تاكسي نيوز -سوق السبت
ليست كل الأخبار التي تنتشر حقيقة، فهناك فارق جوهري بين إعلام يتحرى الوقائع قبل نشرها، ومنصات تجعل من المآسي مادة للسبق الوهمي، ولو كان الثمن بث الرعب بين الأسر وتشويه الحقيقة؛
خلال الساعات الماضية، اجتاحت الفضاء الرقمي بالمغرب أخبار تزعم وفاة الضحية الثانية في الحادث المؤلم الذي هز منطقة الرواجح بمدينة سوق السبت، كما روجت رواية أخرى بمجموعة من الصحف الوطنية ومنصات مواقع التواصل تدعي أن الواقعة حدثت داخل حفل عرس. وبين سرعة انتشار الإشاعة وبطء الحقيقة في الوصول، وجد الرأي العام نفسه أمام سيل من المعلومات غير المؤكدة التي لا تستند إلى أي مصدر رسمي أو موثوق؛ حيث استغربت فعاليات من المجتمع المدني بسوق السبت تداول هكذا أخبار وإلصاق جريمة بعرس والتسبب في معاناة لأسرة العروسين دون وجه حق.
فموقعنا لم ينشر نهائيا هذين الخبرين ، وبناء على معطيات مؤكدة توصلنا من مصادر موثوقة، فإن خبر وفاة الضحية الثانية لا أساس له من الصحة، كما أن أحد المصابين غادر المستشفى الجهوي ببني ملال بعد استقرار حالته الصحية، بينما لا يزال مصاب آخر يتلقى العلاج بالمستشفى الجهوي ببني ملال، ويخضع المصاب الثالث للعناية الطبية بالمستشفى الإقليمي بالفقيه بن صالح؛
أما الادعاء بأن الحادث وقع داخل حفل العرس، فهو الآخر لا يصمد أمام الوقائع، فقد عاين موقعنا ميدانيا مكان إقامة العرس ومكان وقوع الحادث، وتأكد أن المكانين منفصلان وبعيدان عن بعضهما، وأن إلصاق الحادث بالعرس لا يستند إلى أي معطى صحيح، بل يساهم في تضليل الرأي العام وصناعة رواية لا علاقة لها بالواقع؛
فتداول أخبار غير صحيحة عن حوادث ووقائع جنائية قد يرتب، بحسب ظروف كل حالة وما يقرره القانون، مسؤوليات قانونية، خاصة عندما يتم تقديم الإشاعة على أنها حقيقة ثابتة دون سند؛
الصحافة ولاسيما الوطنية المستفيدة من الدعم ليست سباقا محموما نحو أول من ينشر، وإنما مسؤولية تجاه الحقيقة، والسبق الذي يبنى على معلومات كاذبة ليس إنجازا إعلاميا، بل سقوط مهني وأخلاقي، أما تحويل المآسي الإنسانية إلى وسيلة لجذب المشاهدات والتفاعلات، فهو ممارسة تفرغ العمل الإعلامي من رسالته، وتمنح الإشاعة مساحة أكبر من الحقيقة؛
لقد آن الأوان لإعادة الاعتبار إلى قاعدة مهنية بسيطة لكنها حاسمة: تحقق أولا… ثم انشر. لأن الخبر الكاذب لا يقتل الحقيقة فحسب، بل قد يقتل الطمأنينة في قلوب الأسر، ويقوض ثقة المجتمع في الإعلام، ويترك وراءه أضرارا لا تمحوها اعتذارات متأخرة؛
وسيظل موقعنا منحازا للحقيقة وحدها، لا للضجيج، وللوقائع الثابتة لا للروايات المتداولة، لأن احترام عقل القارئ وكرامة الإنسان يسبق أي سباق نحو النشر، ولأن الحقيقة لا تحتاج إلى صراخ، بل إلى صحافة مسؤولة تعرف أن الكلمة أمانة، وأن كل خبر غير متحقق منه قد يتحول إلى ظلم جديد يضاف إلى مأساة قائمة.
























