تاكسي نيوز / صورة من الارشيف
أعادت التصريحات الأخيرة لوزير الداخلية الإسباني، التي أعلن فيها ارتفاع عدد ضحايا أحداث سبتة إلى 67 شخصا، ملف الهجرة غير النظامية إلى صدارة النقاش، بعدما حمل شبكات تهريب البشر مسؤولية ما جرى، واعتبر أن الأحداث مثلت اعتداء على سيادة بلاده، مؤكدا أن من دخلوا بطريقة غير نظامية لن يحصلوا على أي تسوية قانونية؛
ولا خلاف على خطورة الدور الذي تلعبه شبكات التهريب في استغلال أوضاع آلاف الراغبين في الهجرة، غير أن تحميلها المسؤولية وحدها لا يفسر أسباب استعداد هذا العدد الكبير من الأشخاص للمخاطرة بحياتهم، فالتهريب يستفيد من وجود دوافع للهجرة، لكنه لا يصنعها؛
كما يعكس تشديد الخطاب الإسباني توجها يمنح الأولوية للمقاربة الأمنية في إدارة الملف، وهو حق سيادي لأي دولة، إلا أن التجارب الدولية أظهرت أن حماية الحدود، مهما بلغت فعاليتها، لا تكفي وحدها للحد من الهجرة غير النظامية إذا ظلت الأسباب الاقتصادية والاجتماعية قائمة؛
وتؤكد هذه المأساة أن الهجرة لم تعد مجرد قضية حدود، بل أصبحت قضية تنموية وإنسانية مشتركة بين ضفتي المتوسط، فكلما اتسعت الفجوة في الفرص والآفاق، ازدادت قدرة شبكات التهريب على استغلال اليأس وتحويله إلى تجارة مربحة؛
ويبقى العدد المتزايد للضحايا، بصرف النظر عن السجال السياسي، تذكيرا مؤلما بأن نجاح أي سياسة للهجرة لن يقاس فقط بإحكام الرقابة على الحدود، وإنما أيضا بقدرتها على تقليص الأسباب التي تدفع الآلاف إلى اعتبار المجازفة بحياتهم ثمنا مقبولا بحثا عن مستقبل أفضل.























