تاكسي نيوز
لم يعد خبر غرق شاب جديد بشلالات أوزود يثير فقط مشاعر الحزن والأسى، بل بات يطرح بإلحاح أسئلة ثقيلة حول مسؤولية مختلف المتدخلين في تدبير هذا الفضاء السياحي الذي يعد من أبرز الوجهات الطبيعية بالمغرب، فمع توالي حوادث الغرق خلال السنوات الأخيرة، خاصة مع حلول فصل الصيف وتوافد المئات من الزوار، أصبح من المشروع التساؤل؛ هل يتعلق الأمر بحوادث معزولة فرضتها الطبيعة، أم أن الأمر يكشف عن اختلالات بنيوية في منظومة الوقاية والتدبير والمراقبة؛
إن تكرار المآسي بالوتيرة نفسها، وسقوط ضحايا في عمر الزهور الواحد تلو الآخر، يجعل الاكتفاء بنشر أسماء الضحايا ومناطق انحدارهم نوعا من التطبيع مع المأساة، بدل البحث الجدي عن الأسباب الحقيقية الكامنة وراء استمرارها، فكل حادث غرق جديد لا يمثل مجرد رقم يضاف إلى سجل الحوادث، بل هو مأساة إنسانية تترك وراءها عائلات مكلومة وجرحا نفسيا قد لا يندمل لسنوات طويلة؛
وفي الوقت الذي يفترض أن تشكل هذه الحوادث ناقوس خطر يستدعي التعبئة الجماعية، يلاحظ المتتبع غياب مقاربة استباقية واضحة تجمع السلطات المحلية والمجالس المنتخبة ومصالح الدرك الملكي والوقاية المدنية والقطاعات المعنية بالسياحة، فضلا عن فعاليات المجتمع المدني، فالمطلوب اليوم لم يعد يقتصر على التدخل بعد وقوع الحادث، بل بات يستوجب وضع استراتيجية وقائية متكاملة تجعل من حماية الأرواح أولوية مطلقة؛
فشلالات أوزود ليست مجرد موقع طبيعي عادي، بل هي واجهة سياحية وطنية تستقطب آلاف الزوار المغاربة والأجانب سنويا، وتدر مداخيل مهمة على عدد من الفاعلين الاقتصاديين بالمنطقة، ومن ثم فإن منطق المسؤولية يفرض أن يواكب هذا النشاط السياحي استثمار حقيقي في شروط السلامة والوقاية، سواء عبر تحديد مناطق الخطر بشكل واضح، أو تسييج المواقع الأكثر تهديدا لحياة الزوار، أو تعزيز المراقبة البشرية بعناصر مؤهلة، أو تثبيت لوحات تحذيرية بلغات متعددة، إضافة إلى منع السباحة في النقاط المصنفة خطرة تحت طائلة الجزاءات القانونية المناسبة؛
ومن هذا المنطلق، تبدو الحاجة ملحة إلى تدخل مباشر من عامل إقليم أزيلال، الذي راكم تجربة مشهودا لها في معالجة عدد من القضايا المرتبطة بالشأن المحلي، فالوضع الحالي يتطلب عقد اجتماعات عاجلة تضم مختلف المتدخلين من أجل تشخيص دقيق لمكامن الخلل ووضع خطة عمل واضحة المعالم تتضمن إجراءات فورية ومتوسطة المدى، مع تحديد المسؤوليات وآليات التتبع والتقييم؛
ولا ينبغي أن يقتصر الإصلاح على جانب السلامة فقط، بل يتعين أن يشمل إعادة النظر في منظومة تدبير المنتجع السياحي برمتها، فشلالات أوزود في حاجة إلى رؤية جديدة تعيد تنظيم الفضاء وتحافظ على جاذبيته الطبيعية وتضمن في الوقت ذاته جودة الخدمات المقدمة للزوار، ومن بين الملفات التي تستدعي معالجة عاجلة، إشكالية النظافة بمحيط الشلالات والمركز السياحي، ومراقبة أسعار المواد الغذائية والخدمات السياحية، وكذا ضبط أنشطة الكراء والخدمات التجارية بما يحفظ حقوق الزوار ويعزز صورة المنطقة كوجهة سياحية راقية؛
فاستمرار نزيف الأرواح بشلالات أوزود لم يعد يحتمل مزيدا من الانتظار أو الاكتفاء بردود الفعل الظرفية، فكل صيف جديد يحمل معه الخوف من تكرار السيناريو ذاته، وكأن المأساة أصبحت جزءا من المشهد الموسمي لهذا الفضاء الطبيعي الخلاب، لذلك فإن الرهان اليوم ليس فقط على إنقاذ الأرواح، بل على استعادة الثقة في قدرة المؤسسات على التدخل الاستباقي وحماية الساكنة المحلية والزوار على حد سواء؛
ويبقى السؤال معلقا؛ هل ستبادر السلطات الإقليمية إلى إطلاق خطة صارمة وشاملة تضع حدا لهذا المسلسل المؤلم، أم أن الرأي العام سيظل ينتظر بين الفينة والأخرى خبرا جديدا عن ضحية أخرى ابتلعتها مياه شلالات أوزود؟























