تاكسي نيوز/ مصطفى.ف
مع كل دخول مدرسي جديد، يتجدد الجدل وسؤال الشارع المغربي حول مدى قانونية إلزامية أداء واجب الانخراط في جمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ كشرط لإتمام عملية تسجيل الأبناء أو إعادة تسجيلهم في المؤسسات التعليمية. وأمام بعض الممارسات التي تفرض هذا الانخراط كشرط مسبق، يظل النص القانوني والتنظيمي صريحا وحاسما في حماية حقوق التلاميذ وأسرهم.
فالإطار القانوني يقرّ بوضوح بأن الانخراط في هذه الجمعيات هو عمل تطوعي اختياري وليس إجباريا، وذلك استنادا إلى المرجعيات التشريعية المتعلقة
بظهير الحريات العامة (رقم 1.58.376): المنظم لحق تأسيس الجمعيات، والذي يكرّس مبدأ حرية الانضمام إليها من عدمه، مؤكدا أن الانخراط فعل اختياري يتوقف على إرادة الشخص المطلقة.
كما أن القانون الإطار رقم 51.17 والمرسوم رقم 2.20.475: يحددان قواعد اشتغال جمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ وأدوارها باعتبارها شريكا أساسيا للمؤسسات التعليمية، دون أن يتضمن أي منهما نصا يلزم ولي الأمر بدفع مقابل مالي لقاء التسجيل المدرسي.
أما قانون حماية المستهلك (رقم 31.08) فيمنع بشكل قاطع ربط الاستفادة من خدمة عمومية بأداء مقابل لخدمة أخرى أو بالانضمام إلى كيان آخر.
وبناء عليه، يعتبر اشتراط أداء واجب انخراط الجمعية لتقييد التلميذ في المدرسة إجراء غير قانوني، ويمسّ بالحق المكفول للتلميذ في مجانية التعليم.
وعلى الرغم من الحماية القانونية التي تكفل للأسر حق رفض أي إجبار، فإن ذلك لا ينفي الدور المحوري والحيوي الذي تلعبه جمعيات الآباء متى أدت مهامها بنزاهة وفاعلية.
فإذا كانت الجمعية تنهض بأدوارها الحقيقية من خلال المساهمة في الحد من الهدر المدرسي، ودعم التلاميذ المعوزين، وتنظيم أنشطة الحياة المدرسية والدعم التربوي والتوجيه، فضلا عن صيانة وتأهيل الفضاءات التعليمية، فإن المساهمة المالية أو المعنوية تغدو في هذه الحالة مبادرة نبيلة وسلوكا تضامنيا يستحق التشجيع شريطة أن تظل دائما في إطارها الصحيح، أي مبادرة طوعية نابعة من قناعة الأولياء، وبعيدة كل البعد عن قيود التسجيل والممارسات الإدارية.























