تاكسي نيوز-سوق السبت
شكل انتقال مدير المصالح بالجماعة الترابية لسوق السبت، عمر المشاوري، إلى مجلس عمالة المحمدية لتولي المنصب نفسه، حدثا إداريا أعاد إلى الواجهة نقاشا محليا واسعا حول طبيعة التحولات التي تعيشها الجماعة، وحدود تأثير هذا الانتقال على توازنات التدبير الإداري والسياسي بالمدينة، خاصة أنه يأتي بعد مسار مهني امتد لأزيد من 26 سنة داخل الإدارة الجماعية بسوق السبت؛
وجرى، زوال أمس الأربعاء، تنظيم حفل تكريم للمسؤول الإداري المنتقل،بحضور منتخبين وموظفين وفعاليات مدنية وأمنية، في مشهد حمل أكثر من دلالة بالنظر إلى طبيعة المرحلة التي تعيشها الجماعة، وإلى حجم الحضور الإداري الذي راكمه الرجل داخل دواليب التسيير المحلي، بحكم اشتغاله مع عدة مجالس متعاقبة،من بينها ثلاث ولايات إلى جانب الرئيس الحالي للمجلس الجماعي؛
وبقدر ما اعتُبر الانتقال خطوة مهنية عادية في المسار الإداري لأي إطار جماعي، بقدر ما أثار توقيته موجة من التساؤلات والتأويلات، خصوصا وأنه جاء في سياق سياسي وإداري دقيق، يتسم بقرب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وبوجود نقاش محلي متواصل حول حصيلة تدبير الشأن المحلي بسوق السبت؛
وتذهب بعض القراءات إلى أن انتقال مدير المصالح لا يمكن فصله عن طبيعة المرحلة المقبلة، باعتبار أن هذا المنصب لا يقتصر على التنسيق الإداري فقط، بل يمثل حلقة محورية في تنزيل السياسات التدبيرية للجماعة وضمان التواصل بين مختلف المصالح الداخلية والخارجية؛
ومن هذا المنطلق، يرى متابعون أن مغادرة موظف مسؤول راكم تجربة طويلة داخل الجماعة قد تفتح الباب أمام مرحلة جديدة في أسلوب التسيير، سواء عبر استقدام كفاءات جديدة أو من خلال إعادة توزيع الأدوار داخل الإدارة الجماعية؛
في المقابل، تميل قراءات أخرى إلى التعامل مع الموضوع بمنطق مهني صرف، معتبرة أن الانتقال قد يكون مرتبطا باعتبارات شخصية ومهنية تخص المعني بالأمر، خاصة مع تداول معطيات تفيد بأنه سبق له خلال سنوات ماضية أن تقدم لشغل مناصب مماثلة خارج الجماعة، من بينها محاولة الالتحاق بمجلس جهة بني ملال ـ خنيفرة، ما يجعل فرضية “الانتقال الطبيعي في المسار الإداري” قائمة بقوة، بعيدا عن أي تأويل سياسي مباشر؛
غير أن الجدل الذي رافق الخبر لا يرتبط فقط بتوقيت الانتقال، بل أيضا بطبيعة العلاقة التي جمعت مدير المصالح بالرئيس الحالي للمجلس الجماعي، وهي علاقة وُصفت من طرف متابعين بأنها اتسمت بدرجة كبيرة من الانسجام الإداري والتنسيق في تدبير الملفات اليومية للجماعة طيلة ثلاث ولايات؛
هذا المعطى دفع بعض الأصوات إلى الربط بين مغادرة مدير المصالح ومستقبل الرئيس الحالي نفسه، خصوصا في ما يتعلق بإمكانية ترشحه مجددا لرئاسة المجلس خلال الاستحقاقات المقبلة؛
ورغم أن هذه القراءات تبقى في حدود الاستنتاجات غير المؤكدة، فإنها تعكس طبيعة التداخل القائم بين الإداري والسياسي داخل الجماعات الترابية، حيث غالبا ما تتحول التحركات الإدارية إلى مؤشرات يقرأ من خلالها الرأي العام المحلي ملامح المرحلة المقبلة؛
وفي الجانب الإداري، يعتقد جزء من المتابعين أن الجماعة قد تواجه نوعا من الفراغ المؤقت، بالنظر إلى المدة الزمنية التي قضاها مدير المصالح في تدبير ملفات مرتبطة بالتسيير اليومي للجماعة، والعلاقة مع السلطات الوصية والشركاء المؤسساتيين، فضلا عن إلمامه بتفاصيل عدد من الملفات والمشاريع ذات الصلة بالتسيير الجماعي. كما أن تعويض المنصب قد يتطلب وقتا، سواء عبر فتح باب التباري أو من خلال تكليف مؤقت إلى حين تعيين مسؤول جديد؛
في المقابل، هناك من يرى أن الإدارة الجماعية لا ترتبط بالأشخاص بقدر ما ترتبط باستمرارية المرفق العمومي، خاصة وأن الجماعة تتوفر على أطر وموظفين راكموا بدورهم تجربة مهنية مهمة خلال السنوات الأخيرة، بعضهم التحق بالمرفق الجماعي عبر مباريات التوظيف في عهد مدير المصالح المنتقل، ولا يزال عدد منهم في طور اكتساب مزيد من التجربة والتكوين داخل الإدارة الجماعية، وهو ما جعل بعض الموظفين الجدد يتأثرون برحيله؛
كما رافق مسار المسؤول الإداري المنتقل، إعادة طرح بعض الملاحظات والانتقادات التي وُجهت خلال السنوات الماضية لطريقة تدبير بعض الملفات، خاصة ذات الطابع العقاري والقضائي، حيث يرى منتقدون أن الجماعة تكبدت خسائر في عدد من النزاعات الإدارية، وهو ما فتح نقاشا حول مدى انعكاس الخبرة القانونية والإدارية التي راكمها مدير المصالح على نتائج تدبير تلك الملفات؛
وفي المحصلة، يبدو أن انتقال مدير المصالح من سوق السبت إلى المحمدية تجاوز كونه مجرد حركة إدارية عادية، ليصبح مناسبة لطرح أسئلة أوسع حول مستقبل التسيير المحلي بالمدينة، وحدود استمرارية النموذج الإداري الحالي أو استبداله بنموذج أكثر نجاعة ، وما إذا كانت الجماعة مقبلة على مرحلة إعادة ترتيب داخلي استعدادا للاستحقاقات المقبلة، أم أن الأمر لا يعدو أن يكون محطة مهنية طبيعية في مسار إداري امتد لأكثر من ربع قرن.























