تاكسي نيوز-سوق السبت
تعيش ساكنة مدينة سوق السبت أولاد النمة، بإقليم الفقيه بن صالح، على وقع حالة من الاستياء المتنامي، خاصة في صفوف فئة من المسنين، الذين يستحضرون باستمرار صورة المدينة في سنوات سابقة، حين كانت توفر فرص شغل قارة لشريحة واسعة من شبابها.
ويجمع عدد من المواطنين على أن التحولات الاقتصادية التي شهدتها المدينة، وعلى رأسها تراجع دور معمل السكر الذي كان يشكل رافعة أساسية للتشغيل، قد ساهمت بشكل كبير في تفاقم معدلات البطالة، وغياب بدائل اقتصادية قادرة على استيعاب اليد العاملة المحلية؛
وفي ظل هذا الواقع، باتت الهجرة، سواء الداخلية أو الخارجية، خيارا شبه وحيد أمام عدد من الشباب الباحثين عن آفاق أفضل، في محاولة لتفادي شبح البطالة والحفاظ على كرامتهم الاجتماعية،و هذا التحول يعكس، بحسب متتبعين، عمق الأزمة الاقتصادية التي تعيشها المدينة، والتي لم تُواكب بسياسات تنموية فعالة قادرة على خلق دينامية اقتصادية جديدة؛
من جهة أخرى، يتزايد شعور الساكنة استياءٓٓ حول طريقة تسيير الشأن المحلي، حيث يعبر البعض عن امتعاضهم مما يعتبرونه استفادة فئة محدودة من خيرات المدينة، مقابل استمرار أوضاع الهشاشة لدى فئات واسعة. وتثار في هذا السياق تساؤلات حول التحولات المفاجئة في الوضعية المالية لبعض الفاعلين، خاصة من المنتخبين أو المرتبطين بالشأن العام، ممن أصبحوا في ظرف وجيز ضمن فئة المنعشين أو المستثمرين في المجال العقاري، وهو ما يطرح، في نظر المواطنين، إشكالات مرتبطة بالشفافية وتكافؤ الفرص؛
وتنعكس هذه المعطيات بشكل مباشر على السلوك الانتخابي، حيث يلاحظ تزايد العزوف عن المشاركة في الاستحقاقات الانتخابية، في ظل فقدان الثقة لدى شريحة من المواطنين في جدوى العملية السياسية، واعتبارها، وفق تعبيرهم، مجالا لا يخدم دائما الصالح العام بقدر ما يتيح فرصا للبعض لتحقيق مكاسب شخصية؛
وفي خضم هذه الأوضاع، تطرح الساكنة تساؤلات مشروعة حول مدى تفعيل آليات المراقبة والمحاسبة، خاصة فيما يتعلق بتتبع مصادر الثروة لدى بعض المسؤولين والمنتخبين، انسجاما مع مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، الذي يشكل أحد المرتكزات الدستورية للحكامة الجيدة؛
ويرى عدد من المتتبعين أن تفعيل هذا المبدأ بشكل فعلي وشفاف من شأنه أن يعيد جزءا من الثقة المفقودة، ويشجع على مشاركة أوسع في الحياة السياسية؛
في المقابل، يؤكد فاعلون محليون أن النهوض بأوضاع المدينة يتطلب تضافر جهود مختلف المتدخلين، من سلطات محلية ومنتخبين وفاعلين اقتصاديين، من أجل بلورة مشاريع تنموية حقيقية تستجيب لتطلعات الساكنة، وتعيد لسوق السبت أولاد النمة مكانتها كفضاء يوفر فرص العيش الكريم؛
وبين الحنين إلى ماض كان أكثر استقرارا من حيث فرص الشغل، والتطلع إلى مستقبل أفضل، تبقى رهانات التنمية المحلية وتعزيز الشفافية والمحاسبة في صلب انتظارات الساكنة، التي تأمل في بروز نخب قادرة على إحداث التغيير المنشود، ووضع مصلحة المدينة وساكنتها فوق كل اعتبار.























