تاكسي نيوز -ك/ك
دخلت جمعية هيئات المحامين بالمغرب مرحلة جديدة من التصعيد في مواجهة مشروع قانون مهنة المحاماة، بعدما أعلنت، عقب اجتماع مفتوح لمكتبها المركزي أعقب الوقفة الاحتجاجية المنظمة، يوم 02 يوليوز 2026، أمام مقر البرلمان بالرباط، عن حزمة من القرارات التنظيمية والميدانية التي تعكس تشبثها بمواقفها الرافضة للمسار الذي يتم به إعداد المشروع؛
ويأتي هذا التطور في سياق احتقان متواصل بين مكونات المهنة والجهات المشرفة على إعداد النص التشريعي، حيث تؤكد الجمعية أن مشروع القانون، بصيغته الحالية، لا يستجيب للمنهجية التشاركية التي تقتضيها طبيعة المهنة ولا ينسجم، بحسب تعبيرها، مع المقتضيات الدستورية والضمانات الكونية المؤطرة لاستقلال المحاماة؛
وفي هذا الإطار، قرر مكتب الجمعية الإبقاء على التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية، مع مواصلة تعليق العمل بنظام المساعدة القضائية، في خطوة تؤشر على استمرار البرنامج النضالي إلى حين الاستجابة للمطالب التي ترفعها الهيئات المهنية؛
كما أعلنت الجمعية عن تنظيم اعتصام مفتوح أمام البرلمان، ابتداء من يوم الاثنين 06 يوليوز 2026 على الساعة الحادية عشرة صباحا، بمشاركة النقباء الممارسين والسابقين وأعضاء مجالس الهيئات، في تصعيد ميداني يراد منه، وفق البلاغ، تأكيد وحدة الجسم المهني وإبراز حجم الاعتراض على المشروع المعروض؛
ومن أبرز القرارات التي حملها الاجتماع، تعيين محاميين ضمن لجنة خاصة للترافع الدولي، أوكلت إليها مهمة التواصل مع المؤسسات والمنظمات الأممية والمهنية، وعرض ما تعتبره الجمعية طبيعة الأزمة التي تواجهها مهنة المحاماة بالمغرب، مع تقديم تصورها بشأن ما وصفته بـ”الهجمة التشريعية غير المسبوقة” التي تستهدف المهنة واستقلالها؛
ويعكس هذا التوجه توسيع دائرة التحرك من المستوى الوطني إلى الفضاءات المهنية والحقوقية الدولية، في محاولة لاستحضار المرجعيات الكونية المؤطرة لاستقلال مهنة المحاماة، وإبراز انعكاسات أي تعديل تشريعي على الضمانات المرتبطة بحماية الحقوق والحريات وسيادة القانون؛
وجدد مكتب الجمعية، في المقابل، تأكيد موقفه المبدئي القاضي بعدم الاعتداد بأي قانون يهم المهنة يصدر خارج المنهجية التشاركية أو في تعارض مع أحكام الدستور والمبادئ الدولية المنظمة لمهنة المحاماة، معتبرا أن أي إصلاح تشريعي يقتضي إشراكا فعليا لمؤسسات المهنة باعتبارها الطرف المعني مباشرة بتنظيمها وتطويرها؛
وفي سياق مواز، دعا المكتب عموم المحاميات والمحامين إلى الاستعداد لإيداع البذل المهنية بمقرات الهيئات، في خطوة ذات حمولة رمزية تعكس مستوى التعبئة الذي بلغته المحطات النضالية المعلنة؛
وتؤشر القرارات الصادرة عن اجتماع مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب على انتقال الملف إلى مرحلة أكثر حساسية، عنوانها استمرار التصعيد داخليا والانفتاح على آليات الترافع الدولي، في انتظار ما قد تسفر عنه الأيام المقبلة من تطورات على مستوى الحوار أو المسار التشريعي، في واحدة من أبرز المحطات التي تشهدها المهنة خلال السنوات الأخيرة.























