تاكسي نيوز-الفقيه بن صالح
أسدل الستار مساء السبت 10 ماي الجاري على فعاليات المعرض الجهوي للاقتصاد الاجتماعي والتضامني بجهة بني ملال-خنيفرة، الذي احتضنته مدينة الفقيه بن صالح، بتنظيم من مجلس جهة بني ملال-خنيفرة، بشراكة مع كتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني وعمالة إقليم الفقيه بن صالح، وذلك تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله؛
ورغم الحملات الدعائية التي سبقت تنظيم هذه التظاهرة، إلا أن الدورة الحالية انتهت على وقع سلسلة من الانتقادات المرتبطة أساسا بجوانب التنظيم، وطبيعة الورشات والأنشطة الموازية، فضلا عن محدودية الأثر التنموي والاقتصادي الذي كان منتظرا من تظاهرة تحمل عنوان “الاقتصاد الاجتماعي والتضامني”، في جهة تزخر بإمكانات فلاحية وبشرية وحرفية كبيرة؛
عدد من المتتبعين اعتبروا أن مستوى البرمجة لم يرق إلى حجم الإمكانيات التي تتوفر عليها جهة بني ملال-خنيفرة، ولا إلى سقف الانتظارات التي رفعتها الحملات الإشهارية السابقة للمعرض، خاصة في ما يتعلق بخلق فضاء حقيقي لتسويق المنتوجات المحلية، وربط التعاونيات والمقاولات الصغرى بآليات الاستثمار والترويج الوطني، بدل الاكتفاء بعرض موسمي محدود الأثر؛
كما أثار توقيت اختتام المعرض بدوره تساؤلات وسط المتابعين، بعدما كان الملصق الرسمي يشير إلى تاريخ 10 ماي كموعد لاخر يوم لفعاليات المعرض، في حين جرى إسدال الستار فعليا مساء السبت 9 ماي، ما فتح الباب أمام انتقادات مرتبطة بضعف التواصل المؤسساتي وعدم توضيح أسباب هذا التغيير للرأي العام المحلي؛
وأشرف على حفل الاختتام عامل إقليم الفقيه بن صالح محمد القرناشي، بحضور ممثلين عن مجلس الجهة والمجلس الجماعي للفقيه بن صالح وكتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، إلى جانب شخصيات أمنية ومنتخبة ومدنية؛
غير أن أبرز ما استوقف عددا من المتابعين، كان غياب رئيس جهة بني ملال-خنيفرة عن حفل الاختتام، بالنظر إلى الرمزية السياسية والمؤسساتية التي تكتسيها هذه التظاهرة. واعتبر متابعون أن حضور رئيس الجهة كان يفترض أن يكون في مقدمة الوفد الرسمي المشرف على اختتام فعاليات المعرض كما حضر على رأسه في الافتتاح، فيما رجحت مصادر متطابقة أن يكون الغياب مرتبطا بالتزامات وأنشطة أخرى، في انتظار أي توضيح رسمي من مجلس الجهة يرفع اللبس حول الموضوع؛
وفي خضم هذا النقاش، برزت أصوات سياسية ومدنية محلية أعادت طرح سؤال الجدوى الحقيقية لمثل هذه التظاهرات، ومدى انعكاسها الفعلي على التنمية المحلية بإقليم الفقيه بن صالح، خاصة في ظل استمرار عدد من الإشكالات الاجتماعية والاقتصادية التي تؤرق الساكنة؛
وفي هذا السياق، أثار الفاعل السياسي البارز بالفقيه بن صالح الميلودي الرايف، المعروف بمواقفه المنتقدة لتدبير الشأن المحلي بالإقليم، جملة من التساؤلات عبر تدوينة مطولة نشرها على حسابه بمنصات التواصل الاجتماعي وتفاعل معها النشطاء، اعتبر فيها أن التنمية الحقيقية لا يمكن أن تختزل في “التنشيط المناسباتي”، بل ترتبط أساسا بدعم الفلاحين الصغار، وتأهيل قنوات السقي، وتشجيع المقاولات الصغرى والمتوسطة، وخلق مصانع ووحدات تثمين للمنتوجات الفلاحية المحلية، إلى جانب إعادة النظر في ملفات الأراضي السلالية وطرق تدبيرها؛ وفق تدوينة الناشط الميلودي.
وتعكس هذه المواقف، بحسب متابعين، اتساع الهوة بين الخطاب المؤسساتي الذي يراهن على المعارض والتظاهرات كواجهة للتنمية الترابية، وبين انتظارات فئات واسعة من الساكنة التي ترى أن الأولوية ينبغي أن تمنح لمعالجة الإشكالات البنيوية المرتبطة بالتشغيل، والاستثمار، والبنيات الاقتصادية المنتجة؛
ويرى مهتمون بالشأن التنموي أن نجاح أي معرض للاقتصاد الاجتماعي والتضامني لا يقاس فقط بعدد الأروقة أو الفقرات الفنية والتنشيطية والتكوينات، بل بمدى قدرته على خلق فرص تسويق حقيقية للتعاونيات والمنتجين المحليين، وتحويل المنتوج المحلي من مجرد مادة للعرض الموسمي إلى رافعة اقتصادية قادرة على خلق الثروة ومناصب الشغل؛ ثم ضرورة المواكبة الدائمة على طول السنة وليس في معارض موسمية.
وبين الإشادة بأهمية تنظيم تظاهرات اقتصادية بالجهة، والانتقادات الموجهة لطريقة تدبيرها ومخرجاتها، يبقى الرهان الحقيقي هو الانتقال من منطق “التظاهرات الظرفية” إلى رؤية تنموية مستدامة، تجعل من الاقتصاد الاجتماعي والتضامني أداة فعلية لتحقيق العدالة المجالية والتنمية الترابية المنشودة.























