تاكسي نيوز -بني ملال
أثارت الطريقة التي تم بها تدبير التواصل الرسمي حول الأحداث التي شهدتها جماعة أولاد مبارك التابعة لإقليم بني ملال فجر اليوم الجمعة، العديد من التساؤلات في الأوساط الإعلامية والمهتمة بالشأن العام، وذلك بعد صدور بلاغ منسوب للسلطات الإقليمية ببني ملال عقب ساعات من وقوع الحادث، دون أن تتضح بشكل دقيق أسباب هذا التأخر في تقديم المعطيات الأولية للرأي العام؛
وكانت الواقعة، التي استأثرت باهتمام واسع على المستويات المحلية والجهوية والوطنية، قد خلفت حالة من الترقب في انتظار توضيحات رسمية من الجهات المختصة، خاصة أن الأمر يتعلق بأحداث ذات أبعاد أمنية وقانونية تتطلب قدرا كبيرا من الدقة والمسؤولية في نقل المعطيات وتحديد الملابسات؛
ويرى متتبعون أن التأخر في إصدار توضيح رسمي فتح المجال أمام انتشار تأويلات متعددة وتداول معطيات غير مؤكدة، كما أتاح المجال لتدخل بعض المنتخبين للإدلاء بتصريحات حول وقائع لا تدخل ضمن اختصاصاتهم، في وقت تبقى فيه مهمة تحديد ظروف وملابسات ما جرى من اختصاص الجهات الأمنية والقضائية المختصة، استنادا إلى الأبحاث الميدانية والتقنية والأدلة التي يتم جمعها في إطار البحث التمهيدي؛
وتشير مصادر مهتمة بالشأن المحلي إلى أن مثل هذه القضايا تستدعي سرعة أكبر في التواصل المؤسساتي، ليس فقط من أجل تنوير الرأي العام، بل أيضا للحيلولة دون انتشار الأخبار غير الدقيقة أو التأثير على مجريات البحث الذي تشرف عليه المصالح المختصة تحت إشراف النيابة العامة؛
كما أثار عدد من الفاعلين الإعلاميين تساؤلات بشأن طريقة توزيع البلاغ على وسائل الإعلام، بعد أن تم تداوله لدى بعض المنابر الوطنية بساعات قبل وصوله إلى عدد من المنابر الجهوية والمحلية التي تابعت القضية منذ الساعات الأولى لوقوعها. واعتبر هؤلاء أن مبدأ تكافؤ الفرص في الوصول إلى المعلومة يقتضي تمكين مختلف وسائل الإعلام من المعطيات الرسمية في الوقت نفسه، خصوصا عندما يتعلق الأمر بقضايا تستقطب اهتماما واسعا لدى الرأي العام الوطني والجهوي خصوصا.
وبحسب البلاغ المنسوب للسلطات الإقليمية ببني ملال، فإن شجارا اندلع بالشارع العام بين مجموعتين من الشباب بجماعة أولاد مبارك حوالي الساعة الثالثة من صباح الجمعة 29 ماي 2026، وأسفر عن إصابة تسعة أشخاص بجروح متفاوتة الخطورة. وقد تم نقل المصابين إلى المستشفى الجهوي ببني ملال لتلقي العلاجات الضرورية، فيما استدعت الحالة الصحية لشخصين تحويلهما إلى المركز الاستشفائي الجامعي بالدار البيضاء من أجل الخضوع لتدخلات طبية متخصصة؛
وأوضح البلاغ أن أسباب الشجار تعود إلى خلافات شخصية بين الطرفين، وأنه شهد استعمال العصي والحجارة، إضافة إلى لجوء أحد المتورطين إلى أداة لرشق حبيبات معدنية بواسطة الضغط الهوائي، ما تسبب في إصابات استدعت تدخلاً طبياً عاجلاً؛
وأكد المصدر ذاته أن مصالح الدرك الملكي باشرت الأبحاث والتحريات اللازمة تحت إشراف النيابة العامة المختصة، حيث تم توقيف مجموعة أولى من المشتبه في تورطهم في هذه الأفعال، فيما تتواصل التحريات لتحديد هوية باقي المتورطين وتقديمهم أمام العدالة؛
وفي انتظار ما ستسفر عنه نتائج التحقيقات الجارية، تبقى الحاجة قائمة إلى تعزيز التواصل المؤسساتي السريع والدقيق في مثل هذه القضايا، بما يضمن حق المواطنين في الحصول على المعلومة الصحيحة من مصادرها الرسمية، ويحافظ في الآن ذاته على سلامة الأبحاث الجارية واحترام المساطر القانونية المعمول بها.























