مواطنون يتفاعلون مع تهيئة شارعين رئيسين بسوق السبت ويطرحون تساؤلات حول جودة الأشغال ودور لجان المراقبة 

هيئة التحرير28 يوليو 2026
مواطنون يتفاعلون مع تهيئة شارعين رئيسين بسوق السبت ويطرحون تساؤلات حول جودة الأشغال ودور لجان المراقبة 

تاكسي نيوز – سوق السبت

 

لا تمثل مشاريع تهيئة الشوارع الرئيسية مجرد أوراش لإعادة تعبيد الطرق أو تجديد الأرصفة، بل هي استثمار عمومي يخضع، من حيث المبدأ، لمعايير دقيقة للجودة والحكامة، باعتبارها مشاريع تمول من المال العام، ويقاس نجاحها بمدى احترامها للمواصفات التقنية، وجودة تنفيذها، وقدرتها على الصمود لسنوات، لا بسرعة الإنجاز أو بالمظهر الذي تبدو عليه عند انتهاء الأشغال؛

وانطلاقا من هذا المنظور، يطرح عدد من المتابعين والفاعلين الحقوقيين والمدنيين بمدينة سوق السبت أولاد النمة جملة من التساؤلات التي يعتبرونها مشروعة بشأن أشغال تهيئة الشارعين الرئيسيين بالمدينة. وهي تساؤلات لا تستهدف إصدار أحكام مسبقة أو التشكيك في أي جهة، بقدر ما تعكس حرصا على ترسيخ مبادئ الشفافية، وصيانة المال العام، وضمان جودة الاستثمار العمومي؛

وفي صدارة هذه التساؤلات، يبرز سؤال يتعلق بمنظومة المراقبة والتتبع، فهل تخضع الأشغال لمراقبة تقنية مستقلة إلى جانب المراقبة التي تمارسها المصالح المختصة؟ وهل تتولى لجان أو خبرات تقنية جهوية أو وطنية من خارج الإقليم تقييم مدى مطابقة الأشغال للمعايير المعتمدة، بما يضمن الحياد ويعزز الثقة في المشروع؟

ويطرح مهتمون بالشأن المحلي أيضا سؤالا محوريا حول مدى الالتزام بكناش التحملات والدراسة التقنية التي أسندت على أساسها الصفقة العمومية،فهل تنجز مختلف مراحل المشروع وفق المقتضيات التعاقدية المعتمدة؟ وهل تخضع أي تعديلات أو اختيارات تقنية قد تفرضها ظروف الإنجاز للمساطر القانونية والموافقات اللازمة؟ ذلك أن كناش التحملات ليس مجرد وثيقة إدارية، بل هو المرجعية القانونية والتقنية التي تحدد حقوق والتزامات جميع المتدخلين في المشروع؛

كما يرى متابعون أن تقييم جودة الأشغال لا ينبغي أن يستند إلى الانطباعات أو المظاهر الخارجية، وإنما إلى نتائج الاختبارات المخبرية، وتقارير المراقبة التقنية، ومحاضر التتبع، ومدى مطابقة الأشغال للمعايير الهندسية المعمول بها. ومن هذا المنطلق، فإن تقديم معطيات تقنية دقيقة للرأي العام من شأنه أن يعزز الثقة، ويحد من التأويلات التي ترافق عادة المشاريع العمومية الكبرى؛

وفي السياق ذاته، يثار تساؤل لا يقل أهمية حول المسؤولية القانونية في حال ظهور عيوب أو اختلالات بعد انتهاء الأشغال ودخول المشروع حيز الاستغلال، فمن يتحمل المسؤولية التعاقدية إذا ثبت وجود نقائص في الإنجاز؟ وما هي الضمانات القانونية الكفيلة بحماية المال العام وضمان إصلاح أي اختلال وفق ما تنص عليه القوانين المنظمة للصفقات العمومية؟

ويؤكد فاعلون مدنيون أن مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة لا يكتمل إلا بوجود منظومة رقابية فعالة تبدأ منذ إعداد الدراسات، وتواكب مختلف مراحل الإنجاز، وتمتد إلى ما بعد التسلم النهائي، لأن جودة المشاريع العمومية لا تختبر يوم التدشين، بل عندما تثبت قدرتها على أداء وظيفتها بكفاءة واستدامة، دون أن تتحول بعد فترة وجيزة إلى أوراش جديدة للإصلاح!

إن الساكنة لا تنتظر سجالا إعلاميا ولا تبادلا للمواقف، بقدر ما تنتظر معطيات تقنية وقانونية واضحة تؤكد أن أشغال تهيئة الشارعين الرئيسيين بمدينة سوق السبت تنجز وفق أعلى معايير الجودة، وتحترم كناش التحملات، وتخضع لمراقبة دقيقة، بما يجسد مبادئ الحكامة الجيدة ويكرس ربط المسؤولية بالمحاسبة؛

ويبقى السؤال الذي يطرحه متابعون للشأن المحلي قائما: هل ستبادر الجهات المشرفة على المشروع إلى تقديم توضيحات رسمية بشأن آليات المراقبة، ومدى التقيد بالمواصفات التقنية، والضمانات القانونية الكفيلة بضمان جودة الأشغال وحماية المال العام؟ أم أن الحكم النهائي سيظل رهينا بما سيكشف عنه الزمن، باعتباره الفيصل الحقيقي في تقييم جودة أي مشروع عمومي ومدى احترامه لمعايير الإنجاز السليم؟

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة