تاكسي نيوز -ك/ك
تتجه الأنظار إلى موقع جهة بني ملال خنيفرة ضمن أولويات الحكومة المقبلة، في ظل استمرار التفاوتات المجالية والاجتماعية بين أقاليمها الخمسة، وتزايد المطالب المرتبطة بالتشغيل والبنيات التحتية والخدمات الأساسية. ويطرح التقاطع السياسي بين رئاسة مجلس الجهة والانتماء الحزبي لرئيسه، المنتمي إلى حزب الأصالة والمعاصرة، تساؤلات حول مدى إمكانية تعزيز التنسيق المؤسساتي وتسريع وتيرة المشاريع التنموية. غير أن تقييم هذه الإمكانية يقتضي التمييز بين التقارب الحزبي باعتباره عاملا سياسيا محتملا، والالتزامات الحكومية الفعلية القابلة للتنفيذ والقياس.
وتواجه الجهة، بما تضمه من مجالات سهلية وجبلية وقروية، تحديات بنيوية تتعلق بضعف فرص الشغل، ومحدودية بعض التجهيزات الأساسية، وصعوبة الولوج إلى الخدمات العمومية في عدد من المناطق. وقد ساهمت هذه الإكراهات في دفع فئات من الشباب إلى البحث عن فرص أفضل خارج مناطقهم، سواء عبر الهجرة النظامية أو غير النظامية. ومن منظور قانوني وتنموي، تقتضي معالجة هذه الوضعية تفعيل مبادئ تكافؤ الفرص والإنصاف المجالي، وربط السياسات العمومية بالحاجيات الفعلية للسكان، مع إعطاء الأولوية للمناطق الأكثر خصاصا وهشاشة.
وتكتسي أوضاع الأقاليم الجبلية، ولا سيما إقليم أزيلال، أهمية خاصة بالنظر إلى استمرار المطالب المتعلقة بالطرق والتعليم والصحة والماء والخدمات الأساسية. كما أن انحدار رئيس مجلس الجهة من هذا المجال يضع تدبيره أمام مسؤولية سياسية ومؤسساتية مضاعفة، دون أن يعني ذلك وجود التزام قانوني بتفضيل إقليمه على غيره. فالمعيار الواجب اعتماده في توزيع الاستثمارات العمومية يظل مرتبطا بالحاجيات الموضوعية، ومؤشرات العجز التنموي، ومبادئ المساواة والشفافية، بعيدا عن الاعتبارات الشخصية أو الحسابات الحزبية، مع ضمان التوازن بين مختلف أقاليم الجهة.
ومن الناحية القانونية والمؤسساتية، لا يكفي الانسجام السياسي بين الحكومة ومجلس الجهة لضمان تحقيق تنمية منصفة، ما لم يترجم إلى برامج ممولة، واتفاقيات واضحة، وجدولة زمنية دقيقة، وآليات للتتبع والتقييم والمساءلة. كما يقتضي تقليص الفوارق المجالية تفعيل الاختصاصات المخولة لمجالس الجهات والجماعات الترابية، وتعزيز الالتقائية بين السياسات الحكومية والبرامج الجهوية، وفق مقتضيات الدستور والقوانين التنظيمية ذات الصلة. ويظل نجاح هذا المسار رهينا بمدى قدرة مختلف المتدخلين على تحويل الوعود إلى مشاريع ملموسة، مع نشر المعطيات المتعلقة بالإنجازات والاعتمادات المالية والنتائج المحققة.
وعليه، فإن السؤال الحقيقي لا يتعلق فقط بما ستستفيده بني ملال خنيفرة من الحكومة المقبلة، بل بمدى قدرتها على انتزاع موقع متقدم ضمن الأولويات الوطنية للتنمية. فالقضاء على الفوارق بين أقاليمها الخمسة هدف ممكن على المدى المتوسط والبعيد، لكنه ليس نتيجة تلقائية للتقارب الحزبي، ولا وعدا يمكن الجزم بتحققه خلال ولاية حكومية واحدة. وسيظل الحكم على المرحلة المقبلة مرتبطا بما ستشهده الجهة من تحسن فعلي في التشغيل والخدمات والبنيات الأساسية، ومدى استفادة المناطق الجبلية والقروية من ثمار الاستثمار العمومي، بما يكرس العدالة المجالية باعتبارها التزاما تنمويا ومؤسساتيا، لا مجرد شعار سياسي.




