تاكسي نيوز // سوق السبت
تعرف مدينة سوق السبت أولاد النمة في الآونة الأخيرة تناميا لظاهرة اجتماعية مقلقة باتت تستدعي نقاشا مجتمعيا جادا وتدخلا أخلاقيا وتنظيميا من مختلف المتدخلين، ويتعلق الأمر باستغلال عدد من القاصرين لبعض الفضاءات الداخلية بالمقاهي، خاصة ما يعرف بـ”السْدَّة”، من أجل تدخين السجائر بعيدا عن أنظار أسرهم والمحيط الخارجي؛
وتطرح هذه الظاهرة أكثر من علامة استفهام حول طبيعة الرقابة داخل بعض المقاهي، وحدود المسؤولية الأخلاقية لمهنيي القطاع، خصوصا في ظل استمرار السماح بالتدخين داخل الأجنحة المغلقة للمقاهي، على خلاف ما أصبحت تعتمده العديد من مدن جهة بني ملال خنيفرة، التي اتجهت تدريجيا نحو منع التدخين داخل الفضاءات الداخلية، وتخصيص أماكن خارجية للمدخنين حفاظا على الصحة العامة؛
ورغم أن بعض المهنيين قد يعتبرون أن القانون لا يمنحهم صلاحيات مباشرة لمنع القاصرين من التدخين، فإن جانبا واسعا من المسؤولية يبقى قائما من الناحية الأخلاقية والمجتمعية، خاصة عندما يتعلق الأمر بالسماح لقاصرين بولوج فضاءات معزولة داخل المقهى، أو غض الطرف عن استهلاكهم للسجائر، بل وحتى بيعها لهم في بعض الحالات؛
ولا تتعلق خطورة الظاهرة فقط بتدخين السجائر في حد ذاته، بل بما قد يشكله هذا السلوك من بوابة نحو الانزلاق التدريجي إلى سلوكات أكثر خطورة، خصوصا في ظل هشاشة المرحلة العمرية التي يمر منها بعض هؤلاء القاصرين، وعدم إدراكهم الكامل للانعكاسات الصحية والنفسية والاجتماعية لمثل هذه الممارسات؛
كما أن استمرار التدخين داخل الفضاءات المغلقة للمقاهي يثير بدوره مخاوف صحية متزايدة، لاسيما مع ارتفاع درجات الحرارة واعتماد المقاهي على أجهزة التكييف، ما يزيد من تركيز الدخان داخل الأماكن المغلقة ويضاعف الأضرار التنفسية على الزبائن والعاملين على حد سواء؛
وفي هذا السياق، يرى متابعون للشأن المحلي أن الحل لا يكمن فقط في المقاربة الزجرية، بل في إطلاق مبادرات مهنية وتوعوية مشتركة، من قبيل اعتماد ميثاق أخلاقي من طرف أرباب المقاهي بسوق السبت، يتضمن منع بيع السجائر للقاصرين، وعدم السماح بتدخينهم داخل الفضاءات المغلقة، مع تخصيص أماكن خارجية للمدخنين الراشدين؛
كما يبقى دور الأسرة أساسيا في مواكبة الأبناء ومراقبة سلوكياتهم اليومية، عبر الحوار والتوجيه والتحسيس بالمخاطر المرتبطة بالتدخين والانحرافات المحتملة التي قد تتطور مستقبلا إلى تعاطي مؤثرات أخرى أشد خطورة؛
فحماية القاصرين مسؤولية جماعية، تبدأ من الأسرة، وتمر عبر المدرسة والمقهى والشارع، وتنتهي عند وعي المجتمع بأكمله بأن التساهل مع بعض السلوكيات في بدايتها قد يفتح الباب أمام أزمات اجتماعية وصحية يصعب احتواؤها مستقبلا.























