حين تصبح الصهاريج عنوانا للأزمة… لماذا لم تتحول الحلول المؤقتة إلى معالجة جذرية لأزمة الماء بدواوير أولاد ناصر؟

هيئة التحرير5 أغسطس 2026
حين تصبح الصهاريج عنوانا للأزمة… لماذا لم تتحول الحلول المؤقتة إلى معالجة جذرية لأزمة الماء بدواوير أولاد ناصر؟

تاكسي نيوز/ الصورة تعبيرية من الأرشيف تعبر عن احتجاج سابق 

 

ليست المرة الأولى التي تعود فيها أزمة التزود بالماء الصالح للشرب إلى واجهة النقاش بجماعة أولاد ناصر، بعدما سبق أن استأثرت باهتمام الرأي العام المحلي، ورافقت إحدى الزيارات الرسمية إلى المنطقة في مشهد احتجاجي عكس حجم المعاناة التي كانت تعيشها الساكنة آنذاك،

ومنذ ذلك الحين، ظل هذا الملف حاضرا باعتباره يرتبط بحق أساسي يكفله الدستور والقوانين، ويتمثل في الولوج إلى الماء الصالح للشرب باعتباره مادة حيوية لا تستقيم الحياة اليومية بدونها؛

وفي هذا السياق، يظل من الطبيعي أن يثير أي اضطراب في تزويد الساكنة بالماء انتباه مختلف الجهات المعنية، سواء تعلق الأمر بالمجلس الجماعي رغم ان المشكل أكبر من هذا المجلس ويفوق طاقته، أو الشركة المتعددة التخصصات بجهة بني ملال خنيفرة ، أو المجلس الاقليمي أو السلطات المحلية، باعتبار أن ضمان استمرارية هذه الخدمة الأساسية يدخل ضمن صلب مسؤولياتها، فحتى إذا كان هذا الاضطراب يهم عددا محدودا من الأسر أو بعض الدواوير دون غيرها، فإنه يظل مؤشرا على وجود إشكال قائم يستوجب المعالجة، لأن الحق في الماء لا يقبل التجزئة، ولأن أي مواطن يجد نفسه خارج الاستفادة المنتظمة من هذه المادة الحيوية يعني أن الأزمة لم تطو صفحتها بشكل كامل؛

وقد سبق أن تم اتخاذ إجراءات لإيجاد مخرج لهذه الأزمة تحت الإشراف الفعلي لعامل إقليم الفقيه بن صالح، في إطار البحث عن حلول عملية لتجاوز الوضع الذي عاشته بعض الدواوير، غير أن المعطيات المتوفرة اليوم تفيد بأن أزمة التزود اليومي بالماء لم تجد، إلى حدود الآن، حلا نهائيا، وهو ما يجعل عددا من السكان يواصلون المطالبة بتدخل مختلف المتدخلين لإيجاد معالجة مستدامة تنهي حالة الاضطراب التي ما زالت تلقي بظلالها على عدد من الأسر؛ مع الإشارة انه ليس الحق لأي أحد أن يصادر حق متضرر واحد في المطالبة بالماء.

ويرى عدد من المتابعين أن هذا الملف يتجاوز اختصاص المجالس المنتخبة وحدها، باعتبار أن تدبير قطاع الماء يقتضي تنسيقا بين مختلف المتدخلين، من سلطات إدارية ومؤسسات مختصة والمجلس الجماعي والجهات المعنية بتدبير هذا المرفق الحيوي، وهو ما يجعل الوصول إلى حل جذري رهينا بتكامل الأدوار وتسريع وتيرة التنسيق بين جميع الأطراف، خصوصا أن هذه الإشكالية تعود إلى الواجهة كلما ارتفعت درجات الحرارة وازدادت حاجة السكان إلى المياه، في منطقة يغلب عليها الطابع الفلاحي، ويعتمد عدد من سكانها على النشاط الفلاحي وتربية الماشية، وهو ما يضاعف من أهمية ضمان تزويد منتظم ومستقر بالماء؛

ورغم أهمية اعتماد الصهاريج المائية كحل استعجالي للتخفيف من آثار الانقطاع أو النقص في التزود، فإن استمرار حضورها بعد مرور كل هذه المدة يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى الانتقال من التدبير الظرفي إلى الحلول الجذرية، فالصهريج قد يخفف من حدة الأزمة، لكنه لا يعني انتهاءها، بل إن وجوده المستمر داخل الدواوير يظل في حد ذاته دليلا على أن الإشكالية ما زالت قائمة، وأن الحل النهائي لم يتحقق بعد؛ لأن الناس يريدون الماء داخل البيوت وليس خارجها.

فالفارق كبير بين الاستفادة من كميات محدودة من المياه يتم توزيعها وفق برنامج قد يخضع لاعتبارات متعددة، وبين التوفر على شبكة قادرة على تأمين التزود المنتظم والكافي بالماء الصالح للشرب على مدار الساعة، لذلك، فإن بقاء الصهاريج حاضرة في المشهد لا يمكن اعتباره سوى حل مرحلي، بينما يظل الرهان الحقيقي هو إنهاء الحاجة إليها من الأصل؛

ويزداد هذا التساؤل حضورا في ظل التساقطات المطرية التي شهدها الموسم الماضي، والتي أعادت إلى الواجهة نقاشا حول مدى تقدم المشاريع أو التدابير الكفيلة بإنهاء هذه الأزمة بشكل نهائي، بدل الاكتفاء بحلول مؤقتة، فالسؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس لماذا يتم اللجوء إلى الصهاريج، وإنما لماذا ما زالت الصهاريج حاضرة أصلا، ولماذا لم يتم تجاوز مرحلة الحلول المؤقتة نحو معالجة تنهي الأزمة بشكل كامل وتبعد هذا المشهد عن دواوير الجماعة؛

ومن هذا المنطلق، فإن دور الصحافة لا يتمثل في إصدار الأحكام أو الانحياز إلى أي طرف، وإنما في نقل انشغالات الساكنة وإثارة القضايا ذات المصلحة العامة بكل مهنية وحياد، مع احترام حق جميع الأطراف في الرد والتوضيح إن كانت معنية به، وهو حق يكفله القانون وأخلاقيات العمل الصحفي، فالصحافة لا تبحث عن تصفية حسابات مع أي جهة، ولا تتحرك بدافع مصالح خاصة، ولاتنتظر الدروس من أحد وإنما تمارس دورها الطبيعي في رصد الاختلالات والتنبيه إليها، لأن أي اضطراب في مرفق حيوي، حتى وإن تعلق بعدد محدود من المواطنين، يظل قضية تستحق المتابعة، باعتبار أن الأمر يرتبط بحق الساكنة في الاستفادة الدائمة والمنتظمة من الماء الصالح للشرب؛

كما أن التجربة السابقة، التي شهدت خروج عدد من السكان للاحتجاج تزامنا مع زيارة رسمية إلى المنطقة، تطرح تساؤلات حول أهمية التدخل الاستباقي لمعالجة الإشكالات قبل أن تتحول إلى احتجاجات ميدانية أو إلى مشاهد كان بالإمكان تفاديها لو تمت معالجة أسبابها في الوقت المناسب. فالتدبير الاستباقي للأزمات يظل دائما أقل كلفة من التعامل معها بعد تفاقمها؛

وفي المقابل، يبقى من المشروع أن ينتظر الرأي العام المحلي توضيحات من مختلف الجهات المعنية بشأن الوضع الحالي لهذا الملف،  من أجل تقديم معطيات دقيقة حول أسباب استمرار الاضطرابات، والإجراءات المنجزة، والآجال المتوقعة لتجاوزها بشكل نهائي؛

وانطلاقا من هذا الدور، سيواصل هذا الموقع مواكبة هذا الملف في إطار رسالته الإعلامية القائمة على نقل انشغالات الساكنة المحلية وإيصال صوتها إلى الجهات المختصة، إلى حين بلوغ حل جذري ينهي هذه الأزمة، كما يظل التعويل قائما على السلطات الإقليمية، وفي مقدمتها عامل إقليم الفقيه بن صالح، بالنظر إلى ما أبان عنه في مناسبات سابقة من تفاعل مع القضايا التي تهم الساكنة المحلية وحرص على تتبع الملفات ذات الأولوية، وذلك في إطار الاختصاصات المخولة لمختلف المتدخلين؛

فأزمة الماء ليست مجرد ملف خدماتي عابر، بل هي قضية ترتبط بكرامة المواطن وبحقه في الولوج إلى خدمة أساسية، ولذلك، فإن الرهان اليوم لم يعد يقتصر على تدبير الأزمة، وإنما على الانتقال إلى حلول دائمة تعيد الطمأنينة إلى الساكنة، لأن المعيار الحقيقي لنجاح أي معالجة لا يقاس بعدد الصهاريج التي يتم توفيرها، وإنما باليوم الذي تختفي فيه هذه الصهاريج من دواوير أولاد ناصر، بعدما تنتفي الحاجة إليها نتيجة توفير خدمة منتظمة ومستقرة تضمن لجميع السكان حقهم الكامل في الماء الصالح للشرب.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة