة؛
وفي هذا السياق، تتعالى الأصوات المطالبة بتدخل السلطات الإقليمية والمحلية والمنتخبة، إلى جانب مختلف المتدخلين المعنيين، من أجل وضع برنامج متكامل لإعادة تأهيل المنتزه وتجهيزه وفق معايير حديثة تراعي متطلبات السلامة والجودة، مع تعزيز آليات المراقبة لمحاربة كل أشكال الاستغلال غير المشروع للفضاءات العمومية الطبيعية؛
كما يظل تعزيز الحضور الأمني والتنظيمي داخل المنطقة من بين المطالب الملحة، بهدف توفير ظروف استقبال ملائمة للزوار وتشجيع السياحة الداخلية، خاصة وأن منتزه عيون أم الربيع يمتلك من المؤهلات الطبيعية ما يؤهله ليكون قطبا سياحيا وتنمويا حقيقيا يساهم في خلق فرص الشغل وتحريك عجلة الاقتصاد المحلي؛
ويبقى الرهان اليوم هو الانتقال من مرحلة تشخيص الاختلالات إلى مرحلة اتخاذ إجراءات عملية تعيد لهذا الفضاء الطبيعي بريقه ومكانته، بما يحقق التوازن بين تثمين المؤهلات السياحية للمنطقة وحماية حقوق الزوار وضمان استفادة الساكنة المحلية من عائدات التنمية السياحية في إطار منظم وقانوني ومستدام.























