مولاي محمد الوافي
وسط الزخم الكبير الذي رافق تعيين فاطمة الزهراء المنصوري وتكليفها بتشكيل الحكومة المقبلة، يعود اسم فوزي لقجع إلى واجهة النقاش السياسي، ليس باعتباره مرشحا لرئاسة الحكومة، وإنما باعتباره أحد أبرز الوجوه التي ساهم حضورها في إعطاء حزب الأصالة والمعاصرة دفعة قوية خلال الاستحقاقات الأخيرة.
فقبل أسابيع قليلة من الانتخابات، اختار لقجع دخول المعترك الحزبي من بوابة الأصالة والمعاصرة، في خطوة لم تكن عادية بالنظر إلى الرصيد الجماهيري الذي راكمه الرجل خلال سنوات طويلة في مجال كرة القدم، سواء من خلال رئاسته للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم أو حضوره في تدبير الشأن الرياضي والمالي.
هذا الرصيد انتقل بشكل لافت إلى المجال السياسي، حيث تحولت خرجاته وجولاته الحزبية إلى مادة تحظى بمتابعة واسعة، ووجد الحزب نفسه أمام شخصية قادرة على استقطاب اهتمام فئات واسعة من المغاربة، بمن فيهم مواطنون لم تكن السياسة الحزبية التقليدية تستقطب اهتمامهم بالقدر نفسه.
واللافت أن حضور لقجع خلال الحملة الانتخابية دخل في منافسة إعلامية وجماهيرية مع أسماء سياسية وازنة، وعلى رأسها عبد الإله بنكيران، الذي ظل لسنوات يمتلك قدرة استثنائية على جذب اهتمام الجمهور خلال خرجاته وتواصله المباشر مع المواطنين.
لكن قوة تجربة لقجع تكمن في كونه دخل السياسة متأخرا، ولم يحتج إلى سنوات طويلة لبناء حضور جماهيري داخل الحزب. فقد جاء من مجال آخر، حاملا معه اسما معروفا ورصيدا من الثقة الجماهيرية، قبل أن يوظف هذا الحضور في خدمة مشروع حزبي استطاع في نهاية المطاف تصدر الانتخابات.
ومن هنا يمكن فهم إحدى أهم خصوصيات التجربة، حيث أن لقجع لم يظهر، على الأقل من خلال المسار الذي قاد إلى تشكيل الحكومة الجديدة، باعتباره الرجل الذي دخل الحزب بحثا عن منصب رئاسة الحكومة. فلو كان ذلك هو الهدف الوحيد، لكان تعيين فاطمة الزهراء المنصوري على رأس الحكومة قد وضع نهاية مختلفة لهذه القصة.
لكن الذي حدث هو العكس؛ فقد بقي لقجع حاضرا باعتباره أحد الوجوه التي منحت الحزب زخما انتخابيا وجماهيريا، بينما آلت رئاسة الحكومة إلى المنصوري، في لحظة سياسية تاريخية أصبحت فيها أول امرأة تتولى هذا المنصب في المملكة، حيث تمكنت هي الأخرى بفعل حنكتها السياسية وترعرها في البيت السياسي من تدبير مرحلة الحملة الانتخابية ، وحافظت على حضور الحزب رغم الضربات وراهنت على التوافقات؛ فحققت هدفها ونالت مبتغاها.
وهنا تظهر صورة سياسية لافتة، فالمنصوري، بخبرتها الحزبية والسياسية، ولقجع، برصيده الجماهيري والرياضي وتدبيره المؤسساتي، وجدا نفسيهما في مسار واحد انتهى إلى وصول الأصالة والمعاصرة إلى صدارة المشهد الانتخابي وتكليف المنصوري بتشكيل الحكومة.
وبعيدا عن اختزال نتائج الانتخابات في شخص واحد، فإن من الصعب أيضا تجاهل حجم الإضافة التي قدمها لقجع للحزب في فترة زمنية قصيرة. فالرجل استطاع أن ينقل معه إلى السياسة جزءا من الشعبية التي بناها في كرة القدم، وأن يجعل اسمه حاضرا بقوة في نقاش انتخابي كان فيه الحزب يبحث عن توسيع دائرة تأثيره.
ولعل العبارة التي راجت بقوة خلال هذه المرحلة تختصر جانبا من هذه التجربة ” الرجل الذي نجح في كرة القدم ونجح في السياسة”.
ويبقى التحدي الحقيقي الآن هو ما بعد الانتخابات، فهل يستطيع لقجع الحفاظ على هذا الحضور السياسي بنفس القوة؟ وهل سيتحول رصيده الجماهيري إلى تأثير مؤسساتي مستدام داخل الحزب والحكومة؟ أسئلة ستجيب عنها المرحلة المقبلة، خصوصا مع بداية تشكيل الحكومة الجديدة وانطلاق ولاية سياسية مختلفة.























