الحملة الانتخابية ومسؤولية الأغلبية… بين الخطاب السياسي ومقتضيات المحاسبة ومن يتحمل مسؤولية اختلالات الصحة والتعليم والتعمير والتشغيل…!

هيئة التحرير23 أغسطس 2026
الحملة الانتخابية ومسؤولية الأغلبية… بين الخطاب السياسي ومقتضيات المحاسبة ومن يتحمل مسؤولية اختلالات الصحة والتعليم والتعمير والتشغيل…!

تاكسي نيوز -ك/ك

 

مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، يعود الخطاب السياسي إلى الواجهة محملا بالوعود والانتقادات، وتتحول المنابر واللقاءات الميدانية إلى فضاءات لتقييم حصيلة التدبير العمومي وتقديم تصورات جديدة للمستقبل. غير أن النقاش الانتخابي، مهما اتسم بحرارته، يظل مطالبا بالاحتكام إلى الوقائع والمسؤوليات المؤسساتية، حتى لا تتحول المنافسة السياسية إلى مجرد تبادل للاتهامات أو محاولة لإعادة توزيع الأدوار بعيدا عن الحصيلة الفعلية للولاية الحكومية. ومن هذا المنطلق، فإن مساءلة الخطاب الانتخابي لا تستهدف حزبا بعينه، بقدر ما تطرح مبدأ عاما يتعلق بحدود المسؤولية السياسية للأطراف التي شاركت في تدبير الشأن العام؛

وتبرز الإشكالية بشكل أوضح عندما تصدر عن أحزاب مشاركة في الائتلاف الحكومي انتقادات لاختلالات ترتبط بقطاعات كانت، خلال الولاية نفسها، خاضعة لمسؤولية وزراء ينتمون إلى الأغلبية. فالتعليم والصحة والتشغيل والتعمير وغيرها من المجالات ليست ملفات منفصلة عن القرار الحكومي، بل هي جزء من السياسات العمومية التي تخضع لمبدأ التضامن الحكومي، مع اختلاف درجات المسؤولية السياسية والإدارية بحسب الاختصاصات والمهام. ولذلك، فإن تقديم الاختلالات القائمة باعتبارها نتاجا لمرحلة لا علاقة للفاعلين الحاليين بها، يطرح سؤالا مشروعا حول مدى اتساق الخطاب الانتخابي مع واقع المشاركة في اتخاذ القرار وتحمل تبعاته؛

ولا يعني ذلك، من الناحية السياسية أو القانونية، أن المسؤولية داخل الحكومة موزعة بصورة متطابقة بين جميع مكوناتها، إذ تظل المسؤولية الدستورية والمؤسساتية مرتبطة بالاختصاصات المحددة لكل قطاع وبطبيعة القرارات المتخذة وبالمسؤوليات الفردية والجماعية التي يحددها الإطار الدستوري والقانوني. غير أن هذا التمييز لا يلغي مبدأ المحاسبة السياسية، ولا يعفي الأحزاب المشاركة في الأغلبية من تقديم حصيلة واضحة للرأي العام حول ما أنجزته وما تعذر إنجازه وأسباب ذلك. فالممارسة الديمقراطية لا تقوم فقط على تقديم الوعود، وإنما كذلك على كشف المعطيات وتفسير الاختيارات وتحمل المسؤولية عن النتائج، سواء كانت إيجابية أو سلبية؛

وعليه، فإن النقاش الانتخابي الجاد يفترض الانتقال من منطق تبادل الاتهامات إلى منطق تقييم السياسات العمومية على أساس الوقائع والمؤشرات والقرارات الموثقة. وإذا كانت هناك اختلالات في قطاعات حيوية، فمن المشروع دستوريا وسياسيا وإعلاميا مساءلة من كان يتولى مسؤولية تدبيرها، كما أن من حق الرأي العام معرفة ما إذا كانت تلك الاختلالات نتيجة قرارات محددة، أو تراكمات سابقة، أو صعوبات موضوعية، أو قصور في التنفيذ. أما نقل المسؤولية من موقع إلى آخر بحسب مقتضيات الظرف الانتخابي، فإنه قد يخدم الخطاب السياسي على المدى القصير، لكنه لا يقدم جوابا مقنعا عن السؤال الأهم: من اتخذ القرار، ومن تحمل مسؤولية تنفيذه، ومن يتحمل اليوم مسؤولية تقييم نتائجه؟ وهذه هي الأسئلة التي يفترض أن تجعل من الحملة الانتخابية مناسبة للمساءلة الديمقراطية، لا مجرد موسم جديد لإعادة توزيع الأدوار.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة