تاكسي نيوز-الفقيه بن صالح
منذ الإعلان عن تنظيم المعرض الجهوي للاقتصاد الاجتماعي والتضامني بمدينة الفقيه بن صالح، رافقت الحدث حملة دعائية واسعة، قدمت للعموم صورة توحي بأن الجهة على موعد مع تظاهرة اقتصادية كبرى، قادرة على إبراز مؤهلات التعاونيات والفاعلين في مجال الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وإعطاء نفس جديد لهذا القطاع الذي يراهن عليه كرافعة للتنمية المحلية والجهوية؛
غير أن الانطباع الذي خرج به عدد من الزوار والمتابعين ، بعد معاينة أروقة المعرض عن قرب، بدا مختلفا عن الصورة التي سبقت الافتتاح. فبين حجم الدعاية التي واكبت الحدث، وطبيعة المعروضات والتنظيم داخل الفضاء المحتضن للتظاهرة، برزت تساؤلات عديدة حول مدى انسجام الخطاب الترويجي مع الواقع الميداني؛
الرهان كان كبيرا، خاصة وأن المعرض قدم باعتباره “جهويا” كالمعارض السابقة التي كان بعضها في المستوى. فالمعرض الجهوي يعد واجهة تعكس غنى وتنوع جهة بني ملال خنيفرة في مجال الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وتبرز تجارب التعاونيات المحلية ومنتجاتها في قالب احترافي قادر على منافسة المعارض الوطنية الكبرى. غير أن جولة بسيطة بين الأروقة، بحسب آراء عدد من الزوار، كانت كافية لاكتشاف أن التظاهرة لم ترتق إلى مستوى التوقعات التي صنعتها الحملات الدعائية المكثفة؛وكان من الأفضل على المنظمين أن يسمونه معرضا “إقليما”.
ويرى متابعون أن المعرض، من حيث الحجم والتنظيم وطبيعة المنتوجات المعروضة، لا يختلف كثيرا عن معارض محلية تنظم بمدن صغيرة، معتبرين أن صفة “الجهوي” كانت تستدعي حضورا أقوى للتعاونيات، وابتكارا أكبر في طرق العرض والتسويق، إضافة إلى تنظيم أكثر انسيابية يستوعب أعداد الزوار، خصوصا خلال الافتتاح الذي عرف حالة ازدحام وانتقادات مرتبطة بضيق الفضاء والأروقة وسوء تدبير حركة الوافدين؛
وفي مقابل التركيز المكثف على التغطيات الإعلامية والصور الرسمية، تساءل مهتمون بالشأن الجهوي عن الجدوى من “الدعاية الإعلامية” التي سبقت الحدث، معتبرين أن نجاح أي معرض لا يقاس بعدد البلاغات الاعلانية أو منشورات التهليل، بل بمدى قدرته على إقناع الزائر وخلق قيمة اقتصادية حقيقية للعارضين والمنتوجات المحلية؛
كما أثار حضور بعض الوجوه السياسية في واجهة فعاليات المعرض نقاشا آخر، بعدما اعتبر البعض أن الاهتمام انصب أحيانا على التسويق للأشخاص أكثر من التركيز على المنتوجات والتعاونيات، في وقت كان المنتظر أن تمنح الأولوية للمشاركين الحقيقيين وللرهانات التنموية المرتبطة بالاقتصاد الاجتماعي والتضامني؛
وفي سياق متصل، دعت فعاليات مدنية وحقوقية إلى الكشف عن الميزانية المرصودة لهذه التظاهرة، وعن مساهمات الشركاء والجهات الداعمة، مع توضيح أوجه صرفها، خاصة ما يتعلق بجانب التواصل والدعاية. كما طالبت هذه الأصوات بنشر معطيات دقيقة للرأي العام، تكريسا لمبدأ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، معتبرة أن تقييم نجاح المعرض ينبغي أن يستند إلى رأي الزوار والمهنيين، لا إلى الصور الرسمية أو البلاغات الاحتفالية؛
وبين الطموح المشروع في تنظيم تظاهرات اقتصادية تعكس مؤهلات الجهة، وبين ضرورة احترام ذكاء المتلقي وتقديم منتوج يرقى إلى حجم الوعود المعلنة، يبقى السؤال مطروحا هل يحتاج الاقتصاد الاجتماعي بالجهة إلى مزيد من العمل الميداني، بدل الاكتفاء بالبهرجة ؟!.























