تاكسي نيوز – أزيلال
بقلوب يعتصرها الحزن والأسى، تلقت ساكنة دوار أميزار، بنواحي بني حسان بإقليم أزيلال، نبأ وفاة امرأة، وفق المعطيات المتداولة، إثر تعرضها للدغة افعى، في حادث مأساوي يعيد الى الواجهة من جديد مخاطر الافاعي والعقارب التي تهدد سكان المناطق القروية والجبلية، خصوصا الدواوير البعيدة عن المؤسسات الصحية؛
وبهذه المناسبة الاليمة، يتقدم موقع “تاكسي نيوز” بخالص التعازي والمواساة الى أسرة الفقيدة وذويها وساكنة المنطقة، سائلين الله تعالى ان يتغمدها بواسع رحمته، وان يلهم اهلها الصبر والسلوان.
غير ان واجب العزاء لا ينبغي ان يحجب الأسئلة التي تفرض نفسها بقوة: هل منظومة الوقاية والاستجابة الصحية جاهزة فعلا للتعامل مع هذه الحالات؟ وهل يملك المصاب في دوار ناء الفرصة نفسها للنجاة التي يملكها شخص يوجد بالقرب من مؤسسة صحية مجهزة؟
فأزيلال، بطبيعتها الجبلية واتساع مجالها وتشتت دواويرها، تواجه تحديات حقيقية في الوصول السريع إلى الخدمات الصحية. وفي حالات لدغات الأفاعي ولسعات العقارب، يصبح الزمن عاملا حاسما، ما يفرض جاهزية حقيقية للنقل الاستعجالي، والمراكز الصحية، والأطقم الطبية، ووسائل التكفل بالحالات الخطيرة؛
كما أن الحديث عن الأمصال يجب أن يكون دقيقا ومسؤولا. فالتكفل بلسعات العقارب لا يعتمد على المصل المضاد للسم، بينما يمكن استعمال المصل المضاد لسم الأفاعي في الحالات التي تستدعيه ووفق البروتوكولات الطبية. لذلك، فإن المطلوب ليس فقط الحديث عن “الأمصال”، بل ضمان سلسلة تكفل متكاملة وسريعة، من لحظة وقوع الإصابة إلى حين وصول المصاب الى المؤسسة الصحية المناسبة؛
واليوم، ورغم مجهودات الأطقم الطبية، تبدو الحاجة ملحة إلى تقييم جاهزية المنظومة الصحية في الإقليم، وتعزيز وسائل النقل والإستجابة الإستعجالية، وتحديد المناطق الأكثر عرضة، وضمان التنسيق بين المصالح الصحية والسلطات المحلية والحماية المدنية؛
فالتحسيس والوقاية مسؤولية مشتركة، لكن حماية الأرواح مسؤولية مؤسساتية أيضا، ولا ينبغي أن يتحول بعد الدواوير وصعوبة التضاريس إلى قدر محتوم؛
فوفاة امرأة في دوار أميزار يجب الا تمر كخبر عابر، بل ينبغي ان تكون جرس إنذار لإعادة فتح ملف الأفاعي والعقارب في أزيلال، والبحث الجدي عن حلول عملية تمنع تكرار مثل هذه المآسي.
رحم الله الفقيدة، وألهم اسرتها وذويها الصبر والسلوان.
وبعد العزاء، يبقى السؤال مفتوحا: من سيتحرك؟ ومتى؟






















