فوزي لقجع…. حين تصبح القيادة الإنسانية أحد أسرار قوة المنتخب المغربي

هيئة التحرير30 يونيو 2026
فوزي لقجع…. حين تصبح القيادة الإنسانية أحد أسرار قوة المنتخب المغربي

تاكسي نيوز -ك/ك

 

في كرة القدم الحديثة، لم تعد البطولات تحسم بالأقدام وحدها، ولا تصنعها الخطط التكتيكية مهما بلغت دقتها، بل تُبنى أيضا على منظومة إنسانية متماسكة تجعل من كل فرد جزءا من مشروع جماعي يتجاوز حدود المستطيل الأخضر، فالمنتخبات التي تكتب التاريخ هي تلك التي تنجح في تحويل مجموعة من اللاعبين إلى أسرة، ومن غرفة الملابس إلى فضاء تسوده الثقة، والاحترام، والانتماء؛

ومن هذا المنطلق، يرى كثير من المتابعين أن المنتخب الوطني المغربي نجح خلال السنوات الأخيرة في ترسيخ هذه الثقافة داخل صفوفه، حيث أصبحت العلاقة بين مختلف مكوناته أحد أبرز عناصر قوته، فالتقارب الإنساني، وروح المسؤولية المشتركة، والإيمان بهدف واحد، كلها عوامل ساهمت في بناء مجموعة متماسكة تعرف جيدا أن الدفاع عن القميص الوطني مسؤولية قبل أن يكون امتيازا؛

وفي قلب هذه المنظومة، يبرز الدور الذي يضطلع به رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، فوزي لقجع، الذي يراه كثيرون نموذجا للمسؤول القريب من اللاعبين ومختلف مكونات المنتخب، علاقة تقوم على الاحترام المتبادل، والتواصل المستمر، والتقدير الإنساني، بما يعزز أجواء الثقة ويقوي روابط الانتماء داخل المجموعة، دون أن يمس ذلك بقواعد الانضباط والاحترافية التي تفرضها المنافسة على أعلى المستويات؛

فالخبرة في التسيير الرياضي تؤكد أن بناء فريق ناجح لا يقتصر على اختيار أفضل اللاعبين أو توفير أفضل الظروف اللوجستية، بل يبدأ من بناء الإنسان، ومن صناعة بيئة يشعر فيها الجميع بأنهم شركاء في المسؤولية والنجاح، وعندما تتكامل أدوار الإدارة، والطاقم التقني، والطاقم الطبي، واللاعبين، تنشأ منظومة متماسكة قادرة على تجاوز أصعب اللحظات وتحويل الضغوط إلى دافع لتحقيق الإنجازات؛

ولعل ما يميز المنتخبات الكبرى عبر التاريخ ليس فقط جودة لاعبيها، بل قدرتها على خلق ذلك الرابط الخفي الذي يجعل كل فرد يقاتل من أجل زميله، ويضع مصلحة الفريق فوق كل اعتبار، إنها القوة التي لا تظهر في الإحصائيات، لكنها تصنع الفارق في المباريات الكبرى، وتمنح الفرق شخصية الأبطال؛

هذه الروح الجماعية، التي يلمسها المتابع في تفاصيل المنتخب المغربي، لا تتوقف عند حدود المباريات، بل تمتد إلى الحياة اليومية داخل المعسكرات، حيث تتعزز قيم الأخوة، والتضامن، والاحترام، ليصبح المنتخب أكثر من مجرد فريق لكرة القدم، بل عائلة يجمعها حلم واحد، ورسالة واحدة، وغاية واحدة تتجسد في حلم تشريف المغرب وإسعاد جماهيره في كل المحافل القارية والدولية؛

وعندما تتوحد الرؤية، وتلتقي الإرادة، وتتجذر الثقة بين جميع المكونات، يصبح النجاح نتيجة طبيعية لعمل مؤسساتي متكامل، لا وليد الصدفة أو رهين لحظة عابرة. فالألقاب قد تُحسم في تسعين دقيقة، أما بناء المنتخبات القادرة على الاستمرار في القمة، فيحتاج إلى سنوات من ترسيخ القيم، وصناعة الثقة، وتغليب المصلحة الوطنية على كل الاعتبارات؛

لهذا، يعتقد كثير من المتابعين أن أحد مفاتيح قوة المنتخب المغربي يكمن في هذه الروح التي تجعل الجميع يلتفون حول راية واحدة، ويؤمنون بهدف واحد، ويعملون بعقلية الأسرة الواحدة؛

وهذا، ربما، هو السر الحقيقي للنجاح… أسرة واحدة، هدف واحد، وراية واحدة… “ديما مغرب”.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة