عمر. ب / متابعة
بعد المقال الذي نشرته تاكسي نيوز حول وضعية السيدة المنحدرة من أيت بوكماز، عادت القضية إلى الواجهة من جديد، اليوم الثلاثاء 22 شتنبر 2026، بعدما تلقت أسرتها، أمس، وعودا بإجراء العملية الجراحية، قبل أن تتفاجأ، مساء اليوم، بإبلاغها بقرار نقل المريضة إلى المستشفى الجهوي ببني ملال.
وكانت المريضة قد قطعت، رفقة أسرتها، مسافة تناهز 78 كيلومتراً من أيت بوكماز إلى المستشفى الإقليمي بأزيلال، أملا في أن تتلقى العلاج اللازم وتجرى لها العملية في أقرب وقت. وبعد مرور 17 يوما على وجودها بالمستشفى الإقليمي، تجد الأسرة نفسها اليوم أمام محطة جديدة، تتمثل في نقل قريبتها إلى المستشفى الجهوي ببني ملال، الذي يبعد عن أيت بوكماز بأكثر من 170 كيلومترا ، ورغم ذلك تأمل الاسرة أن يكون مستشفى بني ملال الخلاص لعلاج المريضة.
وحسب المعطيات الجديدة التي توصلت بها الجريدة من أفراد أسرة المريضة، فإن العائلة كانت قد تلقت، أمس، تطمينات من إدارة المستشفى الإقليمي بأزيلال تفيد بأن العملية الجراحية ستُجرى، وهو ما جعل الأسرة تنتظر أن تنتهي معاناة قريبتها بعد 17 يوماً من بقائها بالمستشفى.
غير أن المفاجأة جاءت مساء اليوم، عندما تم إبلاغ الأسرة بأن المريضة سيتم نقلها إلى المستشفى الجهوي ببني ملال.
ولا تعترض الأسرة، حسب تصريحات أفراد منها للجريدة، على نقل المريضة إذا كان ذلك ضروريا لمصلحتها الصحية ويضمن لها التكفل المناسب، غير أن القرار طرح لديها سؤالا أساسيا ومؤرقا: إذا كانت المريضة في حاجة إلى المستشفى الجهوي ببني ملال، فلماذا لم تتم إحالتها إليه في وقت سابق، بدل أن تمضي 17 يوما بالمستشفى الإقليمي بأزيلال وهي تنتظر إجراء العملية؟
فالمسألة بالنسبة للأسرة لا تتعلق فقط بمسافة جديدة ستقطعها المريضة، وإنما بما عاشته طوال الأيام الماضية من انتظار وقلق ووعود متكررة بقرب إجراء العملية، قبل أن تجد نفسها في نهاية المطاف أمام قرار الإحالة إلى مؤسسة استشفائية أخرى.
وتقول الأسرة إن أكثر ما يؤلمها في هذه المرحلة هو شعورها بأن الوقت مر دون أن تعرف بشكل واضح متى ستجرى العملية أو ما هو المسار الذي ستتخذه حالة قريبتهم، في وقت لا تزال فيه المريضة تعاني من تبعات الكسر، بينما يواصل أفراد عائلتها متابعة وضعها يوماً بعد آخر.
والأسرة، التي تقول إنها محدودة الإمكانيات، تعتبر أن رحلة العلاج نفسها أصبحت مصدر معاناة إضافية؛ فبعد قطع حوالي 78 كيلومتراً للوصول إلى أزيلال، أصبحت أمام مسافة تتجاوز 170 كيلومترا للوصول إلى بني ملال، وهو ما يعني بالنسبة لعائلة قادمة من منطقة جبلية أعباء إضافية في التنقل والمرافقة والمصاريف.
وفي خضم هذه المعاناة، عبّرت الأسرة للجريدة عن إحساسها بما وصفته بـ”الحكرة”، مؤكدة أنها تشعر بأن قريبتها لم تحظَ، حسب تقديرها، بالاهتمام الذي كانت تنتظره خلال هذه الفترة.
بل إن أحد أفراد الأسرة طرح سؤالا مؤلما، يعكس حجم الإحباط الذي تعيشه العائلة، إذ قال، بمعنى كلامه: لو كانت هذه المريضة والدة أحد الأطر أو المسؤولين داخل المستشفى، أو كانت من أقارب أحدهم، فهل كان الأمر سيستغرق كل هذه المدة؟ وهل كانت الأسرة ستظل تنتظر 17 يوما لمعرفة مصير العملية؟
وهو سؤال تطرحه الأسرة من باب الإحساس بالغبن والقلق، ولا تقدمه الجريدة كحقيقة أو اتهام، وإنما باعتباره تعبيرا عن شعور عائلة تقول إنها لم تجد، خلال هذه الأيام، الأجوبة التي كانت تبحث عنها.
وتطرح الأسرة، في المقابل، مجموعة من التساؤلات التي تنتظر بشأنها توضيحات واضحة من الجهات الصحية المختصة: هل كان نقل المريضة إلى بني ملال ضروريا منذ البداية؟ وهل كانت هناك أسباب طبية أو تقنية أو تنظيمية حالت دون إحالتها في وقت أبكر؟ ولماذا تم إبلاغ الأسرة بقرب إجراء العملية قبل أن يتم اتخاذ قرار نقلها؟ وهل كانت هناك إمكانية للتكفل بها جراحيا بأزيلال؟
أسئلة كثيرة، لكن مطلب الأسرة في هذه المرحلة، حسب ما صرحت به للجريدة، بسيط وواضح: أن تتلقى قريبتهم العلاج في أسرع وقت، وأن تعرف الأسرة الحقيقة الكاملة حول وضعها ومسار التكفل بها، بعيداً عن الانتظار والوعود المتكررة.
وبينما تستعد الأسرة لمرافقة المريضة في رحلتها الجديدة نحو بني ملال، يبقى أملها أن يكون قرار الإحالة بداية فعلية لإنهاء معاناتها، وأن يتم التكفل بها بمستشفى بني ملال المعروف بكفاءاته الطبية وإجراء العملية التي ظلت تنتظرها منذ 17 يوما.
وتؤكد الجريدة أن هذه المتابعة تأتي في إطار نقل مستجدات الحالة كما توصلت بها من أسرة المريضة، مع الاحتفاظ بحق إدارة المستشفى الإقليمي بأزيلال والمندوبية الإقليمية للصحة والحماية الاجتماعية في تقديم توضيحاتها حول أسباب تأخر العملية وملابسات قرار الإحالة إلى بني ملال.
وبين أزيلال وبني ملال، وبين مسافة 78 كيلومترا قطعتها المريضة للوصول إلى المستشفى الإقليمي وأكثر من 170 كيلومترا تنتظر قطعها نحو المستشفى الجهوي، يبقى السؤال الذي يشغل الأسرة والرأي العام المحلي: لماذا احتاجت هذه المريضة إلى 17 يوما من الانتظار قبل أن تصل إلى قرار الإحالة؟
هذا، وفي الأخير ، نتمنى أن تتلقى السيدة “الجبلية” المهمشة الرعاية اللازمة في بني ملال من طرف الأطر الطبية المعىوفة بكفاءتها ، كما نتمنى أن تتدخل المديرية الجهوية للصحة في هذه الحالة التي أصبحت إنسانية رغم حقها في العلاج!























