بين حملة “خليه ابعبع” وفوضى نشر الأثمنة… كيف ساهمت بعض الصفحات و الشناقة في إشعال أسعار أضاحي العيد؟!

هيئة التحرير25 مايو 2026
بين حملة “خليه ابعبع” وفوضى نشر الأثمنة… كيف ساهمت بعض الصفحات و الشناقة في إشعال أسعار أضاحي العيد؟!

تاكسي نيوز

 

عاشت فئات واسعة من المواطنين خلال الأيام الأخيرة التي سبقت عيد الأضحى على وقع ضغط اجتماعي ونفسي غير مسبوق، بعدما تحولت أسواق بيع الأضاحي إلى فضاءات للمعاناة اليومية، في ظل الارتفاع الصاروخي لأسعار الخرفان، وهو ما وضع الأسر البسيطة والمتوسطة أمام واقع صعب، جعل الكثير منها عاجزا عن مجاراة الأثمان الملتهبة لأداء شعيرة دينية ظلت لعقود مرتبطة بقيم التكافل والرحمة والتيسير؛

وكانت شريحة واسعة من المغاربة تعتقد أن أسعار الأضاحي هذه السنة ستشهد نوعا من الانفراج، خاصة بعد القرار الملكي الحكيم الذي كان قد خفف من الضغط خلال الموسم الماضي، إلى جانب الدعم المالي الذي استفاد منه عدد من الكسابة من المال العام، في خطوة كان يُنتظر أن تنعكس إيجاباً على القدرة الشرائية للمواطنين؛

غير أن الواقع جاء معاكسا لكل التوقعات، حيث واصلت الأسعار منحاها التصاعدي بشكل مبالغ فيه، وسط حالة من الفوضى والمضاربة التي قادها “الفراقشية” والسماسرة الذين أحكموا قبضتهم على الأسواق، وفرضوا أثمنة تفوق القدرة الحقيقية لغالبية الأسر المغربية؛

ولم يكن لهيب الأسعار ناتجا فقط عن العرض والطلب، بل ساهمت فيه بشكل واضح بعض الصفحات والحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، التي تحولت من منصات لنقل الأخبار إلى أدوات للتأثير المباشر على السوق، عبر نشر أثمنة غير دقيقة أحيانا، أو الترويج لمضامين تفتقد للمسؤولية، بل وتخدم – وفق متابعين – مصالح لوبيات المضاربة والسمسرة؛

ومن أكثر الشعارات التي أثارت الجدل خلال هذا الموسم، حملة “خليه ابعبع”، التي روج لها على أساس أن تأجيل شراء الأضحية إلى الأيام الأخيرة سيؤدي إلى انهيار الأسعار، على غرار ما وقع في بعض المواد الاستهلاكية كزيت الزيتون. غير أن هذه الدعوات ساهمت عمليا في خلق اختلال خطير في توازن السوق، بعدما اندفع عدد كبير من المواطنين إلى تأجيل الشراء، قبل أن يتهافتوا دفعة واحدة على الأسواق في الأيام الأخيرة، وهو ما استغله السماسرة لرفع الأسعار بشكل صاروخي وتحويل الطلب المرتفع إلى فرصة جديدة للمضاربة والابتزاز التجاري؛

كما زاد من حدة الأزمة إقدام عدد من الصفحات على نشر “تسعيرات” يومية للأضاحي، عبر عرض أثمنة كل خروف أو “خروفة” أو ماعز بطريقة عشوائية وغير مؤطرة، الأمر الذي اعتبره كثيرون مساهمة مباشرة – عن قصد أو عن غير قصد – في توحيد الأسعار بين الكسابة والسماسرة، وخلق نوع من “التسعير الموازي” الذي غذى لهيب السوق، بدل أن يساهم في حماية المستهلك أو توجيهه بمصداقية؛

وفي خضم هذه الفوضى، بدأت أصوات ترتفع مطالبة بضرورة تدخل الجهات المختصة مستقبلا لتنظيم عملية النشر داخل الأسواق، ووضع حد لبعض الممارسات الإعلامية والرقمية غير المهنية، خاصة عندما تتحول بعض الصفحات إلى أدوات تخدم مصالح “الشناقة” وتساهم في ضرب القدرة الشرائية للمواطنين تحت غطاء نقل الأخبار أو “مواكبة أجواء العيد”؛

ويرى متابعون أن ما وقع هذا الموسم يكشف الحاجة الملحة إلى مراقبة أكثر صرامة للأسواق، وتشديد الرقابة على المضاربين والسماسرة، إلى جانب ضرورة ترسيخ إعلام مهني ومسؤول يضع مصلحة المواطن فوق حسابات المشاهدات والتفاعل، لأن تحويل شعيرة دينية إلى سوق مفتوحة للمضاربة والاستغلال لا يمس فقط جيوب المغاربة، بل يضرب أيضا قيم التضامن والرحمة التي يرتبط بها عيد الأضحى في الوجدان الشعبي المغربي.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة