خاص يبسطو ليهم المساطر… دواوير بجبال بوتفردة تحتج على توفير الحق في تشييد السكن وتسهيل تعقيدات رخص البناء

هيئة التحرير19 أغسطس 2026
خاص يبسطو ليهم المساطر… دواوير بجبال بوتفردة تحتج على توفير الحق في تشييد السكن وتسهيل تعقيدات رخص البناء

تاكسي نيوز

 

في مشهد يجسد عمق التضامن المحلي وروح التآزر بين أبناء الجبل، استقبلت ساكنة بوتفردة، بكل كرم وحفاوة، المحتجين القادمين من تنكارف وتاغزوت وتيزݣات، عقب مسيرة احتجاجية في اتجاه مركز بوتفردة، حيث وجدوا في استقبالهم الشاي والخبز وما تيسر من طعام، في صورة تختزل كثيرا من القيم التي ما تزال تؤطر العلاقات بين ساكنة المناطق الجبلية. غير أن هذا المشهد الإنساني لا ينبغي أن يحجب جوهر القضية المطروحة، والمتمثل في إشكالية رخص البناء وما تفرضه المساطر الإدارية من تعقيدات يرى المحتجون أنها لم تعد تنسجم مع خصوصية المجال الجبلي وحاجيات سكانه؛

فمطلب تبسيط إجراءات البناء لا يمكن اختزاله في الدعوة إلى البناء خارج القانون، كما لا يجوز قانونا التعامل معه بمنطق زجري صرف، فالمطلوب هو إيجاد توازن بين احترام قواعد التعمير وحماية النظام العام العمراني من جهة، وضمان تمكين المواطنين من تشييد مساكنهم وفق القانون من جهة أخرى.

ويطرح هذا الواقع إشكالية قانونية وإدارية تستدعي قراءة مرنة وواقعية للنصوص المنظمة للتعمير، خصوصا عندما يتعلق الأمر بسكان محليين يحتاجون إلى بناء مساكن متواضعة أو إسطبلات لتربية الماشية، في مناطق تختلف طبيعتها الجغرافية والاجتماعية والاقتصادية بشكل واضح عن المجالات الحضرية؛

ومن هذا المنطلق، فإن استمرار تعقيد المساطر وارتفاع الكلفة المالية والإدارية قد يؤدي، عمليا، إلى نتيجة عكسية، تتمثل في دفع بعض المواطنين إلى البناء دون ترخيص، ثم مواجهتهم بعد ذلك بإجراءات زجرية. والحال أن المقاربة القانونية الرصينة تقتضي معالجة أسباب المخالفة قبل الاكتفاء بمعاقبة نتائجها. لذلك تبدو الحاجة ملحة إلى حلول تنظيمية واستثنائية، في إطار ما يسمح به القانون، تتيح تبسيط إجراءات البناء وتسوية الوضعيات التي يمكن تسويتها لفائدة الساكنة المحلية، مع وضع ضوابط واضحة تحمي البيئة والمجال وتمنع المخاطر المرتبطة بالبناء غير الآمن أو غير المنظم؛

وتتحمل السلطات الإقليمية والجماعات الترابية والقطاعات الحكومية المعنية مسؤولية البحث عن هذا المخرج المؤسساتي، كل في حدود اختصاصه، عبر التنسيق وإعادة تقييم المساطر المطبقة على المناطق الجبلية. فالقانون لا ينبغي أن يكون مجرد أداة للمنع والزجر، بل وسيلة لتنظيم الواقع والاستجابة للحاجيات الاجتماعية المشروعة. ومن ثم، فإن اعتماد حلول قانونية مبسطة، أو آليات استثنائية حيث يسمح الإطار التشريعي والتنظيمي بذلك، قد يشكل مدخلا واقعيا للحد من البناء غير المرخص، بدل ترك الساكنة أمام خيارين أحلاهما مر: إجراءات إدارية مرهقة أو مخالفة تفتح الباب أمام المتابعة والزجر؛

فقضية بوتفردة، وما يرتبط بها من مطالب ساكنة الجبل، تتجاوز حدود رخص البناء لتطرح سؤالا أعمق حول مدى ملاءمة السياسات العمومية والآليات الإدارية مع خصوصيات المناطق الجبلية. فالتنمية لا تبنى بالمنع وحده، ولا تحميها المساطر المعقدة إذا كانت تدفع المواطن إلى تجاوزها، وإنما تتحقق حين تلتقي سلطة القانون مع منطق الإنصاف والواقعية. ولذلك فإن الاستماع إلى مطالب الساكنة، وفتح حوار مؤسساتي جدي معها، ثم تحويل هذه المطالب إلى حلول قانونية قابلة للتنفيذ، هو السبيل الأكثر نجاعة لصون هيبة القانون، وفي الوقت نفسه صيانة كرامة المواطن وتمكينه من تشييد مسكنه وممارسة أنشطته المعيشية في إطار قانوني واضح وميسر.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة