محمد الأشهب
يثير تنظيم ملتقى المهاجر بمدينة الفقيه بن صالح، كعادته كل سنة، انتقادات من عدد من سكان المدينة وأفراد من الجالية المغربية المقيمة بالخارج، الذين تساءلوا عن مدى قدرة مثل هذه الملتقيات على تحقيق أهدافها، خصوصا ما يتعلق بتشجيع الاستثمار وربط أفراد الجالية بمشاريع التنمية المحلية.
ويرى عدد من المواطنين، في تصريحات استقتها الجريدة، أن تنظيم الملتقيات والمواسم ينبغي ألا يتحول إلى غاية في حد ذاته، بل يجب أن يكون مناسبة لإطلاق مبادرات عملية تستجيب لانتظارات أبناء الإقليم، وفي مقدمتها تسهيل الاستثمار، وتبسيط المساطر الإدارية، وتوفير مناخ ملائم أمام أفراد الجالية الراغبين في الاستثمار بمدينتهم وإقليمهم.
وتتجاوز انتظارات الجالية، بحسب عدد من المتابعين، الجانب الاحتفالي والتنظيمي، لتشمل تحسين صورة المدينة والارتقاء بجودة الخدمات والبنيات التحتية والفضاءات العمومية. فالمهاجر الذي يعود إلى مدينته خلال العطلة الصيفية ينتظر أن يلمس تحولا ملموسا في محيطه، من طرق وتجهيزات وفضاءات خضراء ومرافق ترفيهية، إلى خدمات إدارية أكثر سرعة ونجاعة.
وفي المقابل، فإن أي نقاش حول تدبير الشأن العام بالفقيه بن صالح لا يمكن أن يتجاهل الإرث الثقيل للمرحلة السابقة بمجالسها وسلطاتها، خاصة بعد المتابعة القضائية والحكم الصادر في حق الرئيس السابق للمجلس الجماعي محمد مبديع، الذي ظل لسنوات طويلة على رأس تدبير الجماعة. وقد خلفت هذه المرحلة نقاشا واسعا حول حصيلة التدبير المحلي وأثرها على مسار التنمية بالمدينة والإقليم، وهي ملفات يفترض أن تبقى من اختصاص القضاء والجهات الرقابية، بعيدا عن الأحكام المسبقة.
ورغم الجهود التي تبذلها السلطات المحلية، وعلى رأسها عامل الإقليم محمد القرناشي، فإن جزءا من الساكنة يرى أن المرحلة الحالية تفرض إعطاء الأولوية للمشاريع ذات الأثر المباشر على الحياة اليومية للمواطنين، بدل الاكتفاء بتنظيم أنشطة موسمية وملتقيات لا يظهر أثرها التنموي بشكل واضح.
فالفقيه بن صالح، باعتبارها مدينة تتوفر على رصيد مهم من أبناء الجالية، تحتاج إلى رؤية متكاملة تجعل من هذه الجالية شريكا في التنمية، وليس فقط جمهورا موسميا للملتقيات . وهذا يمر عبر توفير الوعاء العقاري الملائم، وتبسيط المساطر، ومواكبة المستثمرين، وتحسين البنيات التحتية، وخلق فضاءات خضراء ومتنفسات عصرية تستجيب لتطلعات السكان والزوار.
ويبقى السؤال الذي يطرح نفسه اليوم هل تستطيع مثل هذه الملتقيات الانتقال من منطق اللقاءات والندوات إلى منطق النتائج والمشاريع والاستثمارات؟ فالمعيار الحقيقي لنجاح أي ملتقى ليس عدد الحاضرين أو حجم الأنشطة المنظمة، وإنما ما يتركه من أثر مستدام على التنمية المحلية، وما يفتحه من فرص حقيقية أمام أبناء المدينة، وفي مقدمتهم أفراد الجالية المغربية بالخارج.
ويبقى الأمل معقودا في عامل الإقليم الذي له القدرة على تهييء الظروف ووضع الحلول المستعجلة للإجابة عن انتظارات الجالية في مختلف المجالات في شقها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي…























