أرقام الأصوات بمدينة سوق السبت تفتح نقاشا حول الحضور المؤسساتي والرصيد الانتخابي للأحزاب

هيئة التحرير25 سبتمبر 2026
أرقام الأصوات بمدينة سوق السبت تفتح نقاشا حول الحضور المؤسساتي والرصيد الانتخابي للأحزاب

تاكسي نيوز – سوق السبت

 

تكشف نتائج اقتراع تشريعيات 23 شتنبر بمدينة سوق السبت، وفق الأرقام الرسمية الواردة في المعطيات المتاحة، عن مشهد انتخابي اتسم بتعدد الاختيارات وتوزع الأصوات بين عدد من الأحزاب واللوائح، في ظل غياب منافس محلي قوي ينحدر من المدينة، باستثناء وكيل لائحة فيدرالية اليسار عن دائرة الفقيه بن صالح. ويبدو من خلال قراءة هذه النتائج أن الناخبين لم يمنحوا الأغلبية الساحقة لأي حزب، وهو ما يعكس طبيعة التصويت داخل الدائرة المحلية لسوق السبت، حيث توزعت الأصوات بين لوائح يقودها مرشحون ينحدرون من خارج المدينة. وتكتسب هذه المعطيات أهميتها بالنظر إلى خصوصية الانتخابات التشريعية، التي لا تقاس نتائجها فقط بالترتيب العام على مستوى الدائرة، وإنما يمكن أيضا قراءتها من خلال التفاوت بين الحضور السياسي المحلي والرصيد الانتخابي المحصل عليه داخل المجال الترابي لكل مدينة.

وفي هذا السياق، تبرز حصيلة حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، لوكيل لائحته الشرقاوي الزنيدي، الفائز بالمقعد الثالث على مستوى دائرة الفقيه بن صالح، باعتبارها إحدى أكثر النتائج إثارة للنقاش على المستوى المحلي. فقد حصل الحزب داخل مدينة سوق السبت، حسب الأرقام المقدمة، على 1191 صوتا، رغم أن الحملة الانتخابية للحزب داخل المدينة قادها رئيس المجلس الجماعي بوبكر اوشن ومن معه، بالنظر إلى موقعه المؤسساتي وصلاته اليومية بمصالح الساكنة وشبكة علاقاته مع المنتخبين وفعاليات المجتمع المدني. ولا يعني هذا المعطى، من الناحية القانونية أو الانتخابية، تحميل رئيس الجماعة مسؤولية النتيجة، إذ إن التصويت يظل حقا فرديا حرا للناخبين، غير أن قراءة سياسية موضوعية للأرقام تتيح طرح سؤال مشروع حول مدى انعكاس الحضور المؤسساتي والانتخابي لممثلي الحزب داخل المدينة على حجم الأصوات التي تمكنت لائحة الاتحاد الاشتراكي من تحصيلها.

وتزداد دلالة هذه النتيجة عند مقارنتها ببعض النتائج الأخرى المسجلة داخل سوق السبت، خصوصا حزب الحركة الاجتماعيه الذي حصل، وفق المعطيات نفسها، على 1001 صوت، رغم أن وكيل لائحته ينحدر من خارج المدينة، ولم تشر المعطيات إلى حملة انتخابية مماثلة من حيث الامتداد المحلي للحملة التي قادها مسؤولو حزب الاتحاد الاشتراكي. كما سجل حزب العدالة والتنمية أعلى حصيلة داخل المدينة، بمجموع 1602 صوت، رغم أن وكيل لائحته ينحدر بدوره من خارج سوق السبت، ورغم تراجع حضور الحزب في مجال التسيير المحلي بحسب توصيف المعطيات المقدمة. ولا يمكن لهذه المقارنة وحدها أن تثبت سببا مباشرا للنتائج، لكنها تبرز وجود فجوة تستحق التحليل بين المكانة المؤسساتية لبعض الفاعلين المحليين وبين حجم الأصوات التي حصلت عليها لوائح أحزابهم، وهي فجوة يمكن تفسيرها بتداخل عوامل متعددة، من بينها الاختيار الفردي للناخب، والروابط الاجتماعية، والامتداد التنظيمي، وطبيعة الحملة، وثقة الناخبين في المرشحين والأحزاب.

وتقدم باقي النتائج صورة أكثر وضوحا عن طبيعة التوزيع الانتخابي داخل المدينة، فقد حصل حزب الأصالة والمعاصرة الذي تمثله البرلمانية السابقة جوهرة بوسجادة، والذي فاز وكيل لائحته أحمد فضلي بالرتبة الأولى على مستوى المقاعد الأربعة المخصصة للدائرة، على 883 صوت. كما حصلت فيدرالية اليسار، التي ينحدر وكيل لائحتها من سوق السبت، على 505 أصوات، بينما حصدت الحركة الشعبية 280صوت، والأحرار 245 صوتا، والجبهة الديمقراطية 177 صوتا، وفق الأرقام الواردة في المعطيات. وتظهر هذه النتائج أن الانتماء الجغرافي للمرشح، أو الحضور المؤسساتي للحزب، لا يكفيان وحدهما لضمان حصد كتلة انتخابية كبيرة، كما أن حجم الأصوات لا يعكس بالضرورة بصورة آلية الوزن التنظيمي أو السياسي للحزب، ما لم تتم قراءة الأرقام في ضوء معطيات أوسع تشمل المشاركة الانتخابية، ونسبة التصويت، وتوزيع الأصوات على مختلف مكاتب الاقتراع، وطبيعة المنافسة داخل كل مجال.

وعليه، فإن نتيجة حزب الاتحاد الاشتراكي داخل مدينة سوق السبت، والمحددة في 1191 صوتا حسب المعطيات المقدمة، تظل رقما انتخابيا قابلا لأكثر من قراءة، خصوصا بالنظر إلى موقع رئيس المجلس الجماعي المنتمي إلى الحزب وإلى الدور الذي اضطلع به ومن معه في الحملة الانتخابية داخل المدينة. غير أن المقاربة المهنية والموضوعية تقتضي عدم تحويل هذه النتيجة إلى حكم قطعي بشأن الوزن السياسي لممثلي الحزب، لأن ذلك يتطلب معطيات انتخابية وميدانية إضافية تسمح بقياس التحولات في التصويت ومقارنتها بنتائج استحقاقات سابقة وبنسب المشاركة وتوزيع الأصوات حسب مكاتب الاقتراع. ومع ذلك، فإن الفارق بين حصيلة الاتحاد الاشتراكي وحصائل أحزاب أخرى، ولا سيما العدالة والتنمية والحركة الاجتماعية والأصالة والمعاصرة، يبرر طرح أسئلة سياسية وانتخابية مشروعة حول مدى قدرة الحضور المؤسساتي المحلي على التحول إلى رصيد انتخابي، وهي أسئلة تبقى مفتوحة أمام الفاعلين المحليين والباحثين والمتابعين للشأن الانتخابي، في انتظار قراءة أكثر تفصيلا للنتائج الرسمية ومؤشراتها.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة