حكومة المنصوري واختبار إعادة تشكيل الأغلبية: هل نحن أمام قطيعة سياسية أم إعادة ترتيب للتحالف السابق؟

هيئة التحرير2 أكتوبر 2026
حكومة المنصوري واختبار إعادة تشكيل الأغلبية: هل نحن أمام قطيعة سياسية أم إعادة ترتيب للتحالف السابق؟

تاكسي نيوز -ك/ك

 

يدخل المغرب مرحلة سياسية جديدة مع تكليف فاطمة الزهراء المنصوري بتشكيل الحكومة، في أعقاب انتخابات أعادت ترتيب موازين القوى داخل المشهد الحزبي، وجعلت الأصالة والمعاصرة في موقع قيادة المرحلة المقبلة. وفي قلب المشاورات يبرز التجمع الوطني للأحرار وحزب الاستقلال باعتبارهما رقما أساسيا في معادلة تشكيل الأغلبية، مقابل تموقع العدالة والتنمية وتحالف اليسار في المعارضة. وبينما تتجه الأنظار إلى طبيعة التحالفات المقبلة، فإن السؤال الأهم لا يتعلق فقط بمن سيدخل الحكومة، وإنما بما إذا كانت هذه الحكومة ستؤسس لمنهج سياسي جديد أم ستعيد إنتاج التحالف السابق بتركيبة وقيادة مختلفتين.

وتزداد أهمية موقف التجمع الوطني للأحرار بالنظر إلى انتقاله المحتمل من موقع قيادة الحكومة السابقة إلى موقع المشاركة في حكومة تقودها المنصوري. فقد كشفت الحملة الانتخابية عن خلافات وسجالات حادة بين مكونات الأغلبية السابقة، شملت تقييم الحصيلة الحكومية وعددا من الملفات الاقتصادية والاجتماعية وتدبير المال العام، فضلا عن اتهامات سياسية متبادلة بين الفاعلين. غير أن منطق ما بعد الانتخابات يفرض الانتقال من لغة التنافس إلى منطق التفاوض والتوافق، وهو ما يجعل مشاركة الأحرار، في حال تأكدت، اختبارا حقيقيا لقدرة الأطراف المعنية على تجاوز خلافات الحملة وبناء أغلبية منسجمة وقادرة على تحمل المسؤولية الجماعية.

وفي حال التحاق الأحرار والاستقلال إلى جانب الأصالة والمعاصرة، فإن المشهد قد يبدو للوهلة الأولى امتدادا للأغلبية السابقة، غير أن جوهر المعادلة سيكون قد تغير. فالحزب الذي كان يقود الحكومة سيصبح شريكا فيها، بينما ينتقل الأصالة والمعاصرة من موقع المشاركة إلى موقع القيادة. وهذا التحول في مركز القرار قد يعيد رسم قواعد التفاوض داخل الأغلبية، ويمنح رئيسة الحكومة الجديدة هامشا لإعادة ترتيب الأولويات الحكومية وآليات التنسيق، خصوصا أن المرحلة السابقة أظهرت أن وحدة الأغلبية العددية لا تكفي وحدها لضمان الانسجام السياسي واستقرار القرار التنفيذي.

غير أن الرهان الحقيقي أمام حكومة المنصوري لن يكون في هندسة التحالفات فقط، بل في قدرتها على تحويل التغيير السياسي إلى تغيير في الأداء العمومي. فالمجتمع ينتظر إجابات عملية عن القدرة الشرائية والتشغيل والصحة والتعليم والحماية الاجتماعية والاستثمار، كما ينتظر نجاعة أكبر في تنفيذ السياسات العمومية وربط المسؤولية بالمحاسبة. ومن هذه الزاوية، فإن معيار نجاح الحكومة الجديدة لن يكون عدد الحقائب التي يحصل عليها كل حزب، ولا حجم التمثيلية الحزبية داخلها، وإنما قدرتها على إنتاج برنامج واضح، وأولويات قابلة للقياس، وحكامة قادرة على تحويل الالتزامات الانتخابية إلى نتائج ملموسة.

وبذلك، فإن حكومة المنصوري، في حال تشكلت بأغلبية تضم الأصالة والمعاصرة والأحرار والاستقلال، لن تكون مجرد نسخة معدلة من حكومة عزيز أخنوش، كما أن تغيير رئيس الحكومة وحده لا يكفي لإثبات حدوث قطيعة سياسية. الفارق الحقيقي سيصنعه أسلوب الحكم، وطبيعة التعاقد داخل الأغلبية، ودرجة الانسجام بين مكوناتها، وقدرتها على تدبير الخلافات بعيدا عن منطق الحملات الانتخابية. وفي المقابل، ستجد المعارضة نفسها أمام مسؤولية موازية تتمثل في ممارسة رقابة برلمانية فعالة، بما يجعل المرحلة المقبلة اختبارا مزدوجا للحكومة والمعارضة معا، ولقدرة المشهد السياسي المغربي على الانتقال من صخب المنافسة الانتخابية إلى جدية التدبير والمساءلة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة