تاكسي نيوز – ك/ك
في أول ظهور إعلامي له عقب إسدال الستار على مشاركة المنتخب الوطني المغربي في نهائيات كأس العالم 2026 بالولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، اختار الناخب الوطني محمد وهبي أن يقدم قراءة هادئة وشاملة لمسار “أسود الأطلس”، مؤكدا أن التقييم الحقيقي لأي تجربة رياضية يقتضي الاحتكام إلى معايير فنية وموضوعية بعيدا عن ردود الفعل الآنية التي ترافق عادة نتائج المنافسات الكبرى؛
وخلال الندوة الصحفية التي لا تزال أشغالها متواصلة بمركز محمد السادس لكرة القدم، أكد وهبي أن المنتخب المغربي دخل البطولة بطموحات كبيرة تجاوزت مجرد بلوغ دور ربع النهائي، غير أن كرة القدم تظل رهينة بتفاصيل دقيقة تفرض أحيانا نتائج لا تعكس بالضرورة حجم العمل المنجز، مشددا على أن المرحلة المقبلة ستخصص لتقييم مختلف الجوانب التقنية والتكتيكية بهدف تطوير الأداء والاستعداد للاستحقاقات القادمة؛
واستهل الناخب الوطني مداخلته بتوجيه عبارات الامتنان إلى الملك محمد السادس، مبرزا أن ما تشهده كرة القدم الوطنية من تطور متواصل يرتبط بالدعم والرؤية الاستراتيجية التي جعلت المغرب يمتلك اليوم بنية رياضية قادرة على المنافسة في أكبر المحافل الدولية، معتبرا أن هذا المسار يفرض على الجميع مواصلة العمل بنفس الطموح والمسؤولية؛
ورفض وهبي اختزال أسباب الإقصاء في الغيابات أو الإصابات التي عرفتها المجموعة، مؤكدا أن المنتخبات الكبرى مطالبة دائما بإيجاد الحلول داخل منظومتها، وأن الجهاز التقني يتحمل مسؤوليته كاملة في تدبير جميع الظروف التي تفرضها المنافسة، بعيدا عن أي خطاب يبرر النتائج بعوامل خارجية؛
وأشار إلى أن المنتخب نجح، خلال مختلف مباريات البطولة، في تقديم شخصية كروية واضحة تعكس تطور المدرسة المغربية، معتبرا أن ما تحقق يمثل امتدادا للمسار التصاعدي الذي تعرفه كرة القدم الوطنية، وأن الحفاظ على هذا النسق يظل رهينا بالاستمرارية والعمل المتواصل؛
وفي معرض حديثه عن الاختيارات البشرية، أوضح الناخب الوطني أن عملية انتقاء اللائحة النهائية كانت من أكثر المحطات تعقيدا، بالنظر إلى التقارب الكبير في مستويات عدد من اللاعبين، مؤكدا أن جميع القرارات التقنية تمت داخل إطار تشاوري يجمع مختلف أعضاء الطاقم، قبل أن يتحمل هو المسؤولية النهائية باعتباره المشرف الأول على المنتخب؛
كما تطرق وهبي إلى الجدل الذي رافق تصريحات شقيق الدولي سفيان أمرابط، نافيا وجود أي توتر داخل المجموعة أو أي خلفيات شخصية في تدبير ملف اللاعب، ومشددا على أن جميع الاختيارات تخضع حصريا لمعايير فنية وتنافسية تضع مصلحة المنتخب فوق كل اعتبار؛
وأضاف أن اللاعب تعامل مع وضعيته داخل المجموعة باحترافية عالية، مبرزا أن الرغبة في المشاركة أساسيا تظل أمرا مشروعا لدى أي لاعب يمثل منتخب بلاده، غير أن احترام قرارات الجهاز التقني والانضباط داخل المجموعة يشكلان جزءا أساسيا من ثقافة الاحتراف التي ميزت المنتخب الوطني خلال البطولة؛
وبخصوص ما راج في الأيام الماضية حول وجود تباينات داخل الطاقم التقني، أكد وهبي أن العمل اليومي كان يجري في أجواء يسودها الانسجام والتنسيق الكامل بين مختلف مكونات الجهاز الفني، معتبرا أن الاختلاف في وجهات النظر خلال النقاشات التقنية يعد أمرا طبيعيا داخل أكبر المنتخبات؛
وتأتي هذه الندوة الصحفية في سياق مرحلة ينتظر أن تشهد تقييما شاملا للمشاركة المغربية في المونديال، في ظل تباين مواقف الشارع الرياضي بين الإشادة بما تحقق من مكتسبات تقنية وانتقاد الخروج من دور ربع النهائي، بينما يراهن الجهاز التقني على تحويل خلاصات هذه التجربة إلى منطلق جديد لمواصلة تطوير المنتخب الوطني وتعزيز جاهزيته للاستحقاقات القارية والدولية المقبلة.























